
عشق (الزمان)- فوزي الهنداوي
مرة أخرى أجد نفسي – مضطراً أو مختاراً للكتابة عن (الزمان) تلك الشابة ذات الجاذبية والحيوية والأنوثة الطاغية، وقعت أسير حبها بعد أن تجاوزتُ الأربعين. كم هو متعب هذا العشق، غير متكافئ ولا منصف، تريدني أن أشاركها السهر وأراقصها يومياً وأنا ميال إلى الراحة والسكينة. لم تقتنع بأعذاري فأرغمتني على مجاراتها ومشاركتها شبابها وصخبها ونزقها، مزقتْ وقاري واستبدلت بدلتي الرسمية ببنطلون الجينز والتي شيرت ، أعادت ترتيب مظهري وغيرت تسريحتي، رمت كتبي ومسكت يدي برفق، شعرت بخجل طفولي ، لم تمنحني فرصة للتفكير والتأمل، سحبتني إلى صالة الرقص الجماعي الضاجة بالراقصين والراقصات، كلهم شباب متحمسون، مندفعون.
قالت بغنج: أرقص أيها الرجل، عد لشبابك، ها أنا قد أعدتُ إنتاجك من جديد، الآن أنت تولد ثانية، هذه فرصتك فلا تفقدها.
إحتضنتني بقوة وبدأنا الرقص تحت الأضواء.
رقصنا بفرح ونشاط ، جربنا كل أنواع الرقص، همست بأذني:
- ما أنت صانع ؟
- سأرقص، أرقص .. أرقص حتى أختبلُ.
أطلقت ضحكة هستيرية انتبه لها كل الراقصين على المسرح، وقالت:
- أتعلم ماذا ينتظرك بعد الرقص ؟
- طبعاً.
- ماذا يا صغيري ؟
- النوم.
- كم أنت بريء وساذج !
- ماذا إذن ؟
- لن أجيب بكلمات، سأنزل معك إلى الميدان لترى ما المطلوب منك؛ إنه مهري يا حبيبي، سيكون غالياً ومكلفاً ومرهقاً، لكنك قادر عليه، الآن ستدفعه، بعد أن منحتك حبي وعلمتك الرقص والجنون لن أخاف عليك.
سبع سنوات جميلات وأنا أسدد فاتورة مهر (الزمان)، الله كم كانت ممتعة ولذيذة، مرت مرور البرق وأنا في أحضانها الدافئة.
مثل أية حبيبة، كانت غيورة، غيرة أنثوية محببة جعلتني أتمسك بها أكثر وأغالي بحبها وأضحي لأجل عينيها الجميلتين.
ما أجمل ما حدث
ما أجمل ما لم يحدث.
ما أجمل ما لن يحدث
























