عروسنا عادت لنا – خولة العكيلي

عروسنا عادت لنا –  خولة العكيلي

 

تحررت موصلنا على أيدي أبطالنا  عادت مهرة”أصيلة شامخة وعروسا”مدللة تعزف لحن الحرية تزهو بأهلها أبد الدهر. تأبى أن تقطع أوصالها توحدت من جديد مع مدن عراق السلام التي  تراقصت فرحا” من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه  بالنصر المؤزر الذي سطره الأبطال الغياراى من قواتنا المسلحة والحشد الشعبي ولا ننسى أو ننكر جهود المراسلين الحربيين من  صحفيين واعلاميين ضحوا بأرواحهم في سوح  القتال وسوح الكلمة الحرة الصادقة من أجل نقل سير المعارك في جبهات أم الربيعين وتوثيقها للتاريخ  ليحكي للأجيال المقبلة ماحفل به من بطولات ومآثر تجسدت على هذه البقعة المقدسة من أرض الوطن ،وتفضح من جانب آخر من تآمر وتمادى وتلاعب بمقدراتنا دمر إقتصادنا بنمط ساذج من التفكير لعدم قدرتهم على الأحتكاك والأنتماء للوطن .

نسوا ان شعبنا  يختلف عن سائر شعوب الارض متمسكاً بعروبته ووحدته متعصبا” لها حتى النهاية رغم سعي البعض الى تفكيك هذه اللحمة ببث التفرقة وإثارة النعرة الطائفية التي أوجدها اصحاب الصيت الزائل والتي لم تصمد طويلا” تداركها أبناء البلد بعد أن كادت تطيح بقيمنا وتعايشاتنا القديمة كقدم الإنسان .

فرحتي لاتوصف وأنا اشاهد برنامج أضواء المدينة الذي يبث من قناة الشرقية بتغطيته  للأحتفالات التي تعم البلد بيوم النصر العظيم وهي تتابع الأعلان عن تحرير ثاني اكبر مدن العراق من الأنجاس اعداء الأسلام والعروبة والتعايش السلمي مابين الطوائف ، من المؤسف ان هؤلاء الشرذمة من البشر الصقوا بالإسلام مصطلحاً جديداً استخدمه الغــــــــــرب وروج له اعلاــــــــميا” وسياسيا” مايسمى بـ ( الإرهاب الإسلامي ) إذ لابد للاعلام ان يكون حياديا” وموضوعيا” في نظرته الى الأمور الأكثر حساسية غير متحيز لافكار هدامة تسعى لإقحام الدين والطائفة في خطاب موجه مثقل بآراء تتغير بين الحين والحين بل ان يتضمن صورة مشرقة يمكن ان ترقى بواقع الشعوب كي نتواكب والتطور السريع في العلوم المختلفة التي ابتعدنا عنها قرون .

الأديب الفرنسي رومان رولان وجه الى المهاتما غاندي في لقاء تاريخي بجنيف عام 1931 له استفساراً عن أساليب اللاعنف بقوله : (الجريمة والقسوة لدى البعض سببهما حالة مرضية . وفي كل مجتمع هناك ناس يؤذون غيرهم وهم فعلا” بحاجة الى علاج .

فكان السؤال  لهذه المقدمة ، ماهو موقف اللاعنف نحو هؤلاء المجانين لنحمي المجتمع منهم ؟

أجابه غاندي : سأضعهم تحت الحجز ولن اسمي هذا عنفا” إذا جنّ أخي فسأضع القيود في معصميه لمنعه من الإيذاء ولكني لن استخدم العنف ضده وحين يعود الى رشده سيشكرني  لأنني حميته وضبطته ، يجب أن لا آخذ في حسابي مقاومته خلال عدم توازنه لأن عملي ناجم عن حب خالص وليس هناك اي دافع جنائي وراء ذلك ولا حتى الرغبة بحماية نفسي منه.

وختم  غاندي جوابه بقوله : أعرف أنه بتكبيل معصميه أتعرض لخطر أن يضربني ولكني لن أهتم بذلك .) بهذا الوصف الفكري التصويري  الذي اطلقه غاندي على الجميع أن يحتكموا للقضاء على الجيوب والخلايا المنتشرة هنا وهناك من بقاع العالم لنعيش بسلام شعارنا اللاعنف في كفاحنا من أجل الحرية بكل مفاهيمها لنعيد بناء الأنسان قبل الأوطان.