
عجيب أمر هؤلاء – عبد المحسن عباس الوائلي
لم يخطر ببالي ان اكتب يوما عن هؤلاء وهؤلاء تعرفهم انت وغيرك وانا اعرفهم بأسمائهم لو استطاعوا لغيروا اسماءهم حسب الظرف والمكان يظنون بغبائهم اننا نراهم كباراً ولايعلمون اننا نسخر منهم ونعلم ان سخرية الاقدار تجعلنا نرى العجائب فثمة بشر تعرفهم وتعرف قدراتهم المتواضعة وضحالة عقولهم الفاسدة تجدهم فجأة في صدارة الصفوف وتندهش لما وصلوا اليه من مواقع ليس لهم فيها حق يقتاتون على فتات الموائد ولا يترددون لحظة في بيع اقرب الناس اليهم.. موهوبون فقط في الشر ونشر الدسائس بيع الناس عملا بالمنهج الرخيص “فرق تسد” مثل هؤلاء يعرفون ان الضغظ على الزناد اسهل بكثير من زرع شجرة يستظل بظلها الهاربون من قيظ الصحاري والوديان الوعرة ينافقون ويداهنون من اجل رضى اسيادهم وحين ينجحون في تحقيق اغراضهم الدنيئة يحرقون الاخضر واليابس وبما ان المرء اليوم يقاس بمدى قدرته على اللعب بالحبال والتحالف حتى مع الشيطان.. لابأس ان يقترف المؤمرات الصغيرة والكبيرة وليس مهما ان تفسد مؤامرته حياة الاخرين انما المهم ان يسرق الفرح من عيون سكنها التعب سنوات طويلة هذا النوع من الناس يتعامل مع الحياة على انها معركة يخوضها بأي سلاح ويضرب تحت الحزام وفوقه ويدخل كل البشر الى حقل الاعداء حتى وان مدو له ايديهم بالخير يوما ما حين يؤتمن يسلك درب الخيانة يكذب كأنه يتنفس يجاهر بانتصاراته الزائفة لديه قدرة خارقة على حبك القصص الوهمية لتبدو كانها الحقيقة ماهر في نصب الشباك امام الذين وثقوا فيه وظنوه ملاكا يقدر على اخراجهم من مأزقهم الحياتية من دون ان يدركوا انه المأزق الاكبر في حياتهم التي ما ان يدخلها حتى يخربها ويفسدها وعرفت الكثير ممن تأمروا على من حولهم تآمروا حتى تعبوا وخارت قواهم عندما لم يجدوا ضحايا جدداً يتأمرون عليهم فسقطوا منهارين يفتشون عن مخرج للنفق المعتم الذي حفروه بأنفسهم وبات كل من يراهم يستعيذ بالله العلي العظيم من شرهم امسكوا باوراق كثيرة في ايديهم ثم أشعلوا فيها نيران حقدهم فاحترقت أصابعهم ناسين ان مؤامرة صغيرة يفعلونها تشبثا بمقعدهم تفسد حياتهم وتصنع من الذين تأمروا عليهم متآمرون كبارا يستطيعون رد الصفعة بألف لكنهم ظلوا على يقينهم بأن المؤامرة باتت جزءا اصيلا في الحياة العصرية المتسمة بعدم الامان.وغياب الصدق والاعتماد على والاحتيال والغش والكذب والدجل والنفاق ويظل أولئك المتآمرين مسكونين بالخوف والرعب ومهووسين بإيذاء الآخرين خصوصا هؤلاء الذين يضعهم حظهم العاثر في طريقهم..
تأمروا في البيت والعمل لارضاء نزعات الخوف داخلهم لكن ذلك الهاجس ظل يلاحقهم حتى في نومهم وهنا نقول ليس هنالك شيء أحسن من الأمان وديننا خير معلم في الأخلاق فالدين عقيدة سامية انسانية لكل ماخلق الله تعالت قدرته فالمؤمنون رافعو ايديهم بالدعاء (اللهم ارزقنا الامن والامان) ولاحظ هنا ان المؤمنين يطلبون من الله الامن اولا والايمان ثانيا ومن لا امن له لا ايمان له.


















