طواف في ذاكرة الخلود

الحرية التي ننشدها، مدينة للحسين (ع) الذي وهبها كمال الإنعتاق!

(مقولة الشاعر)

من أربعين تطوفُ في وهجِ المدى

والرمحُ تحتَك خاسئٌ فيهِ الردى

ماكان رأساً، بل شهاباً نازفاً

شقَّ السماءَ نزيفُهُ وتَمرَّدا!

وتوجّسَ العجبُ العجيبُ فما أتى

من طرفِه، ببليَّةٍ كي تُشهدا!

عظَّمْتُ فيكَ بليَّةً مامثلُها

ألِفَ الزمانُ لمثلِها وتعوَّدا!

طافوا بكَ الدُنيا وأنتَ كريمُهم

رفعوكَ في جرحِ الخلودِ فعُمِّدا

فالليلُ جُنَّ جنونُه مما بدا

وبدا الأنينُ مجرَّحاً ومرددا

ياحادياً، رأسَ الحسينِ وعيسِه

قفْ للصلاةِ مؤذناً وموحِدا

أرأيتَ من عجبٍ تجلّى دهشةً ؟!

يومُ العجائبِ في مداهُ جُسِّدا!

فالرأسُ كبَّر والقيامةُ دمدمتْ

أعجبْتَ من رأسٍ، هوى كي يسجُدا؟!

رأسُ الحُسينِ مُطوِّفٌ حول الكرا

مةِ قطبُها منه انتهى، منه ابتدا

ورجعْتَ من بعدِ الطوافِ مُعطَّراً

فتعبَّقَ التربُ الفقيرُ وأوردا

(ياجابرَ) الأنصارِ، أُرجِعت الوديـ

عةُ بعدما كاد الهُدى أن يجحدا

حثَّ الترابَ على الجبينِ فإنَّه

من طبعِ تقبيلِ الرسولِ تزوَّدا!

****

من كربلاءَ مطوِّفٌ فيك المدى

ومضيتَ في كلِّ الزمانِ مُخلّدا

ناموا ورأسُك حارسٌ مُتيقظٌ

لو شاء أن يفنى الوجودَ لما بدا!

لكنّّهُ طاعَ الإلهَ بصبرِه

فلذاكَ قد ملكَ الخلودَ وجددا

ياخيرَ من تدري الرؤوسُ بأنَّه

خيرُ الورى، وابنُ العلا، وابنُ الهدى

فلأي كِبرٍ قد مضيتَ مُرتلاً

آياتِ قُرآنٍ بها صُعِقَ الصدى!

في داركَ الدُنيا تصولُ مُدوِّياً

في داركَ الأُخرى رضِيتَ السيِّدا

الليلُ رتَّلكَ اعتصاماً باكياً

حتّى غدوْتَ لنجمِه كل المدى!

يارأسُ إنّا في العراق تجددتْ

آهاتُنا ، والجرحُ فينا غرّدا!

طفْنا على كلّ الجراحِ بسبينا

لامستراحَ لركبنا كي نُسعدا

هذا غريقٌ في شديد همومهِ

بل إنه، بهمومهِ يجني الردى

فكأننا والنزفُ فينا آخذٌ

أحلامُ حسناءٍ تقظُّ الفرقدا

من أربعينَ تطوفُ في سبي العِدا

ماطافَ بعدكَ طائفٌ وتعبَّدا

شعر رحيم الشاهر- كربلاء