
مفاوضات إيران والولايات المتحدة تراوح مكانها وسط تصعيد متبادل
طهران تتراجع عن فتح هرمز وواشنطن تهدّد بعدم تمديد الهدنة
طهران – رزاق نامقي
واشنطن – مرسي أبو طوق
أعادت إيران، إغلاق مضيق هرمز، على خلفية استمرار الحصار الأمريكي لموانئها، متراجعة عن خطوة سابقة بإعادة فتح الممر البحري، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والعسكرية، برغم مؤشرات تفاؤل حذرة بشأن اتفاق محتمل. وأعلن مسؤولون إيرانيون أمس (استعادة السيطرة الصارمة على مضيق هرمز، رداً على استمرار الحصار الأمريكي لموانئها، بعد ساعات من افتتاح جزئي للممر البحري الحيوي لتجارة المحروقات العالمية). من جانبه، قال مقر (خاتم الأنبياء)، في بيان أمس إن (الجمهورية الإسلامية وافقت بحسن نية على السماح لعدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية بالمرور عبر مضيق هرمز، لكن مع الأسف، يواصل الأمريكيون، ممارسة القرصنة والنهب تحت ما يسمى بالحصار). وأضاف إنه (لهذا السبب، عادت السيطرة على مضيق هرمز إلى وضعها السابق). ويخضع هذا المضيق الاستراتيجي لإدارة ورقابة صارمة من قبل القوات المسلحة الإيرانية. وكانت التقارير قد اشارت إلى احتمال استئناف عمليات عبور المضيق قد أدت إلى انتعاش أسواق الأسهم، وأثارت تفاؤلاً من واشنطن، حيث أكد الرئيس دونالد ترامب، بأن اتفاق سلام أوسع بين الولايات المتحدة وإيران بات (قريباً جداً). وقال ترامب في تصريح أمس إن (طهران وافقت على تسليم اليورانيوم المخصب، إحدى نقاط الخلاف الرئيسة في المفاوضات). وقبل الإعلان، عن إعادة إغلاق مضيق هرمز، حذرت طهران من أنه إذا اعترضت السفن الحربية الأمريكية، سفناً آتية من الموانئ الإيرانية، فقد تعيد إغلاق الشريان التجاري الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أمس إن (ما يقولون إنه حصار بحري سيلقى بالتأكيد رداً مناسباً من إيران). معتبراً إن (الحصار البحري يمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار، الذي أبرمته مع واشنطن لمدة أسبوعين لتسهيل المحادثات). مشدداً على إنه (يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران). مشيراً إلى إنه (قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه). فيما أصدرت القوات الأمريكية حتى الآن توجيهات لـ21 سفينة بالعودة منذ بدء الحصار هذا الأسبوع، وفق منشور للقيادة المركزية على منصة إكس، أُرفق بصورة لمدمرة مزودة بصواريخ موجهة تقوم بدورية في بحر العرب. وجاءت التصريحات السلبية في يوم وصفه ترامب بأنه (عظيم ورائع)، من خلال منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أشادت بالوسيط الباكستاني والحلفاء في الخليج في المحادثات. وبرغم الخلاف بشأن مسألة فتح الممر المائي الاستراتيجي، ضغط القادة الباكستانيون، الذين أدت وساطتهم إلى محادثات تاريخية مباشرة بين مبعوثي واشنطن وطهران في إسلام آباد الأسبوع الماضي، على الأطراف المتحاربة للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب. واختتم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أمس، زيارة لتركيا، بينما غادر قائد جيشها عاصم منير، طهران، في تحركين منفصلين يندرجان ضمن جهود إسلام آباد لإنهاء الحرب في إيران. في تطور، أعادت إيران، فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية. وفي لبنان، بدأت العائلات النازحة بالعودة إلى منازلها في جنوب بيروت المتضرر من القصف، وفي بلدات جنوبية دمرتها الحرب. وشكّل بدء وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، تقدماً في مساعي واشنطن للتوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء حربها ضد إيران، بعد إن شددت طهران على إن (وقف القتال بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني، يجب أن يكون جزءاً من أي اتفاق أوسع لإنهاء النزاع الإقليمي.


















