طالب سعدون – ناجح صالح

طالب سعدون –  ناجح صالح

 

سلطان العقل أم العاطفة ؟

ما من انسان الا ويحمل بين جنباته قلبا يخفق ، غير أن هذا القلب قد يكون قاسيا صلبا كالصخر ،أو يكون رحيما لينا ينبض بالحب .

وما من انسان الا وله عقل في رأسه ، غير أن هذا العقل يتفاوت في رؤيته وبصيرته.

ان الرأي الرشيد ينبع من عقل سليم ، أما الحماقة فلا تأتي الا من عقل مضطرب .

اننا نحمل معنا عقولنا وقلوبنا أينما نمضي ، غير أننا أحيانا نقف حائرين في حياتنا اليومية ولاسيما في الأوقات العصيبة في أيهما يكون الاختيار للعقل أم للقلب .

قد يفرض سلطان العقل نفسه لتكون لنا النجاة الى بر الأمان ، وقد تخيب الآمال اذا غلب سلطان العاطفة في موقف نكون فيه في غنى عن الأهواء .

ولعل الصراع بين العقل والعاطفة حينئذ يكون على أشده ، ان العقل يسوقنا الى الحكمة بينما قد تدفعنا العاطفة الى الوقوع في أخطاء جسيمة .

نحن لا نريد أن نقص جناح العاطفة فيما نفعل ، اذ لا يمكن أن نغتال المشاعر والأحاسيس في لحظة واحدة ، وأنه اذا خلا القلب منها قد ينقلب الانسان وحشا كسائر الوحوش .

ان للعاطفة مذاقا فيه حلاوة وأنها تعني فيما تعني العطف والتراحم فهل من سبيل أن ننزعها من قلوبنا لنكون جبارين ؟

ان غلظة القلوب ليست كرقتها ، فان شئت أن تكون انسانا سويا فكن على حذر من غلبة العاطفة في اتخاذ قرار حاسم في حياتك لتندم آخر الأمر ندما لا يجدي .

في طور الشباب أو بالأحرى في مرحلة المراهقة تتأجج لدى الكثيرين العواطف ليقوموا بأفعال غير منضبطة يرونها هم صائبة بينما هي في حقيقة الأمر خاطئة ، وحينما يتقدم بهم العمر يدركون أنهم كانوا طائشين .

أما اذا كان الأختيار للعقل وحده في كل صغيرة وكبيرة دون أن ترافقها المشاعر الرقيقة فقد يعني ذلك أنك لا تستمتع بحلاوة الحياة وما فيها من عذوبة روحية .

ان العاطفة الهادئة التي تعـــــــرف حدودها دون جنوح هي عاطفة مؤثــــــــرة لها ثقلها في حياتنا بل هي نغمات جميلة في مسيرة الحياة ، واذا خلت حياتنا من هذه العاطفة فليس لهذه الحياة أي مذاق .

أما العقل فهو زينة لصاحبه ، يتحكم بواقعه بخطوات محسوبة ورؤية واضحة للفصل بين الصواب والخطأ .

انه في نطاق الأسرة اذا أحببت ولدك وأغدقت عليه حنانك وحملته في أحضانك فيعني ذلك أنك أب عطوف لك مشاعر الانسان ، أما اذا لم تلقف ولدك في أحضانك وتدفــــــــــعه دائما عنك ولا تهزك أية مشاعر نحوه فأي أب أنت ! لقد ماتت مشاعرك وخلا قلبك من كل عاطفة .

والكلمة الفصل هي أن نضع الأمور في مسارها الصحيح ، ذلكم هو التوفيق بين العقل والقلب ، في أي موضع يكون للعقل سلطان وفي أي موضع يكون للقلب سلطان ، تلك هي المعادلة التي لا بد منها .. المعادلة التي نحفظ فيها أنفسنا من الأخطاء المنتظرة .