داخل حسن يبعث من جديد بجلسة إستذكارية
طائر حلّق عالياً في بساتين الأبوذية – فنون – حمدي العطار
افتتحت لجنة الثقافة في نادي العلوية برنامجها لسنة 2016 بجلسة أستذكارية للفنان الراحل داخل حسن يوم السبت 16/ كانون الثاني الجاري على قاعة الديوان وشكر رئيس لجنة الثقافة في نادي العلوية “فلاح كمونة” الحضور المكثف لهذه الجلسة وأشاد بذائقة الحاضرين الفنية وتعهد بأن الامسيات الثقافية في نادي العلوية ستعقد كل شهر مرتين ،وعبر عن سعادته ان تكون هذه الجلسة استذكارا للفنان الراحل “داخل حسن” كما رحب بالناقد الموسيقي “سامر مشعل” وبالمطربين “علي جودة” و”حسين جبار” والفرقة الموسيقية وبكل الجمهور الذي ازدانت القاعة المخصصة للجلسةة بهم.
“داخل حسن” مدرسة فنية
تحدث الناقد “سامر مشعل” معبرا عن شكره وأمتنانه للجنة الثقافة في نادي العلوية على جهودهم المبذولة في اقامة هذه الامسيات الثقافية ،ووصف “داخل حسن” بالمدرسة الفنية ولا يمكن الاحاطة بفنه وحياته لمدة 90 دقيقة فقط ،ولذلك سيتم تكثيف هذه الجلسة بالتمتع بالغناء الريفي لأغاني داخل حسن بصوت علي جودة – وهو يملك صوتا وأداء يشبه اداء وصوت داخل حسن – وصوت المطرب حسين جبار ونحاول ان نسلط الضوء على بعض ملامح مسيرة الفنان “داخل حسن”.
“داخل حسن” بفنه وحد العراق
تحدث المطرب “علي جودة” عن الفنان داخل حسن ،بعد ان اشاد بالحضور قائلا “اعتقد بأن حضور اليوم في الجلسة التذكارية كان أكبر من حضور في عزاء داخل حسن! وأضاف بأن داخل حسن بأغانيه الخالدة قد وحد العراقيين من الشمال الى الجنوب وفي اي مكان بالعراق يطلب مني الجمهور ان أغني اغاني داخل حسن ،موضحا بأن من يغني أغاني داخل حسن يمكن ان يكون (مقلدا) عنده أمكانية التقليد مثل “كريم حسين” و”محمد سامر” ويمكن ان يكون (مؤديا) مثل “سامي نسيم ،وقد يكون (منشدا) ،وقدم علي جودة بمشاركة الفرقة الموسيقية إحدى البوذيات الرائعة والبسته لداخل حسن تفاعل معها الجمهور كثيرا.
“داخل حسن ” صوت الارض والطبيعة ولذة الأغنية العراقية
رحب مرة اخرى سامر مشعل بالحاضرين واعلن عن ترحيبه بالملحن محسن فرحان والفنانة “أمل خضير” وبكل الفنانين الحاضرين والجمهور ،واصفا داخل حسن بذلك الطائر الذي حلق عاليا في بساتين البوذية ويحق لنا ان نقترب من فنه وغناءه ،لقد قال عن صوته الفنان ناظم الغزالي بأنه (صوت الأرض) اما القبنجي فقد وصف صوت داخل حسن بأنه (لذة الأغنية العراقية) اما الناقد الموسيقي سعاد الهرمزي فقد وصف صوته (بصوت الطبيعة الخلابة) ويقول سامر مشعل انا اعده( قيثارة سومرية) سقطت سهوا من متاع التاريخ ،وان داخل حسن صناعة عراقية صميمية تعبر عن الوجع العراقي بدون تصنع ،وهو المطرب الفطري قليل الحظ بالتعليم أستطاع أن يؤثر بكل الفنانين الذين جاءوا بعده واثر ايضا بالملحنين العراقيين وهو الفنان الذي قد أثر بالموسيقى المصرية من خلال اغنيته (يمة يا يمة) وقد لحن موسيقار الاجيال “محمد عبد الوهاب” على غرارها أغنية (جبل التوباذ) وحري بنا ان نستمع من المطرب “حسين جبار” هذه الاغنية ،وقبل الغناء كانت مداخلة الملحن (محسن فرحان) عن ضرورة اداء الاغنيتين ان امكن للمقارنة ! اعتذر الناقد سامر مشعل عن ضيق الوقت وعدم توفر مثل هذه الإمكانية الا بإقامة مهرجان واسع لداخل حسن ، وبنفس الوقت اعلن (فلاح كمونة) عن موافقة نادي العلوية بأقامة هذا المهرجان، بعدها أستمع الجمهور الى رائعة داخل حسن (يمه يا يمه) بصوت المطرب حسين جبار.
داخل حسن والتجديد الابداعي
وصف سامر مشعل اغاني داخل حسن بأنها “منظومة أبداعية” لم ينل الزمن من جمالية هذه الأغاني ،فقد ادى تلك الاغاني مطربين كبار مثل (حسين نعمة،محمد سامر،محمد عبد الجبار ،صلاح حسن ) كما غنى له نجوم مثل (ماجد المهندس ) وغنى كاظم الساهر له اغنية (يا بو عيون السود)،وعن لقاء داخل حسن بكوكبة الشرق (أم كلثوم) عندما كان داخل حسن يسجل احدى اغانيه سمعته ام كلثوم واعجبت بصوته ودعته الى الغناء في القاهرة برد بعفويته وطيبته قائلا “ست أني بالكوة مدبر لهجتي ويه بغداد شلون راح ادبره ويه القاهرة”!
الخاتمة
كانت جلسة استذكارية ناجحة تحسب لفعاليات نادية العلوية ولجنته الثقافية التي تضم كاظم المقدادي ومحمود البلدوي وبشرى سميسم ووجد طوفان وكذلك فلاح كمونة،فقد تمتع جمهور بغداد وأستذكر الحاضرين داخل حسن الذي يمتاز صوته بالقوة والنفس الطويل متذكرينهيئته و هيبته ووقفته ممسكا بالسبحة يتلاعب بخرزها لتصدر صوتا وكأنها أحدى الآلات الموسيقية ،بقيت أغاني داخل حسن يرددها الناس في افراحهم واحزانهم وهذا هو سر خلود الاغاني التي تعبر عن مشاعر الناس بصدق وجمالية.























