ضرورة الإعتبار – رسول مهدي الحلو

ضرورة الإعتبار – رسول مهدي الحلو

 

لا أعرف كيف أفُسر بعض القناعات لدى بعض الكتاب والمثقفين رغم أنهم من أبناء التجارب التي مرت على العراق واحاطت بكثير من مجريات الأمور منذ أن تولى البعث زمام السلطة وإلى اليوم ومما يثير العجب أنهم لم يعتبروا بهذه الدروس القاسية جدا والتي جرّت البلاد والمنطقة إلى كل ما تعانية من دمار وخراب وما آلت إليه من زيادة الدمار الخراب وظهور عناوين أخرى من طائفية وفساد وإرهاب ووقع العبء الأكبر على الشعب العراقي ،

إن من بين هذه القناعات هي ( إن أيران العدو اللدود للعراق ) ، (وإن الكويت هي محافظة عراقية ) ،

لقد أشعلت هذه القناعات الحروب التي حصدت الأخضر واليابس وفرضت الحصارات التي أجهزت على الشيوخ والرضع والمرضى والجرحى فقابلتها ردات فعل معاكسة عُولجت بمقابر جماعية فضلا عن التردي والتهقر في كل جوانب الحياة .

إن الاعتقاد ببقاء الحال على ماهو عليه ضرب من الجنون وربما يتصور البعض أن ذلك يقتصر على الجانب السياسي وفق النظريات والشعارات التي تقول إن السياسة هي (فن الممكن) ، ( ولا يوجد في السياسة صديق دائم ولا عدو دائم ) ولكن واقع الحال لا ينحصر الأمر بذلك وإنما يتعداه إلى الجانب التأريخي والجغرافي لقد تغيرت حقائق تاريخية وجغرافية كثيرة وتحولت الى حقائق أخرى مغايرة تماماًلاصولها ، فالأمة العربية كانت أمة واحدة من المحيط إلى الخليج وتحولت إلى دول متناحرة وحدود مختلفة وقس على ذلك الكثير من الحقائق التي تغيرت نتيجةً للظروف والعوامل القاهرة التي مرت بها كالامبروطوريات العظمى التي تفككت إلى دولة ومدن بعد الحربين العالميتين الاولى والثانية.

إن حرية الرأي السياسي والتأريخي والإقتناع بهما ظاهراً يفترض أن يتناغما مع المصلحة الوطنية العامة،

ربما تكون هناك قناعة صحيحة ولكنها تصطدم مع مصلحة الوطن والشعب وبالتالي تتحول الى أزمةٍ أو عبأٍ يترتب عليهما مالا يحمد عقباه وتأتي النتائج مضيعة لكل ما تقدم.

لقد حرص التوجه العالمي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية على البناء والأعمار والتنمية الإقتصادية والقضاء على الفقر والبطالة ورفع المستوى المعيشي والصحي والعلمي والاهتمام بجميع مناحي الحياة وإن رافقت ذلك سياسة المحاور والاقطاب الشرقية والغربية ولكنه لم يبلغ درجة التقهقر والعودة إلى المربع الأول كما هو حال بلدنا فكلما حصل بعض التقدم جاءت مثل هذه القناعات الآنفة الذكر لتعيدة إلى نقطة الصفر أن لم يكن ما تحته.

لهذا تحتم وفق العقل والمنطق على أصحاب القناعات الكلاسيكية أن يخرجوا من دوامة ( وداوني بالتي هي الداء ) في ظل المتغيرات الجيوسياسية وإن يتعظوا بالتجارب المرحلية والتأريخية ويعتبروا بأفرازاتها ونتائجها السلبية لتكون المحصلة هي تمهيد الطرق للإجيال القادمة والأخذ بأيديهم إلى بر الأمان والتقدم والإزدهار .