
صورة عضو البرلمان – حسام الدين الانصاري
لوحة حديدية تقبع منذ أكثر من عقد من الزمن في جزرة وسطية وقد تم تثبيتها بقوائم حديدية تتحدى كاسحة الألغام من إزالتها ، عليها صورة أحد أعضاء مجلس النواب وهو يعلن عن استعداده لتقديم المشورة ، ولا أعرف عما إذا كان الطريق سالكاً كما مذكور في اللوحة للوصول إليه ، وعلى من يسلكه أن يضع نصب عينيه مقولة الأمام علي (ع) – لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه – ما دام قد عقد العزم على الاستفادة من استشارة السيد النائب في طرح الأسئلة وتوجيه الاستفسارات من أجل الحصول على الحلول التي توفر للمواطن فرص النجاح في مواجهة المعضلات وبيروقراطية دوائر الدولة التي أصبح الجالس فيها على كرسي الحكومة أسداً هصوراً لا يقوى المراجع البسيط صاحب الحاجة الذي قال فيه الشاعر (صاحب الحاجة أعمى لا يرى إلاّ قضاها) بالطلب في فهم تعقيدات معاملته أو الطمع في المزيد من الاستفسارات ، أو المناقشة التي يتجرأ من يتمتع بثقافة ومعرفة تفاصيل معاملته من الاعتراض على الروتين المفتعل الذي أصبح الجالس على الكرسي يفتي به ويستنبط ويجتهد في طلب المزيد من المستمسكات والأوراق خشية التزوير الذي أصبح له مافياته المتمرسة ، الأمر الذي دفع بعض الدوائر الى طلب المستمسكات والأوراق التي تعود الى الجد الثالث ، وسيء الحظ من المراجعين الذي يتمتع بالضخامة الجسدية التي تمنعه من إدخال رأسه بين قضبان شباك المراجعة الذي جعلوا منه شباكاً للإذلال وليس لإنجاز الاعمال ، أو قصير وقصيرة القامة اللذين لا يقويان على الوصول الى فتحة الشباك من أجل التفاهم مع الموظف القابع خلف القضبان لمعرفة أوامره في تقديم المزيد من استنساخ الأوراق والمستمســـــكات لاستكمال الاضبارة الدسمة بأوراق الاستنساخ من الكشك المجاور للدائرة والتي تخص الأم والأب المتوفيين من عشرات السنين وأبو الزوجة الذي لم يره الزوج حين خطب ابنته من عمها لأن والدها متـــــــوفي قبل ولادة الزوج أصلاً وربما مستمسكات الأجداد الذي لا يعرف المُراجع أسمــــــــاءهم الكاملة، والحمد لله فإن الاجتهادات لم تصل الى حد طلب معلومات عن الأحفاد وربما يتحقق ذلك في القريب العاجل ..
والله إنها معادلة يصعب فهمها في نبش آباء واجداد المراجع الذي دوخته عبقرية علماء الإدارة الجدد الذين أضافوا مفاهيم جديدة في علم الإدارة تفوقوا فيها على احدث التقنيات الإدارية في التسيير الذاتي والحوكمة واختصار الروتين وإنجاز المعاملات بالبريد الالكتروني ، وتجاوزوا علماء الإدارة فردريك تايلور وهنري فايول وماكس فيبر.
وعندئذٍ ، لا بد من العودة الى السيد النائب لعرض المشاكل التي رافقت انجاز المعاملة التي لم تنفع فيها الاستشارة القانونية التي قدمها السيد النائب في الزيارة الأولى والتي لم يعترف بها الأسد الهصور القابع وراء القضبان وهو منشغل بالموبايل الذي اشتراه حديثاً وفيه كل أسرار الدنيا .
ولم تطل الحكاية أكثر في المراجعات والاستفسارات حينما وجدت المعاملة طريقها بواسطة فاعل خير قدم الاستشارة الذهبية الخضراء التي تختصر كل المتاعب لتنزلق نحو الإنجاز بسرعة الريح الذي يداعب الورق الأخضر على الشجر.


















