
صنمية المنهج الأدبي المدرسي – رحيم الشاهر
النص الأدبي المنهجي المدرسي – في معظم مدارس أوطاننا العربية – ظل معلقا على لوحة الكتاب ، كما عُلقت الصورة القديمة على (حائط المبكى)، تمر عليها كل الأجيال ، وتمر عليها كل أحداث الزلزال الأدبي والمعرفي ، لكنها ثابتة لاتتغير ؛ لأنها محسوبة على صنم التقديس ، بل لاتجد حتى من يقترب من إطار الصورة ، فيحركها لإسقاط ماعلق بها عناكب الدهر ، ولا تجد كذلك من يمسح مرآة الصورة، كي تلمع وتتجلى بشكل أوضح 00 ان جمال النص الأدبي لايصل إلى قريحة القارئ ، الا عبر ممرات :سلامة الذوق المعرفي، أصالة النص ، حسن اختياره ، حسن إعلام التعريف به ،شهرة مبدع النص، وبالنسبة للاختيار ، فإنه يلعب دورا خطيرا في التقديم والتأخير ، والإظهار ، والتغييب ، والترك ، والتفضيل 00 يسأل سائل ، لماذا اختير نص سفر أيوب للسياب الذي مطلعه:
لك الحمد مهما استطال البلاء
ومهما استبد الألمْ
اقول اختير في هذه المرحلة دون غيره ، ولماذ اختير نص حامل الأثقال (لمحمود تيمور) في هذه المرحلة دون غيره ، ولماذا اختير نص اللغة العربية لحافظ ابراهيم الذي مطلعه :
رجعْتُ لنفسي ، فاتهمتُ حَصاتي
وناديتُ قومي، فاحتسبتُ حياتي
دون غيره ، ان كلمة غيره تحتاج منا إلى تمحيص دقيق وسديد ، فقد تحتمل أننا نوفق بما هواجمل من هذه النصوص، أو ماهو أسوأ تبعا للقدرة الراجحة ، او المتدنية على اختيار الأفضل ، وتجنب الأسوأ، نحن في اختيارنا التقليدي نقدم الشهرة على غيرها كمعيار ، وهذا مفترق طريق خطر ، ولو تحررنا من صنمية الشهرة لوجدنا في كتيبات ، وأوراق منسية ، جواهر مانبحث عنه ، جواهر عظيمة يمكننا التقاطها (بملقط ذهبي) ، وتقديمها إلى طلبتنا على طبق من ذهب ، فنحررهم من قراءة (امية الدار والدور) التي ستظل تلاحقهم طيلة أعمارهم ، ان نص سفر ايوب للسياب ، على أهميته وقوته ، لايعني انه هو المفصل النهائي في كتابة الشعر ، ونص المعري الفلسفي الذي منه قوله:
خفف الوطء ما اضن أديم الـ
ارض الا من هذه الأجسادْ
لايعني ان شعر الفلسفة غلّق أبوابه علينا ، ونص المتنبي الذي منه قوله:
الخيلُ والليلُ والبيداء تعرفني
والسيفُ والرمح والقرطاسُ والقلمُ
ج
لايعني أن نص الفخر غلَّق أبوابه ، فلا يأتينا الا من المتنبي، المنهج المدرسي يحتاج منا- لكي نختاره سلسا جزلا غنيا – الى مارد اختيار ذوقي ، ومطبات اختيار الشعر الحسن كثيرة ومعقدة ،لاتنتشلنا منها إلا سلامة الفطرة ، كثير من الشعر يستند إلى جمال زائف ، او متفاوت ، لايمكننا أن نراه بيوم وليلة ، هذه المهمة لايجيدها أكاديمي بحت ، ولا شاعر فحسب ، ولا هاوي اختيارات فقط ، انما تحتاج الى من جمع بين محصلات الشعر والنقد ، وسلامة الذوق ، وعرف فلسفة وأسرار الجمال عموما ، وجمال الضاد خصوصا ، وألمَّ بإيقاعات الشعر وعجائب إعجازه ، اذا ماتوصلنا الى هذا المنقذ ، صار بإمكاننا ان نضع المنهج المدرسي على السكة الجميلة ، وان نصنع من الطلبة جبابرة ضاد المستقبل ! إن الأمم التي صنعت حضارة ألأدب، أعظم من الأمم التي صنعت حضارة العلم ؛ لأن العلم يندرس ، وينطمس ، ويشيخ ، بينما يظل اثر الأدب عالقا في الضمير ، فهاهم العرب ، يفخرون (بكلكامش) ، (وبألف ليلة وليلة )، وهاهي الهند تفخر( بالمهابهارتا)، وهاهم اليونان يفخرون ( بالالياذة والاوديسيا)، ان الله تعالى عندما وهب الرياضة (مردونا) إنما وهبه من ألف ( مارادونا) وأكثر ، وعندما وهب السياسة (نلسن ماندلا) وهبه من ألف نلسن وأكثر ، وعندما الحكمة المتنبي ، وهبه من ألف متنبي وأكثر ، وعندما وهب الملاكمة ( محمد علي كلاي) وهبه من ألف مثله وأكثر، وعندما وهب المصارعة ( راندي اورتن)، وهبه من ألف مثله وأكثر، وعندما وهب النقائض ( جرير والفرزدق) ، فهناك ألف مثلهما وأكثر.























