صرخة الفقراء

صرخة الفقراء
فواتير وطوابير
طبقة في المجتمع لها إمتيازاتها الإقتصادية و الوجاهية لها أخلاقياتها و عاداتها الخاصة لها نمط حياتي خاص يختلف عن بقية الشعب، آللهم لا حسد فلست هنا للحسد.
لكن ما الذي يـُـميزهم ويـُـؤهلهم لتتحصل على كل هذه الميزات ؟
ألواننا واحدة وأشكالنا واحدة وكلنا أبناء تسعة ليسوا أطول منا قامة أو أقوى منا بـُـنية أو أكثر منا ذكاءً إن كان فيهم نابغة ففي الشعب نوابغً وإن كان فيهم داهية ففي الشعب دواهي.. فعلام التميز ؟
{ لماذا أنا كمواطنة يجب أن أدرس وأجتهد وأسهر الليالي طلباً للعـُـلى ثم لا أجده لأنني لا أملك واسطة ترفع من شأني بل لماذا أسهر وأتعب وأدرس في الأساس طالما الأمر كله مـُـرتبط بالواسطة ؟
وأية واسطة أعظم من التقرب من أحد المترفين ؟ هذه القـُـربى التي ستـُـغنيني عن العمل والدراسة والإجتهاد هذه القـُـربى التي تأكل كل مجهودات المـُـخلصين هذه القـُـربى التي ستـُـنجيني من عناء الحياة !
{ إذا مرضت حتماً سأعاني في مواعيد المستشفيات ولن ألقى إلا أسوأ معاملة طبية ولن أجد سرير أو علاجاً يتلاشى كل ذلك إن كان المريض من المترفين
{ مخالفات ساهر: فواتير الكهرباء فواتير الماء إرتفاع الأسعار تدني الرواتب العطالة البطالة الديون القروض البنكية عندك سلف.
كل هذه العناوين الرئيسة التي تلتصق فقط بي كوني مواطناً بينما المترفين لم يسمعوا عنها يوماً.
لماذا لا نسمع أحدهم يشتكي من فواتير الكهرباء أو يقف في طوابير للحصول على وايت ماء؟
لماذا لم نسمع أن فيهم مديون أو أن البنك رفع على أحدهم قضية تعثر في السداد؟
{ التعليم بالنسبة لأبنائي ليس إلا مضيعة وقت فلا تقنية ولا تطور ولا مناهج تـُـؤهل الطالب إلى أن يكون له شأن في المستقبل والمدارس بالنسبة لهم دائماً هي مـُـستأجرة رديئة لا تصلح حتى للبهائم.
فلماذا يتحصل أبناء المترفون على أفضل المباني وأكثر المناهج تطوراً ثم لا يـُـعجبهم ليبحثوا عن التعليم في الخارج على حساب الوطن؟
{ لماذا على الرغم من أن الله قد أغناهم تتكفل الحكومة بتوفير الحياة الكريمة لهم و تتقرب إليهم وحدهم بينما المواطن يبقى في أدنى الأهتمامات رغم أنه المحتاج فعلاً
{ لماذا لا يكتفي أحدهم بقصر يسكنه ومليار في حسابه لماذا دائماً شعارهم ” هل من مزيد ” ماذا إستفاد المواطن من ملياراتهم المـُـكدسة ؟
هل بنوا بها مصنعاً أو شركة أو مؤسسة تـُـنمي إقتصاد البلد وتـُـخفض نسبة البطالة ؟
{ لماذا وبرغم كل هذه الإمتيازات نجدهم دائمي السفر إلى كل بلاد الدنيا ! هل كرهوا الإستقرار في هذا الوطن الذي أعطاهم كل شيء حتى إستنزفوه عن أخره ثم لم يعد صالحاً للسـُـكنى ولماذا علينا أن نتحمل وزر ترفهم ؟
((وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا))
{ سيحق القول على هذا الوطن حتماً فمـُـترفيه قد طغوا في الفـِـسق،يستحم أحدهم بدهن العود ويبني المساجد ويـُـوزع الصدقات كل هذا من مال حرام من مال الشعب.
نحن لا نرى إلا الظاهر منهم وهم لا يظهرون إلا كمحسنين يسرق أحدهم ملياراً ثم يتصدق بمئة ألف فنـُـصفق له و نرفعه و نكسوه بالألقاب وتصفيقنا سيـُـغريه إلى التمادي أكثر ولتصفيقنا سنـُـشمل معهم في العذاب
{ المـُـترف ليس إلا كاذباً مـُـنغمساً في الترف هو و أبنائه ولا يرمي إلا بالفتات ولا يرمي إلا ليـُـغطي على فساده كاذبً مـُحتال مـُـتكبر أناني
{ كل الفساد الذي يـُـعاني منه الوطن والتدهور الأخلاقي والفقر و الحاجة و البطالة لم تخرج إلا من بطونهم التي لا تشبع و لا تهضم إنما تـُـكدس فقط حتى يـُـصبح أحدهم كخنزير لا يمتليء إلا بالشحوم و الجشع و الطمع
{ إمرأة العزيز راودت يوسف عن نفسه بحثاً عن الغواية و زوجها لم يـُـحرك ساكناً أمام هذه الواقعة
المـُـترفين هذه أخلاقهم وهكذا يعيشون طبائعهم أدنى من طبائع المجتمع وأخلاقياتهم أرذل من أخلاقيات الشعب
ولهذا سيحق على الجميع القول لأن المجتمع رضي بأن يكون كل هذا الوسخ و تلك القذارة هي الواجهة
{ فئة من المجتمع تحيا في وسخ الترف تحيا على نهب أرزاق الضعفاء تحيا على كل معني في الحياة يـُـقرب إلى جهنم زلفى
فئة يدعمها القانون و الشيوخ المـُـستفيدون والصحافة التي تـُـلمع خطواتهم وكل من يغتر بهم و بظهورهم بمظهر المحسنين
فئة هي الطليعة التي ستقود الوطن كله إلى الهاوية ولن ينجوا أحد
قد أكون ناقمة عليهم ونقمي سيجعل هذا الحديث بلا موضوعية
حسناً فليكن ما يكون فهم يستحقون أكثر ومهما قيل في حقهم سيبقون أقذر
وما أردت إلا أن أمارس لعنهم في العلن وأن أتمنى لهم الفقر من بعد غنى والذل من بعد عـِـز والخوف من بعد آمن هم ومن صنعهم ومن صفق لهم لعنهم الله أينما ثقفوا .
لكن اللعن وحده لن يردعهم ولن يـُـنجينا من الهلاك الذي بات قريباً إلى هذا الوطن وأمر الله نافذ لا محالة فأمره لا يعني أنه أمرهم بالفـِـسق فعلاً إنما أمره بمعنى أنه بارك لهم في الرزق حتى حسـِـبوا أنهم مـُـخلدون وأن لهم في العاقبة حـُـسن مآب وظنوا أن الجنة يـُـمكن إحاطة أراضيها بشبوك تزيدهم نعيماً.
ففسقوا فيها وسيزيد فـِـسقهم ولن يرتدعوا إلا بعد أن ينضب خير الوطن كله.
ونحن حتى ذلك الوقت سنستمر في الخنوع سنستمر في الإعتقاد والظن أننا لن نهلك وإنا لهالكون.
أتمنى أن يصل الدين إلى أهل السياسة، ولا يصل أهل الدين إلى السياسة.
امنيه السامرائي – بغداد
AZPPPL