
صباح أنيق – عبد الزهرة خالد
في كلّ صباحٍ أستعجلُ الحضــــــورَ مبكراً بعدما أنزلُ خصلات شعري بمشطٍ من سحابٍ رمادي من أعالي الجبلِ المتحجرِ بالصقيعِ الفصلي.
أتوسلُ نجماتِ الصبحِ أن تنثرَ عطراً سماوياً لا يشمّه غير أنفهِ وحسهِ المرهفِ بصفاتِ الجمالِ.
أتوضأُ بندى الفجرِ القابعِ على وريقاتِ زهراتِ حديقتي
قبل خروجي.
أشعر قد أينع صدري من حليبِ الشوقِ ورأسي الذي تعود على دندناتِ وسادتي المحملةِ بالأحلامِ حتى الغثيان ووسواسِ اللقاءِ قد لا يتحقق إلا بشعوذةِ جنيٍ أو مسحةٍ فوق رقبةِ المصباحِ السحري ليتمرد على وقتِ الموعد.
كعادتي أنتظر قدومك كي تهبّ عواصفُ عطرك وهيبة رجولتك المنفردة ، ربما رنة جرسٍ عفوية تحملُ ملفات بريدكَ المتكدس أمام قلمكَ الجاف جداً من أحرفٍ تجيش في صدركَ المتنهدِ خلف قميصك .
كالمُجدةِ في عملي أتظاهرُ ، أقلبُ أوراقَ البريدِ لا المهم تواقيعكَ ، أبحثُ عن قصاصةٍ يعنيني فيها حرفان أو أكثر تردّ فيها روحي التي تاهتْ بين دارينا المتابعدتين .
أبحثُ عن دليلٍ دامغٍ كان يصيب أوهامي في ليلٍ أجردٍ من طيفكَ أو ريشةِ نورسٍ سقطت سهواً من جناحه القاسي لتحط بآمانٍ فوق موجِ الهروب واللجوء ..
أو لا أشتهي قفصاً يغلق عليّ النوافذَ تلقائياً بمزلاجٍ لن يفتح أبداً كأنه كفيكَ حينما تحيط محيطي .
أحببت أوامركَ القاسية .. شزرتك العاتية التي تعصف بأجفاني ، ترميني بمنجنيق عينيك الى موقد ( إبراهيم ) وأقول للنارِ لا تكوني برداً وسلاماً لأنّ ناري هي الأقوى .
تقذفني لمسافاتٍ أبعد من خيالي على رملِ ساخنِ من لهيبِ الشمس المتوهجةِ في إنتظارِ ليالي الهمس .
تبقى الأوراقُ رقيقة مظلومة تروح وتجيء مني إليك ومنكَ الى حضني تارة ترتعش بين أناملي التي لا تعرف حاسة اللمس وبياض اللاشعور كأن حكم القضاء سيطرق بمطرقته على منضدةِ القرارِ ليعلن أنني براء…
أو الحكم بالحبسِ المعبّد نحو الاعتناقِ لدينِ جديد لم ينزل على نبيٍ أو معتقد أجتهد به أحد ولا حتى رأي هي مجرد فكرة بسيطة تستطيع أن تبلورها أفكاركَ ، أوهامكَ ، وذهنك المؤهل ليكون أمبراطور حياتي ،
دعني أفكر من الأخير ، جارية من جواري غزواتك الملعونة
في هذا الزمن لكني أقبل وأقول لا أرهاب في هجمات الحب المجنونة .. أقنع نفسي لا خوف عليك ولا هم يحزنون بل مجرد إنقياد نحو المجهول .


















