شموخ الثقافة الكردية عبر التاريخ وتجليات الواقع

في يوم الأديب الكردي         (1-2)

شموخ الثقافة الكردية عبر التاريخ وتجليات الواقع

ماجد الحيدر

مع دنو الشتاء من نهاياته، وتفتح أولى براعم النرجس الخجلى بين كثبان الثلج المودعة، يحتفل أدباء كردستان ومثقفوها بذكرى عزيزة على قلوبهم وقلوب كل المهتمين والمتابعين للشأن الثقافي ألا وهي يوم الأديب الكردي الذي يُحتفل به في التاسع من شباط من كل عام.

في هذه السنة ارتأينا أن نستغل هذه المناسبة لكي نفتح مع أصحاب الشأن من المثقفين والأدباء والأكاديميين والقراء ملف الثقافة الكردية، تاريخها، إنجازاتها، إخفاقاتها، تطلعاتها، وكل ما لها وما عليها  فكان لنا هذه السلسلة من اللقاءات التي نأمل أن تتواصل في حلقات أخرى.

***

في دهوك يكون هذا اليوم في العادة إيذانا ببدء موسم حافل لا ينقطع طيلة أيام العام يتضمن العشرات من الفعاليات الثقافية والأدبية والندوات والأمسيات والمؤتمرات والزيارات والإصدارات الجديدة التي جعلت من فرع دهوك لاتحاد الأدباء الكرد واحداً من أنشط المنظمات الأدبية لا في إقليم كردستان فحسب بل وفي عموم العراق، وهي شهادة كثيراً ما أعلنتها الوفود والشخصيات الثقافية الكردية والعراقية والإقليمية والعالمية التي تزور الاتحاد وتطلع على أنشطته المتعددة وتتجول في أرجاء بنايته الجميلة (التي تشمخ في قلب المدينة الساحرة) ومكتبته العامرة وصالاته وحدائقه الغناء.

***

مع حسن سليفاني..

للحديث عن هذه الذكرى وعن عموم الوضع الثقافي الراهن في إقليم كردستان العراق التقينا مع الشاعر والروائي والمترجم حسن سليفاني رئيس فرع دهوك لاتحاد الأدباء الكرد فسألناه أولا عن ظروف تأسيس اتحاد الأدباء الكرد وفرعه في دهوك فأجاب:

-لقد كان تأسيس الاتحاد واحدا من ثمرات الكفاح التحرري والديمقراطي الطويل لشعبنا الكردي في القرن العشرين وأحد المطالب الرئيسية التي أصرت عليها قيادة الثورة الكردية وزعيمها الراحل مصطفى البارزاني خلال المفاوضات الشاقة التي أدت الى اتفاقية الحادي عشر من آذار 1970.

{ولماذا هذا اليوم بالتحديد، أعني العاشر من شباط؟

– في 18/11 1969 وخلال المفاوضات  بين قيادة الثورة الكردية والحكومة العراقية تقدم عدد من الأدباء والمثقفين الكرد في بغداد بطلب رسمي الى وزارة الداخلية لغرض تأسيس اتحاد للأدباء الكرد وصدرت الموافقة على تأسيس الاتحاد في 9-2-1970 بكتاب رسمي( رقمه 405 شعبة الجمعيات) حمل توقيع صالح مهدي عماش وزير الداخلية آنذاك وأصبح اليوم التالي، يوم إعلان هذه البشرى وانتزاع هذا الحق التاريخي، هو (يوم الأديب الكردي) الذي نحتفل به كل عام حيث تلا ذلك وفي 23 و24 حزيران من عام 1970 انعقاد المؤتمر التأسيسي في بغداد- قاعة الخلد-  الذي انتخب هيئته الإدارية الأولى واختار الشاعر المعروف هزار موكرياني رئيسا للاتحاد، وكان من مقرراته إنشاء فروع له في كل من أربيل والسليمانية ودهوك وكركوك. وهكذا تم عقد المؤتمر التأسيس لفرع دهوك في 12-8-1971 وكان عدد الاعضاء حينها 10 فقط.

{ومن كان أول رئيس لهذا الفرع؟

-هو المرحوم  الشاعرالشيخ ممدوح البريفكاني.

-معلوم ان فرع دهوك للاتحاد شهد نقلة نوعية وكمية في نشاطاته بعد انتصار الانتفاضة الاذارية عام 1991 إذ تحرر المثقف والأديب الكردي من براثن الخوف والإرهاب وإملاءات النظام الفاشي السابق، فلتحدثنا أولا عن مؤتمرات الاتحاد وكيفية انتخاب قياداته.

-بالفعل، فبعد انتصار الانتفاضة تميز فرع اتحادنا في دهوك بعقد مؤتمراته الانتخابية الدورية بشكل منتظم حيث بلغ عددها حتى الآن ستة مؤتمرات يتم خلالها مناقشة جميع أموره التنظيمية والمالية والإدارية ومسيرته الثقافية  السابقة وخططه المستقبلية وانتخاب هيئاته الإدارية بشكل قانوني وحر. علما ان اول مؤتمر عام للادباء الكرد قد عقد في 15-17/10/1991 في شقلاوة ، سمي بمؤتمر الانتفاضة . واول كونفرانس محلي بعد الانتفاضة لفرع دهوك كان في 14/11/1991 وحصلت فيه على اعلى الاصوات . ومن ثم توالت كونفرانساتنا المحلية في نيسان1999، 2011 ، 2004، 4007 ، ثم تم عقد المؤتمر العام الثامن في السليمانية للفترة 15-16/7/2010 ( اربيل – السليمانية – دهوك – كركوك ) وتم عقد كونفرانس دهوك السادس في 23/9/2010 . ونتهيا لعقد المؤتمر العام التاسع بعد شهور . بعدها سنعقد كونفرانسنا السابع في دهوك .

{وماهي أبرز نشاطات الاتحاد؟

-يقيم الاتحاد أمسياته الأسبوعية المعتادة في أيام الأربعاء من كل أسبوع حيث تتميز بالتنوع والثراء في اختيار مواضيعها ومقدميها. إذ أقمنا الكثير من الأمسيات التي لم تقتصر على القراءات الشعرية والقصصية والنقدية بل امتدت الى حقول ثقافية ومعرفية أخرى مثل التاريخ والسياسة والعلوم الإنسانية والمسرح والسينما والترجمة واللسانيات، علاوة على إقامة احتفالات خاصة لتكريم أو إحياء ذكرى الشخصيات الثقافية والأدبية الكردية التي لها باع طويل في الحفاظ على هوية الشعب الكردي من خلال المحافظة على اللغة والتراث الكردي أمثال الجزيرى – الخاني- فقى تيران – البدليسى – قناتى كردو – حاجيى جندى- شاكرويى خدو – جكرخوين – صادق بهاءالدين – الشيخ نورالدين بريفكي والاخلاطى – وئوسمان صبرى – العائلة البدرخانية – موسى عنتر- صبري بوتاني- اليوسفى- طه المائى- الشهيد انور مائي- وعشرات الاخرين، ناهيك عن الاحتفاليات التي أقمناها في يوم الشعر العالمي أو إحياء المناسبات القومية الكردية باحتفالات أدبية كما في نوروز وإقامة ملتقى نوروز الثقافي ، الذي يساهم فيه أدباء وشعراء من بلدان العالم المختلفة.

{بمناسبة الملتقيات الثقافية هل يمكن الحديث عن أهم المهرجانات الثقافية التي أقامها الفرع؟

-نعم. أقام فرع اتحادنا في دهوك ثلاث مهرجانات كبرى في أعوام 2005 و2006 و2010 كما إن الاستعدادات جارية على قدم وساق لإقامة المهرجان الثقافي الرابع لهذه السنة 2014 الذي نأمل أن يكون متميزاً في حجم ونوعية فعالياته.

{وهل تقتصر فعاليات الاتحاد على نشاطاته داخل أروقته أو في حدود المحافظة؟

-كلا بالطبع. فاتحادنا حريص على مد جسور التعاون والمحبة مع كل المبدعين في جميع أرجاء كردستان وعلى صعيد العراق والمنطقة والعالم بأسره. فقد شاركت وفود أو ممثلون عن أدباء دهوك في الكثير من المهرجانات الوطنية والملتقيات الإقليمية والعربية والعالمية منها على سبيل المثال المشاركة في مهرجانات المربد والجواهري وأبي تمام وكلاويز ومهرجان البابطين المقام في الإمارات العربية المتحدة عام 2012 وتلبية دعوة المركز الثقافي العربي السويسري لحضور فعالياته في سويسرا عام  2006 والمساهمة في الأيام الثقافية العراقية في القاهرة وعدد من الملتقيات في كردستان تركيا مثل مهرجان فقي طيران في وان وملتقى تعدد الثقافات في ديار بكر علاوة على قيامنا مؤخرا بتنظيم فعاليات أيام الثقافة الكردية لشمال وغرب كردستان (بالتعاون مع المركز العام) واستقبالنا للعديد من المبدعين من أجزاء كردستان الأخرى (وهذا بالمناسبة يساعد في رأيي على مد الجسور الثقافية بين كردستان العراق والأجزاء الأخرى ويمهد في المدى البعيد لتقارب اللهجات الكردية).

كما نذكر في هذا السياق القيام بزيارة رسمية الى المانيا التقى خلالها ممثلو الاتحاد  برئيس اتحاد الأدباء الألمان وإقامة أسبوع ثقافي جيكي في دهوك واستقباله لوفد ثقافي وفني دنماركي. أما على صعيد الإقليم فالاتحاد يشارك بشكل نشيط في الفعاليات التي تنظمها الهيئات الثقافية الأخرى في الاقليم أو التي يقيمها المركز العام سواء بحضوره فيها أو استضافته لها مثلما حصل في الملتقى الأخير للرواية الكردية ، ناهيك عن استمرار التعاون من الاتحاد الشقيق في بغداد وفروعه في العراق واستقباله الدائم لأصدقائنا من المثقفين والمبدعين العراقيين والعرب والأجانب من خلال الزيارات أو الدعوة الى المشاركة في المؤتمرات والحلقات الدراسية.

{وماذا عن مطبوعات الاتحاد؟

-تصدر عن الاتحاد مجلة فصلية منتظمة بحجم كبير وطباعة أنيقة هي مجلة (بَيف – الكلمة) نشرت خلال أعدادها (التي بلغت حتى ساعة حديثنا  66 عدداً) المئات من النصوص والنتاجات الإبداعية والدراسات الأدبية والترجمات علاوة على أخبار الاتحاد وفعالياته.

أما إصدارات الاتحاد من الكتب فهي حقاً أحد مواضع فخرنا واعتزازنا، فمنذ تموز من عام 2004 أعلن الاتحاد (وبدعم سخي من الحكومة الكردستانية) عن مشروعه الطموح بطبع الكتب لأعضائه والكتاب الكرد من أجزاء كردستان الأخرى، ووصل عدد الكتب المطبوعة ضمن مشروع (من منشورات اتحاد الأدباء الكرد) الى 290 عنوانا في مختلف الحقول الأدبية والفكرية وبضمنها عدد من الكتب باللغة العربية. وهذا بالطبع علاوة على دعم الاتحاد للمبدعين عن طريق التعضيد والدعم المالي للكثير من الكتب الأخرى خارج هذا المشروع.

ولا ننسى أيضا مسألة النشر الألكتروني إذ يواصل الموقع الرسمي للاتحاد على شبكة الانترنت (الذي يصدر بالكردية والعربية والانكليزية) تحديث محتوياته بشكل شبه يومي لنشر أخبار الاتحاد ونشاطاته ومواكبة الحياة الثقافية في كردستان والعالم ونشر الجديد من الدراسات والنصوص الإبداعية علاوة على أرشيف مصور ومكتبة الكترونية تضم شطرا كبيرا من إصدارات الاتحاد المعدة للقراءة والتحميل المجانيين.

{ يشكل الشباب المبدع اللبنة الأساسية لأي مشروع نهضوي ثقافي للمستقبل فماذا أعد الاتحاد لدعم الأدباء والمثقفين الشباب؟

-رغم وجود منافذ وجهات رسمية وشعبية أخرى لدعم ورعاية الشباب مثل مديريات النشاط المدرسي واتحادات الطلبة والشباب والنساء ودوائر وزارة الثقافة والشباب وغيرها فإن أبواب الاتحاد وقلوب أعضائه مفتوحة على الدوام لاحتضان ورعاية الشباب المبدع سواء من خلال قبول طلبات عضوية المستحقين منهم أو فتح قاعات الاتحاد ومكتبته ومجلته ومنشوراته أمامهم وأعتقد أن هذه المحافظة كانت وما تزال قادرة على إنجاب الكثير من المواهب الواعدة التي سيكون لها دور كبير في نهضة الثقافة الكردية وديمومتها.

-كثيرا ما يبدي الزائرون لمقر الاتحاد في دهوك دهشتهم وإعجابهم بهذه البناية الجميلة التي يزين مدخلها تمثال رائع للشاعر الكردي الخالد (جكرخوين). هل يمكنك أن تحدثنا عن هذا المقر وما يضمه بين جوانبه.

-هذه البناية الحديثة ذات الطوابق الثلاثة التي تقع قلب المدينة وتمتد على مساحة 5000 متر مربع هي هدية حكومة الإقليم لأدباء دهوك ومثقفيها. يزين مدخلها كما تفضلت تمثال جكرخوين ثم رواق  تنتشر على جوانب جدرانه بورتريهات زيتية لعدد من أشهر الأدباء والمثقفين الكرد ثم القاعة الرئيسية التي تقام فيها أغلب الندوات والاحتفاليات وهي قاعة حديثة ومكيفة بسعة 221 كرسيا. يضم المبنى أيضا مطعما وناديا ثقافيا اجتماعيا ممتازا للأدباء وعوائلهم وضيوفهم والنخبة الثقافية والفنية في المدينة علاوة على مكاتب أعضاء الهيئة الإدارية وجناح خاص بمجلة الكلمة ومكتبة تضم أكثر من 6500 كتاب أدبي وثقافي في متناول أيدي الأدباء وطلاب الدراسات العليا في جامعة دهوك وزاخو ونوروز. ولا ننسى أيضا هذه الحديقة الأنيقة الفسيحة التي تطل على منظر جميل للجبال القريبة ويلوذ بها الأدباء وأصدقاؤهم في أمسيات الصيف الجميلة.

{ أخيرا نرجو منك أن تحدثنا عن النشاطات المخطط لها خلال الفترة القريبة القادمة.

– نتهيأ الآن للإعداد لملتقى نوروز الثقافي الثاني في الأسبوع الأول من آذار 2014 وتمت بالفعل دعوة عدد من الشعراء العرب والترك والفرس والعراقيين والأجانب ، حيث نقيم الملتقى بالاشتراك مع المديرية العامة للثقافة والفنون في دهوك – مديرية النشاطات الأدبية ، والاستعدادات تجري على قدم وساق احتفالا وابتهاجا بالانتفاضة الباسلة وأعياد نوروز ويوم الشعر العالمي.

***

مع بدرخان السندي

الحديث عن الثقافة الكردية ومسيرتها وعن تلك الأيام الخالدة في ذاكرة الثقافة الكردية لا يكتمل إلا بلقاء واحد من الشخصيات التي واكبت تلك الأحداث وأسهمت في تأسيس الاتحاد ألا وهو الأديب والأكاديمي والشخصية السياسية المعروفة الدكتور بدرخان السندي الذي استقبلنا في منزله وفتح لنا دفاتر ذكرياته عن تلك الأيام التي يسميها بالذهبية في تاريخ الثقافة الكردية في لقاء جميل وموسع لم يخل من الصراحة وامتد ليشمل العديد من هموم وتطلعات المثقف الكردي، فسألناه أولاً:

{باعتبارك من الرعيل الأول الذين شاركوا في تأسيس الاتحاد. ما هي ذكرياتك عن الظروف والأجواء السياسية والأدبية التي رافقت تأسيسه؟

-إذا أردنا الموضوعية لم تكن تلك هي المحاولة الأولى لتأسيس تجمع من هذا النوع، إذ سبق ذلك، كما أذكر، أفكار ومحاولات من أجل تأسيس تجمع أدبي كردي ومنها محاولة في هذا الاتجاه قامت بها مجموعة من زملائنا في السليمانية في نهاية الستينات. غير أن هذا المطلب الحيوي لم يكن له أن يتحقق إلا خلال وبُعيد المفاوضات التي أدت الى بيان 11 آذار عام 1970. بالنسبة لي تبدأ علاقتي باتحاد الأدباء الكرد من المؤتمر الأول الذي عقد عام 1970 في قاعة الخلد (وهي أكبر قاعات بغداد آنذاك) برئاسة الشهيد صالح اليوسفي وكنا ضمن أول هيئة إدارية منتخبة من قبل الهيئة العامة بشكل علني وقانوني وبحضور حاكم قضائي.

{ومن كان أبرز الحاضرين في المؤتمر؟

-شهد المؤتمر حضورا كبيرا من أهم الشخصيات الثقافية والسياسية في البلاد وكبار الأدباء الكرد والعرب والتركمان أذكر منهم كما قلنا الشهيد صالح اليوسفي عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني والجواهري الكبير ودارا توفيق ومكرم الطالباني والوزراء الكرد في الحكومة العراقية ورئيس المجمع العلمي العراقي وشخصيات كثيرة أخرى لا تسعفني الذاكرة بتعدادهم.

{وهل كان لتأسيس الاتحاد علاقة بتطورات الوضع السياسي في أوائل السبعينات من القرن المنصرم ونجاح الحركة التحررية الكردية في انتزاع الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي؟

-بكل تأكيد. إذا أن مجرد عقد مؤتمر لاتحاد الأدباء الكرد في العاصمة بغداد وبهذا الشكل العلني وافتتاحه بالسلام الجمهوري العراقي والنشيد القومي الكردي (ئه ي رقيب) هو واحد من ثمرات اتفاقية 11 آذار 1970 وهو، بالمناسبة، لم يكن مطلبا جديدا بل على الدوام جزءاً من المطالبات التي رفعت في مفاوضات سابقة ضمن الحقوق الثقافية للشعب الكردي مثل التدريس باللغة الكردية وتأسيس إذاعة وتلفزيون وجامعة الخ.

{نحتفل هذا العام بالذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس الاتحاد فكيف تقيم مسيرة عمله خلال هذه السنوات الطوال؟

-أعتقد أن الاتحاد قد عاش عرساً حقيقيا في الفترة التأسيسية الأولى، أي فترة تنضيج اتفاقية 11 آذار 1970 (التي آلت الى الفشل مع الأسف) فقد كان أعضاء اتحاد الأدباء يعملون بجدية وبشهية عالية وبإخلاص قل نظيره. ولكن وبعد انتكاس الثورة تم تسييس الاتحاد رسميا، وأصبح أشبه بالخديعة، ثم صدر قانون بحل اتحاد الأدباء الكرد ودمجه باتحاد الأدباء العراقيين على أن يتشكل المجلس المركزي للأخير من ثلاثين عضوا بضمنهم سبعة أعضاء من الكرد. وهكذا تحول اتحاد الأدباء الكرد بعد انتكاسة الثورة الى مكان مخيف وصندوق مالي فارغ وبناية مقفولة لا يراجعها احد. غير الهيئة الإدارية الأصلية ظلت موجودة شكليا فقد كنت فيها الى جانب الدكتور عز الدين مصطفى رسول ومحمد كريم المدرس الى أن أبلغنا رسميا بقرار مجلس قيادة الثورة بالحل، لكن مجلة الكاتب الكردي (نووسه رى كرد) استمرت في الصدور رغم المصاعب الجمة. كان قرارنا في حينها يتجه الى أننا لن نستطيع مقاومة بطش الحكومة فإذا استطعنا أن ندخل كسبعة أعضاء الى المجلس المركزي ونضمن استمرار صدور المجلة بانتظام وقيام ندواتنا ونشاطاتنا كما في السابق فسيكون أهون الشرّين، فدخلنا في اتحاد الأدباء العراقيين وأعقب ذلك دعوة الهيئة العامة لإجراء انتخابات جديدة للمجلس المركزي، أما بالنسبة للكرد فدخلوا عن طريق التسمية. كان رئيس الاتحاد (في أوائل الثمانينات) هو الشاعر شفيق الكمالي الذي كان والحق إنساناً خلوقا وطيباً مع الأعضاء الأكراد لكنه أعدم بعد فترة وجيء بشخص آخر (دون انتخاب) وقيل لنا هذا رئيس الاتحاد (مع ملاحظة أن منصب رئيس الاتحاد كان يختلف عن أمين الاتحاد الذي تولاه محسن الموسوي).

 بعد ذهاب شفيق الكمالي ساءت حالتنا نحن الأعضاء الكرد فقدمنا استقالاتنا من الاتحاد أنا والدكتور عز الدين مصطفى رسول ومحمد ملا كريم المدرس وعبد الستار طاهر شريف إذ اكتشفنا أنهم انقلبوا على وعودهم وأصبح وجودنا في الاتحاد لا معنى له، فيما بقي كل من صلاح شوان ومحمد البدري أما نحن فقد انقطعت علاقتنا بذلك الاتحاد واستعيض عنا بأشخاص آخرين.