
شكراً رئيس الجمهورية شجبك لمقتل كرار نوشي أثلج صدورنا – فوزي الاتروشي
ازهاق الارواح البريئة في العراق ليست مصادفة ، ولا حالة نادرة ، انه ضمن يوميات الوطن يشكل الخبر العاجل ، وله قصب السبق ضمن سلة الاخبار الرديئة .
وجريمة قتل الشاب الوسيم الفنان المسرحي (كرار نوشي) تأتي ضمن مسلسل طويل من الضحايا المعلومين والقتلة المجهولين الملثمين . ودائماً يتم القتل ببشاعة تستثير العواطف وتشد الاحاسيس وتفطر القلوب وتستنزف الدموع ، وكأن القتلة مصممون على الحاق اكبر اذى ليس بالقتيل المغدور وحده وانما بكل المجتمع .
كل من تعامل مع هذا الشاب الذي سفح دمه او تكلم معه وجد فيه اللطف والتسامح والموهبة التي تثابر لتنمو وتتطور فنياً وثقافياً في وطن امن وبيئة مستقرة ، وكل من صافحه لم يجد فيه الا الحديث الشيق والبراءة والصدق والجدية في العمل .
لم يزعج احداً ولم يرتكب مخالفة ولاجنحة ولم يتعد حدوده وشكله الخارجي الجميل وطريقة ملبسه وقصة شعره لم تكن تؤثر على استقرار المجتمع ولا على الامن القومي للدولة ولا على الانتخابات التشريعية القادمة فهو في النهاية شأن شخصي بحت ، وممارسة للحرية في دولة يفترض انها مدنية ديموقراطية ،لكن هذا الشأن الصغير كان مبعثاً لقتله مما دق اجراس الخطر لكل شاب اوشابة يخرج عن الخطوط الحمر التي ترسمها قوى الظلام والرجعية والتخلف ، سواء العاملة تحت الارض او المتواطئة معها من على منابر التحريض وادعاء الاخلاق الفاضلة وهي ابعد ماتكون عنها .
واذ نقول شكراً لفخامة رئيس الجمهورية على استنكاره الشديد اللهجة لهذه الجريمة ، فأننا نعتبر كلماته القول الفصل للجهات المعنية لمتابعة القضية واحقاق الحق والحاق القصاص بالقتلة دون هوادة ، والا فأن دم (كرار نوشي) وامثاله لن يتوقف عن الجريان ، وسيتم الاجهاز على كل نسمة حرية مماثلة ، او اية محاولة لشباب هذا الوطن للتمرد على كواتم الصوت وادوات القتل المبتكرة ونهج التكفير لكل من يخرج عن طاعة ادعياء الدين والدين ابعد مايكون عن سلوكهم وعقولهم واقوالهم وعواطفهم ، فلا دين يعطي للفرد سلطة قتل روح منحها الله سبحانه وتعالى وهو وحده الكفيل بانتزاعها والكل شاهد كيف ازهقت روح الشاب الكردي الفيلي (دلشاد خدادا) بدم بارد .الم نقل ان القائمة طويلة وان السيل الجارف سيتواصل ان لم نضع له حداً بعد ان بلغ السيل الزبى .
ان كلمة الرئيس اثلجت صدور عشرات الالاف من شابات وشباب العراق الذين اشعلوا صفحات التواصل الاجتماعي بالحزن والمواساة والتضامن مع شاب فقير بريء ومؤدب وخلوق وموهوب ومجتهد سمته الذاكرة الشعبية ملكاً لجمال العراق اعتزازاً به دون ان يكون له دخل في ذلك . وكان مفعماً بروح المواطنة والمسؤولية حين قال بكل تواضع انه ليس الملك لان ملوك الجمال هم الجنود المقاتلون المكافحون للارهاب على خطوط النار.
ويبقى السؤال الملح من قتل (كرار نوشي)؟وقد لايكون القاتل الان معلوماً بالاسم ، لكن اوصافه اوضح من قرص الشمس فالقاتل هو كل من يحرض على القتل فوق المنابر ، وعبر فضائيات التلقين والوعظ ، وكل من يبرر قتل المختلف دينياً او قومياً اوفكرياً او طائفياً ، وكل متطفل على ملابس النساء والرجال حاملاً سلاحه بيد وباليد الاخرى رافعاً اصبع الاحتجاج ضد من لايتبع حزبه او قومه او طائفته او دينه او فتاواه الملطخة بغبار الماضي وقبحه ، والقاتل هو الذي ازهق ارواح الكرد الايزيديين والمسيحيين اصحاب محلات المشروبات الروحية ، والقاتل هو الفاسد المتردي الخلق والاخلاق الذي يدعي الفضائل زوراً وبهتاناً ويرتكب كل السرقات والاختلاسات تحت عباءة صوم كاذب وصلاة منافقة ولحية تتظاهر بالعفة وجبين ملطخ بالعار من اثر النفاق ، والقاتل ايضاً هو المتربع على الشوارع ينهي ويأمر ويعاقب في استهزاء واضح بالقانون والدولة والقضاء.
القتلى واضحون وان اختفوا خلف الاقنعة فالشوارع والازقة الضيقة تزدحم بهم ، ولهم سيارات الدفع الرباعي والتواصل مع جهات خلف الستار ، والتمويل من مراكز واجهة شبحية تدعي شيئاً وتفعل النقيض.
شكراً مرةً اخرى للدكتور (فؤاد معصوم) رئيس الجمهورية الذي انتصر لدم الضحية ، والمطلوب الان حملة ينضم اليها الجميع لسبب بسيط وواضح هو ان الجميع مستهدف ان لم يكن اليوم فغداً.



















