زقوم في بطن كل من يأكل المال الحرام.عبارة كثيراً ما تتردد على ألسنة الناس حين تطرق اسماعهم أوصاف عن ناس يسرقون وينبهون ما ليس لهم، سواء كان من المال العام أم الخاص. والمال الحرام كتابة عن أي مال يستحوذ عليه من قبل السارقين بالتزوير والغصب والاحتيال سواء كان هذا المال ملكاً للدولة أو للافراد، نقداً او ممتلكات. أما الزقوم فهو نبات صحراوي شديد المرارة لا يبرح لسان من يتذوقه ولو للسعة خفيفة على طرف اللسان، أياماً وأسابيع، وهو في الموروث الديني والشعبي طعام أهل النار.تعالوا نقرأ حقاً بعضاً مما ورد في سورة الصافات من القرآن الكريم، يقول تعالى (أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم. انا جعلناها فتنة للظالمين. انها شجرة تخرج في أصل الجحيم. طلعها كأنه رؤوس الشياطين فانهم لآكلون منها فمالئون منها البطون) صدق الله العظيم. تصور ايها المفسد السارق اللص المحتال النصاب انك تأكل طعاماً طلعه كرؤوس الشياطين تملأ بطنك من جوع عوضاً عما اعطاك الله من خيرات زرع الارض من الخضر والفاكهة أشكالاً وألواناً، ولا تكفي بذلك بل وتطعم منه اطفالك وعائلتك ومقربيك، سواء كانوا عارفين أم غافلين.هل هناك أجمل واحلى وأصفى وانقى من المال الحلال، زلالاً في بطنك تقضي به على غائلة الجوع والفاقة وقد اعطاك الله عينين ويدين وقدمين وعقلاً متفتحاً على الخير والنشاط الاخلاقي بدلاً من أن تسخر طاقاتك لكسب المال الحرام بالسرقة والاحتكار والنهب والنصب والاحتيال.هؤلاء الناس معروفون ولهم سيرتهم الذاتية التي لا تغيب عمن يعرفونهم فبين ليلة وضحاها صاروا من اصحاب الثروات الضخمة دون ان يسألهم احد من اين لك هذا؟، وليس أمام الاخرين الا الدعاء عليهم بأن يتحول هذا المال الذي استحوذوا عليه في غفلة من الزمن الا زقوماً في بطونهم، ذلك لأن مصيرهم النار، وطعامهم هذه النبتة الغريبة ذات الرؤوس الشيطانية التي تنبت في الجحيم. لا تعتقدوا ان هؤلاء من السعداء في الدنيا فهم لا ينامون كما ينام الخيرون ولا يفرحون كما يفرح القانعون، بل هم في حيص بيص لا يدرون ماذا يفعلون بأموالهم حين تحين ساعة الحقيقة وكشف المستور حين يتوفر لهم القضاء العادلة النزية الذي لا يجامل في المال العام والخاص على حساب أحد!. حار ونار في جثتك كما يقول اهل الكنانة، وزقوم في بطونهم كما يقول أهل الرافدين والنتيجة واحدة. الحلال له اهله والحرام له اهله، ولكن اهل الحلال اكثر بكثير من اهل الحرام. واختتم بقوله تعالى في سورة الواقعة: (ثم انكم ايها الضالون المذكبون. لاكلون من شجر من زقوم. فمالئون منها البطون. فشاربون عليه من الحميم). صدق الله العظيم.
فيصل جاسم العايش


















