شتان ما بين إجراءات الحكومة الإسبانية والعراقية – سامي الزبيدي

شتان ما بين إجراءات الحكومة الإسبانية والعراقية  – سامي الزبيدي

 

 يعد أن أصدرت حكومة إقليم كاتلونيا الاسباني قانوناً لإجراء استفتاء الانفصال عن اسبانيا بادرت الحكومة الاسبانية والقضاء الاسباني باتخاذ إجراءات رادعة ضد حكومة إقليم كاتلونيا فقد أصدرت المحكمة الدستورية الاسبانية قراراً أبطلت فيه قانون حكومة إقليم كاتلونيا الخاص بإجراء الاستفتاء في الإقليم للانفصال عن اسبانيا ولم تكتفي الحكومة والقضاء الاسباني بذلك بل أصدر القضاء مذكرات اعتقال بحق قادة إقليم كاتلونيا الذين أصدروا قانون الاستفتاء وبالمقارنة بين إجراءات الحكومة والقضاء الاسباني وإجراءات الحكومة والقضاء العراقي اللذان لم يصدرا أي قرار أو أي رد فعل حكومي أو قضائي بحق رئيس إقليم  كردستان المنتهية ولايته مسعود البارزاني والسياسيين الكرد الذين آزروه في  إصدار قرار استفتاء الانفصال و تحديد  يوم 25 من أيلول الحالي موعداً لإجراء الاستفتاء هذا مع العلم ان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني قد انتهت ولاية رئاسته وفترة تمديد الرئاسة منذ سنتين وهذا يعني أن أي قرار يصدره البارزاني غير دستوري وغير قانوني وغير ملزم للحكومة الاتحادية وحتى حكومة إقليم كردستان وفاقد للشرعية  ومع ذلك لم يحرك القضاء العراقي ولا المحكمة الاتحادية ساكنا ولم يصدرا أي قرار أو حتى توضيح لشرعية قرار البرزاني بإجراء الاستفتاء رغم انتهاء مدة رئاسته ولم يصدرا أي قرار يوضح أحقية الساسة الأكراد وصلاحياتهم ضمن الدستور العراقي بإصدار مثل هكذا قرارات مصيرية تخص وحدة العراق أرضاً وشعباً ولم يوضحا المادة الدستورية التي اعتبرت العراق دولة فيدرالية ولا يجوز لأي جهة إجراء استفتاء أو اتخاذ خطوات انفصالية أو أية إجراءات أخرى تمس سيادة العراق ووحدة أراضيه دون موافقة الحكومة المركزية والمحكمة الاتحادية والمشكلة ان البرزاني لا زال يمارس صلاحيات رئيس الإقليم  دون تمديد لولايته لا من الحكومة المركزية ولا من حكومة وبرلمان الإقليم الذي أوقف البرزاني عمله .          هذا جزء من الموضوع والجزء الآخر منه ماذا فعلت الحكومة العراقية المركزية  وماذا اتخذت من إجراءات رادعة عندما اصدر محافظ كركوك قراره برفع علم إقليم كردستان فوق المباني الحكومية للمحافظة غير اعتبارها هذا القرار غير دستوري ومعلوم ان كركرك لم تخضع لسلطة حكومة إقليم كردستان إنما للحكومة المركزية ومن حق الحكومة المركزية والبرلمان العراقي محاسبة هذا المحافظ  , وماذا فعل القضاء العراقي عندما رفض محافظ كركوك تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية القاضي ببطلان قرار المحافظ رفع علم إقليم كردستان مع العلم العراقي وطالبته بنزال علم الإقليم لكنه رفض ذلك في تحدٍ سافر لقرار المحكمة ولقرار الحكومة المركزية .

وبعد كل هذا من حق المواطن العراقي أن يسأل الحكومة والقضاء في العراق الاتحادي الى متى هذا الضعف إمام إجراءات  بل تجاوزات إقليم كردستان  وتصرفات الساسة الكرد وتحديهم المستمر للحكومة والقضاء الاتحادي بل واستخفافهم بهما وإلا ماذا نفسر إجراءات البارزاني الأحادية في إصدار قرار إجراء استفتاء الانفصال وإصراره على ذلك وتحديه للحكومة المركزية وحتى المجتمع الدولي وتجاوزه على الدستور؟

وماذا نفسر تحدي محافظ كركوك للحكومة والقضاء العراقي ؟

وأين حكومتنا وقضاؤنا من إجراءات حكومة وقضاء اسبانيا القوي بالقانون والدستور والرادع لكل سياسي يحاول  مجرد إثارة موضوع الانفصال عن الدولة الاتحادية التي يحكم عملها الدستور الاسباني والقوانين النافذة ؟

ومتى نسمع من حكومتنا إجراءات رادعة وقوية بحق الساسة الكرد الذين يتجاوزون على الدستور الاتحادي والقانون العراقي وتستخفون بالحكومة المركزية ؟

وهل نسمع مثلاً في يوم ما ان القضاء العراقي ممثل بالمحكمة الدستورية والمحكمة الاتحادية  قد اصدرا مذكرات اعتقال بحق البارزاني ومحافظ كركوك وكل سياسي كردي يدعو لانفصال إقليم كردستان ويروج له متجاوز الدستور والقانون ؟

مع العلم ان ساسة الانفصال بل ساسة مؤامرة تقسيم العراق هؤلاء ليس لديهم حصانة فلماذا هذا الضعف يا حكومتنا الاتحادية ويا قضاؤنا الاتحادي إزاء أمر خطير يخص وحدة العراق أرضا وشعباً ويمس سيادته ؟

والى متى يبقى هذا الضعف والى متى يبقى تحدي واستخفاف الساسة الكرد بالحكومة المركزية والقضاء الاتحادي ؟ أسئلة بحاجة الى إجابة من حكومتنا الاتحادية والقضاء الاتحادي .