نجم خطاوي بين الغربة والترجمة
شاعر يقدم إضافات إلى نصوص الآخرين – اضواء – حيدر حاشوش العقابي
هناك حالة من القلق ..ينتاب أي كاتب يحاول التحليق في كتابته الى مستوى ابعد .عند حدود الشاعر .فكيف اذا كان هذا الشاعر انسانا مغتربا في عواصم الدنيا اثقلته الغربة بالحزن والالم ،كيف يكون شكل الكتابة عن شاعر تتلذذ كلما قرات له سطرا واحدا، آنها تجربة جميلة ولاشك صديقي نجم خطاوي قرات له الكثير الكثير ربما من خلال مواقع عديدة ان كانت ثقافية او كانت مواقع تواصل منها فيسبوك مثلا. أحسست بقرفه ،بحزنه العميق تجاه وطن يضيع .يكتم صراخه دائما في بواطن هذا الشعر ..الشراع الذي ينقله من عالم لعالم ..ان القدرة الكتابية عند الخطاوي تقع ضمن مؤثرات خارجية وداخلية ،فمنها الوطن والابتعاد عنه والمجيء اليه ومعرفة الفوارق بين عالمه الخاص الذي يعيشه هناك في الغربة ..وبين عالمه الواقعي حيث اهله اماكن الطفولة. بدايات الضياع ..وبين هذا وذاك تجد حنينه الدائم في المقام الاول في عصارة تفكيره ..فالغربة تنتج غربة والضياع ينتج ضياعا. وهو بين الاثنين ينتج شعرا قلقا تبعا لحالة القلق ولاشك ..حين يقول
كم قاسيةُ تلك الطريق
عرفتُ خفاياها
بادلتُ حجارتها اسراري
وظلت غير مكترثة
يومَ وهنت خطوتي
هل باستطاعة الشاعر ان يكون قادرا على التغلب على معاناته. هل باستطاعته ان يستبشر بشيء جديد؟ وهو شعوره ايضا ان هناك شيئا جديدا لابد ان يأتي ..ومثلما ابن جني الشعر شعرا أي شعورا وقصد في ان واحد .وهذا الذي كان يزفه الخطاوي، أي خلق عالم من المتعة والخيال ..ضمن وقوعه في المؤثرات الخارجية وحسب البيئة التي يعيش، ومدى تأثير هذه البيئة (البشر)بطباعه وما الذي يأخذه من هذا الطباع. أن اختلاق نص جديد ليس بالشيء السهل حسب علمي، فليس هناك شيء منظور يعتمد عليه في رفد نافذته الشعرية. وليس هو عمل درامي كي يتم العمل وفقه مستقبلا. النص يعني ان هناك اختلافا في التوازن ..خلق شيء من لا شيء ..وفق توافق الشاعر مع الصورة الشعرية ..اي مدى تأثره بها. واجزم ان هذه الحركة والتناغم ..بين ذات الشاعر والحالة الشعورية هو الذي يولد بالتالي نمط كتابي جديد وفق سياقاته الجديدة ايضا..
ان الخطاوي تأثر تأثيرا مباشرا في البيئة ..وهو حتى في شكل كتاباته يكون امتداد لهذه الحالة. وعموم الشعر الغربي يعتمد على الحركات الايقاعية النبرات ..وعلى البحور الشعرية ولكن ليس المتعارف عليها بالعربية ..(التراكيب اللفظية المركبة أي الصوت)وبتقدري ان نجم خطاوي كان اكثر تأثيرا بما يدور حوله ..وايضا جاء تأثره بالترجمة للعديد من الشعراء اضافت الكثير له ..من ثقافات اخرى جاءت بصالح الشاعر…وتعتمد النبرة الشعرية بشكلها على طول النص او طول الشطر الشعري. وتبعا للفقرات التراكبية الاخرى اقصد الوقفات علامات التعجب الفواصل علامات الاستفهام عبر دائرة مستديرة لا يخرج منها ابدا..مع اعتماده على البناء اللفظي (الحكمة) واغلب الشعر الغربي يعتمد على اسلوب الحكمة …او اضافة الفلسفة في بناء النص الشعري ..
هناك انماط عديدة من الكتابة الشعرية. ولاشك ان لكل نمط شاعره ..وفق البنية الصوتية لضرورة رفد المنجز الشعري بكم هائل من الصور الشعرية ..بمزج الحالة الشعورية مع الفعل الشعري…يكاد يكون لها صوت واحد ضمن حركاتها المكانية. أي اتصال الجملة بالأخرى …وبشكل توافي عبر مساحات مقطعية تعطيك وتمنحك حيزا اكبر في التفكير والتأويل… يقول الشاعر..
عدائيةُ هذه الريح
في كل الفصول
رقصت لها اشجاري
وحين مال غصني
جرفته دون رحمة
كم يتنفس حالة اليتم هذه ؟اليتم الغرائبي كم يعيش عزلته وسط سكاكين القدر وكم جميلة هذه اللغة التي استخدمها ليندد بهذا الزمن الموغل بالقهر. نعم ياصديقي عدائية هذه الريح ولازالت تمارس غوايتها ..في قطع اغصان تعبدنا. آن لكل شطر من هذه الاشطر نبرته الخاصة وصورته الخاصة. عدائية هذه الريح (صورة) في كل الفصول ثانية…رقصت لها اشجاري مال غصني….جرفته دون رحمه …تعددت الصور في الشكل الواحد يعتمد على قدرة الشاعر على مزاولة مهنته في استخدام ومزج النص بالشعرية بعيدا عن التقريرية. المباشرة وبدا تأثيره واضحا بالشعر الغربي كما اسلفت ..يقول ليون فبليه…..
وهو احد الشعراء الإسبان
هكذا هي حياتي
حجر مثلك انت
مثلك انت
حجر صغير
مثلك انت
فالاثنان يدونان حالة القلق من واقع مؤلم مرير. والخطاوي يقول
عذبته الظلمةُ
حالما بالنور
طوال الظهيرة ظل السجين
يبحث
عن بقعة ضوء
وهل يستطيع السجين الذي اتخموه بالظلام ان يرى النور؟الامن خلال بقعة الضوء وهي الامل؟ وهذا منفى اخر على ما اعتقد ففي كل قصائده يحدد الامكنة بالمنافي وهو يعني تماما انه القدر الذي الزمنه هذا المنفى او ذاك. ويضع في توليفته اليومية…مثلا منفى كارستاد ..السويدي …فكل شيء منفى خارج الوطن ..ويشير دائما ان هناك قاسم مشترك يشترك معه في الضياع اذ يقول..
شجرة باسقة انا
عند العاصفة
تهزم الريح ساقي
وهل استطعت ان تقاوم؟ هذه الريح وموجة الزمن الموغل بالقهر؟ نعم ليس للفرح تاريخ ..وهذا مالانجده في كتابات الخطاوي ..ففي اربع مجاميع شعرية ..هو يتحدث عن الغربة كما في تحليق فوق الثلج الذي استخدم نوعا من الفلسفة الشعرية ووفق اشطر غاية في الروعة يقول…
في كل العصور وعبر كل الازمنة
الانذال والسفلة
والقوادون
يتشابهون
وان اختلفوا
في اللون والطعم والرائحة
ويصر انه ليس هناك تغيير لواقعه المرير ..سوى تبدل الاقنعة وهي الحقيقة بالفعل ..وفي مكان اخر يتحاور مع ذاته..
يمكن ان تسمي الابيض اسود
والاسود ابيض
وان تقول بكل توازنك
ان الصين تقع في افريقيا
ان الثلاثاء يأتي بعد الخمس
والى اخره من الترهات
ولكنك تعجز ان تخفي رائحة الكذب
وهي تملا فمك …وهنا فقط اقف عند كلمة الترهات …فقد استخدمها الشاعر ليس في محلها فالترهات تعني الدروب الضيقة ..وربما اراد منها حالة التوهان وفي مقطع اخر يستخدم نوعا من الفلسفة التي اشرت اليها وهي عبارة عن حكم وامثال
العار كل العار
ان تطمح بصحن اخيك
وصحنك طافح
فكانه يتطرق لأمثال عديدة وفق الطريقة العراقية المعروفة. أليس هذا واجب الشعر
يقول مشيل ايرناندث
انا صحوة من الطفولة
لا تصحو انت
انا ثغري حزين دائما
اضحك انت..
هذا هو التقارب بالنبرات التي اشرت اليه ..اي التقارب بالفلسفة. آن الخطاوي عمل على العديد بل الكثير من النصوص الشعرية ..اضافت له اشياء كثيرة وربما اضاف لها هو اشياء كثيرة فمثلما يقال الترجمة خيانة. واجزم انه اضاف للترجمة باعتباره شاعرا ويستطيع ان يفك طلاسم النص في الحالتين .مثل ترجمته لسونيا اليستون
شمس خلف الغيمة
كحديد اشيب فوق اكوام الشجر المحترق
عصفت الريح
وكنت عائدة صوب البيت
في الطريق الموحشة …ربما اجد ان هناك صعوبة في امكانية نقل النص الاصلي ..لكنه كان قادرا على نقل الحدث والصورة الشعرية ..بشكلها الحقيقي اذا لم اقل بشكلها التقريبي
كما ترجمته لشاعر سويدي مجهول
من يقدر ان يبحر دون ريح
يجدف دون مجاديف
من يقدر على هجران احبته
دون دموع
هكذا ينقل الصورة المجسمة ..على الورق لتكون نصا اخر ليس بديلا للنص الاصلي لكنه يقاربه بكل شيء
تحياتي له واخصه بهذه الكلمات
اعرف انك ذات يوم اعلنت الفراغ
وكنت وحيدا تزكمك الريح..
تشير بأصبعك لجهة العراق
كنت تشكو وحدتك
لكنك كنت توصد باب الدمع
باحترافك الاخير
وتسد على عينيك
كي لا تسمع ضجيج الموتى
في الوطن الالف























