شاعر غربة وحنين وطن.. جلسة إحتفاء بسجايا جاسم – كريم جبار الناصري
فارقة كبيرة هناك بين كلمة إغواء وكلمة حب وحنين للوطن /للناس /للمرأة ..كما يكتب حروفها في قصائده الشاعر (سعد جاسم) الذي رحل كما رحل آخرون نحو بلاد الغربة لتحط رحاه في (أوتاوا بكندا) لينشد روحه قصائد تهب نسائم ريحها على الوطن وتكون محملة بحنين لا يوصف لبغداد للعراق ، الشاعر (سعد جاسم) له تجربته في المسرح وأدب الطفل والشعر .. حل ضيفا على الملتقى الثقافي لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق بالمتنبي يوم الجمعة 22-1-2016 للاحتفاء بتجربته الشعرية ..دار الجلسة الروائي (صادق الجمل) الذي جعل من الجلسة ما يميزها بحواراته مع الشاعر وقراءات الشاعر لبعض نصوصه وكثرة المداخلين من النقاد..فقدم مدير الجلسة سيرة ومنجز الشاعر حيث قال : – الشاعر (سعد جاسم) بدا النشر في مرحلة حياته الأولى في السبعينيات وحاصل على دبلوم في الإخراج والتمثيل المسرحي من معهد الفنون الجميلة – بغداد 1982 وبكالوريوس الإخراج والتمثيل من أكاديمية الفنون الجميلة – جامعة بغداد 1986 والماجستير في النقد والإخراج المسرحي من جامعة(تورنتو) الكندية ..وله إصدارات شعرية منها
– فضاءات طفل الكلام – دار الخريف – بغداد عام 1990
– موسيقى الكائن – اتحاد الأدباء – بغداد 1995
– أجراس الصباح – شعر للأطفال – دار ثقافة الأطفال – بغداد 1995
– طواويس الخراب – دار الخليج – الأردن – عمان 2001
– قيامة البلاد – اتحاد أدباء الحلة 2007
– أرميك كبذرة وأهطل عليك – منشورات دار الحضارة للنشر 2010-القاهرة
– قبلة بحجم العالم كتاب شعري باللغتين العربية والانكليزية – منشورات دار الحضارة – القاهرة 2010
– المتلفت في منفاه – دار مخطوطـــــــات في هولندا عام 2013
– طائر بلا سماء- دار الشؤون الثقافية 2013
– أنت تشبهينني تماما – دار الحضارة للنشر القاهرة 2014
وكتب في النقد المسرحي والسينمائي ولديه اهتمامات بأدب وصحافة الطفل .
حديث الثقافي
الشاعر الضيف تحدث موجزا : قائلاً
– سعد جاسم جسد يتوزع في المنافي وريح تهب على مدن العراق ،لم أغادر العراق ولكن ثم جسد راح يتمشى وروح تبكي وتغني ويفرحني وجودي معكم ..أعود الى بداياتي فكل كلمة كتبتها أحبها فهي وردة وهي أغنية فقد بدأت في مرحلة طفولية، فجدتي كانت شاعرة تحدثني شعرا وتشتمني شعرا وكان هذا في مدينتي الأولى (الديوانية) كتبت للطفل وبعد دخولي معهد الفنون وكان عمري سبعة عشر عاما بدأت لي نوافذ جديدة فنشرت في الصحف ومنها (التآخي والجمهورية) حين كان المحررون يعصرون الكاتب عصرا والآن نجد ثمة هوة ومتاهة في المشهد الشعري ..اشتغلت في المسرح وكتبت للطفل واستفدت من المسرح في كتابة النص الدرامي …
حاور مدير الجلسة الروائي (صادق الجمل) الشاعر وكان هناك سؤال عن كيفية إعطاء صورة وفكرة عن شعر الهايكو ..فأجاب الشاعر :- اطلعت على ما ترجم من نصوص عن شعر الهايكو وكنت والشاعر الفلسطيني (محمد الأسعد) كتبنا في هذا الشعر فنتجت كثيرا حيث بدأت الكتابة وفق الرؤية الفنية للمقطع الشعري وكنت انشر في الصحف والمواقع الالكترونية العراقية والعربية ..الهايكو يشتغل في منطقة تعني بالطبيعة والتأمل والمعرفي كما هو معروف عند اليابانيين وهذا الجنس لا يوجد في الشعر العربي أو العراقي فاشتغلت به وكتبت كثيرا متناولا كافة نواحي الحياة ..
وعن إجابته عن سؤال عن الندامات والخيبات في حياته أجاب الشاعر:
– لا اشعر البندامات فأني طفولي وعفوي وبريء فخساراتي هي خسارات كل العراقيين ومنطقة الوجع العراقي تهمني جدا ..اعتقد إن الشعرية العراقية تشتغل على هذا الوجع وتليق بهذا الأسى ..
وسؤال مدير الجلسة عن علاقته بالمرأة قال الشاعر :
– المرأة كل شيء في الوجود لا نريد أن نعود الى التلفيقات التي ألصقت بها فهي الحياة والوطن والحب بكل ماتعنيه الأم الحبيبة الزوجة والأخت والحبيبة وهي المستقبل ..
كانت هناك مداخلات من قبل الحضور نقادا وأدباء وأصدقاء فالناقد (علوان السلمان) كانت له ورقة نقدية جاء فيها :- تناولت الشاعر (سعد جاسم) لثلاث مجموعات شعرية وهي – قبلة بحجم العالم و أرميك كبذرة وأهطل عليك وأنتِ تشبهينني تماما – فوجدته يوفر دائما الكلام اليومي وعنوانات المجموعات لها دلالاتها الخاصة ..فهو يكتب النص الشعري الديالكتيكي المتحرك وليس الجامد ..يهتم بالقدرات الحسية وموجودات المكان ..الشاعر يتحرى المعاني وذروة النص من خلال العلاقات المتبادلة للنص ..يسير بقصائده بخط عمودي زمني متتابع والإحساس الداخلي فهو يبدأ من الوجود الأولي لأدم الى وجودنا ..يكتب نصوص تعول على المعرفة وخيال في معطيات حسية تعبر عن العاطفة والمواقف والمشاعر والانطباعات لتعطي المتلقي جماليات نصوصه ..
الناقد والمترجم (أحمد فاضل) تحدث عن تجربة الشاعر وتجلياته الشعرية في الوطن والحب والناس وعن علاقته بالوطن بغربته التي لم تنسيه مدنه ..
أما الناقد (إسماعيل إبراهيم عبد) له وجهة نظره في بعض نصوص الشاعر وبما سماها ظاهرة الشعر الشعبي في اللغة الفصحى فقال :- الشعر الشعبي في اللغة الفصحى يكاد يكون ظاهرة في الشعر العراقي كما نراها في نصوص الشاعر (سعد جاسم )وهذه الظاهرة ترافق كل جزئية من جزئيات الشعر فهو يأخذ منحى شعبيا وفيها نغمية وما يجعل هذه القصيدة شعرا شعبيا هو ما وراء وظلال الطقوس الأخرى وهناك كثافة وحركة ما ،يكون كمثل جاء من فطرية وهو يشبه التشكيلات الفينمولوجية ويشبه التشكيلات الأدبية ويزرع دائما اللمسة بين المكان والزمان في الشعرية ونجد الشاعر (سعد جاسم) قريبا جدا من هذا الطقس ..وكل ما يطرحه الشاعر الشعبي في الفصحى يأتي من طبقات الفقراء والمهمشين وهذا ما وجدته أيضا عند الشاعر موفق محمد …
الشاعر( محمد جبار حسن )تحدث عن الشاعر الإنسان بقوله : – الشاعر سعد له طريقته الجميلة في اللقاء فهي مسرحية وهو كما نعرف خريج المسرح فكانت انعكاسات المسرح ألقت بجمالها على القراءة وسعد واحد من ابرز من كتبوا في أدب الأطفال وهو مازال ذلك الطفل الشاعر الذي يحاول بعثرة الأشياء ليعيد ترتيبها بشكل أجمل ..
الشاعر والناقد( ناظم ناصر القريشي) الذي كتب عن الشاعر مقالات عدة ومنها قراءة في ديوان أنتِ تشبهينني تماما وديوان أرميكِ وأهطل عليك وقراءة في غابة هايكو فقد أوجز الناقد تداخله بعد إن عرض علاقته بالشاعر وتعاونه معه في إصدار كتاب لشعراء عراقيين حديثين بأنه( شاعر الحب والحياة)…
الشاعر (فائز حداد )له مداخلته :- (سعد جاسم) يشار له بالبنان ومتابع عربيا وعراقيا والشاعر من يستطيع أن يترك بصمة هائلة تتعدى الأجيال والزمن والشعر في تقديري لم يخضع لتعريف والشعر العمودي حين وضع البيت والقافية قد تجنى على من يكتب النثر سعد يكتب الى العاطفة المتدفقة في شاعريته الجديدة وهي سلسة وترسم الصورة الشعرية المضاعفة وحظي باهتمام ..والنوعية في هذه الفترة تكاد تكون مفقودة ..
أما صديق الشاعر الكاتب (سعيد حسين دمشقي) نوه على إن الشاعر رمز من رموز العراق الشعرية ومهما تكلمنا عنه فحجمه اكبر من ذلك فهو عمل في مجالات كثيرة في المسرح وأدب الطفل وتولى رئاسة اتحاد بابل 1991-1993 ..وأضاف الناقد (عدي العبادي ) إن هناك تناصات في بعض قصائد الشاعر وقد عرف الشعر محليا وعربيا وعالميا و أرى أن نصوص الشاعر ترتقي الى العالمية..
و من خلال ما قاله النقاد والحضور والقراءات الشعرية لنصوص الشاعر الضيف وما عرفناه عنه كشاعر عراقي ،نرى فعلا هناك شاعرية كبيرة وتميز الشاعر بكتاباته والذي سيترك بصمة هائلة للأجيال والزمن بعد عن طرح سجايا الغربة وحنين الوطن الذي لم ينسه أبدا …























