سلبيات التعامل الفج مع الإعلام
منهل الهاشمي
مهنة المتاعب…..السلطة الرابعة……تلك هي مهنة الصحافة او الاعلام، وسميت بذلك لانها تاتي مكملة للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية….ومن هنا يكمن دورها المهم والخطر والحيوي فهو رقابي وتقويمي ونقدي بناء وجاد للسلطات الثلاث الانفة الذكر….بالاضافة الى مهمتها الاقدس والاسمى من كل المهن وهي نقل وايصال معاناة ومشاكل وهموم الشعب الى المسؤولين في الدولة وبالاخص هموم ناسنا الفقراء المعدمين (عيال الله) المتعففين من الذين (لا يسألون الناس الحافا)…..ومن يعيشون في المناطق العشوائية ماتعرف بـ(الحواسم)!!….او سكان المناطق النائية او ضواحي واطراف المدن والاقضية والنواحي التي تنعدم فيها ادنى متطلبات ومستلزمات الحياة الانسانية الكريمة ممن يعيشون على هامش الحياة!!.
وكذلك تشخيص وتسليط الضوء على الظواهر السلبية التي اصبحت – وللاسف الشديد – متفشية في بلدنا سواء بالفساد المالي والاداري والانعدام التام في تكافؤ الفرص في التعيين والرشاوى وغيرها….ام الخدمية و(بلاويها)!!…ام السياسية…ام الاقتصادية وسواها من تلك الظواهر التي بات يعرفها كل مواطن حتى صغيرهم!! لعرضها على طاولة المسؤولين ليجدوا لها العلاج الناجع….فالعلاج بيدهم وحدهم كونهم – اصحاب القرار- وليس بيد هذه السلطة الرابعة/الاولى!!.
وبعد كل ماذكرته من اهمية وخطورة مسؤولية هذه المهنة السامية من حقنا ان نتساءل من البرلمانيين واصحاب القرار: الم يئن الاوان بعد كي تقروا (قانون حماية حرية الصحفيين والاعلاميين)؟!!…الذين قدموا المئات من الشهداء من مختلف وسائل الاعلام – صحافة – اذاعة – تلفزيون، منذ عام (2003) وحتى اليوم…..(فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر)!!!…الا يستحق كل هؤلاء الجنود (غير المجهولين) ان يستظلوا بقانون مدني عام واضح وصريح وملزم للاخرين يحفظ حقوقهم، ويكفل حريتهم وحمايتهم من الكثير من الانتهاكات اليومية المعنوية والجسدية التي يتعرضون لها من قبل منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية….بعد ان (اكل) الكثير من الاعلاميين من الضرب – ظلما وعدوانا – من قبل هؤلاء مااكلوا؟!!…..لا لشيء سوى كونهم يؤدون واجبهم المهني والاخلاقي سواء في العاصمة (بغداد) – التي اعتبرت رسميا قبل اكثر من عامين من قبل بعض المنظمات الدولية كـ(اسوأ مدينة للعيش بالعالم)!! رغم كونها (عاصمة الثقافة العربية 2013)!!……(هاي شلون رهمت؟!!) – ام في بقية محافظات العراق الذي عد هو الاخر كاخطر بلد في العالم لممارسة هذه المهنة (سابقا) بعد ان تفوقت عليه (سوريا) منذ اكثر من عامين!!!.
ونعود فنسالهم ثانية : لماذا هذا التعامل الفج مع هذه الشريحة المهمة والفعالة في المجتمع وفق الفلسفة (البراجماتية) النفعية البحتة؟!!…..لماذا (تاخذوهم لحم وترموهم عظم)!!.فعند حاجتكم لهم في المواسم الانتخابية للبرلمان او مجالس المحافظات (تضطرون) للاستعانة بهم لغرض الترويج لدعاياتكم الانتخابية وبمختلف الوسائل الاعلامية سواء كان الوسيط مقروءاً ام مسموعاً ام مرئياً!!…فمن الذي اوصل اصواتكم وعرض برامجكم الانتخابية وقام بتعريفكم للجماهير- ناخبيكم – واوصلكم بالتالي – بعد الشعب – للكراسي؟!!…..اليس هو الصحفي او الاعلامي ؟!! فلماذا بعد الانتفاء لحاجته بعد انتهاء الانتخابات مباشرة تعودون للسيناريو نفسه في كل مرة من ضرب…واعتداء…واهانة…وشتائم لهذا الاعلامي الذي بات يحاول جاهدا ان يتقي شركم بعد ان احسن اليكم!!….لمجرد انه يغطي حدث ارهابي ما…..او يكشف ويعري لظاهرة الفساد المالي والاداري….(الطوفان) الذي ازكم انوفنا برائحته النتنة لاكثر من عقد ونيف وجعل بلدنا يتبوأ (بجدارة) المركز الثاني في العالم بمستوى ذلك الفساد!!…او لكونه يكشف ويشخص ظاهرة سلبية اخرى…كانعدام الخدمات والبنى التحتية لاحدى الاقضية والنواحي او القرى والارياف….او ازمة المياه والكهرباء….او طفح المجاري…او شوارع ترابية تخلو من التبليط ومليئة بالحفر والمطبات….او تكدس تلال من الازبال المسببة للكثير من الامراض الانتقالية…او مدارس طينية بدائية…اوانعدام وجود وحدة صحية او مدرسة…او…او…او…!! ولو بقيت اعدد الظواهر السلبية التي تعم بلدنا (وهو واحد من اغنى البلدان بالعالم)!! لاحتاج مني ذلك لكتابة مسلسل درامي على طريقة المسلسلات (المدبلجة) التركية والمكسيكية يمتد لمئات الحلقات او لربما الالاف في حالة كونه اجزاء!!!.
لذا نقول ان اداء الصحفي او الاعلامي لواجبه المهني المقدس ذاك لغرض علاج تلك الظواهر السلبية المذكورة انفا من قبل المسؤولين وصناع القرار يجب ان يحسب (له) لا (عليه)!!.وبالتالي فالاجدر بهؤلاء المسؤولين بدل ان يوجهوا (همتهم)!! نحو الاعلامي ان يتوجهوا مخلصين لمعالجة والتخلص من تلك الظواهر لا من (الاعلامي)!!.
وختاما اذكر مسؤولينا – عسى ان تنفع الذكرى – بالمثل العراقي المعروف الذي تناقلناه ضمن موروثنا الشعبي عن ابائنا واسلافنا…كابرا عن كابر…(حرامي لتصير…من السلطان لتخاف)!!.ونحن (نحور) به بعض الشيء لنقول:(……!! لتصير…من “الاعلام” لتخاف)!!!.
{ كاتب واكاديمي





















