سقوط الإسلام السياسي – طلال الحريري

سقوط الإسلام السياسي – طلال الحريري

لم تعد مسألة سقوط الإسلام السياسي ظاهرة مستبعدة في هذه المرحلة التي تمثل المخاض الأخير لولادة نظام عالمي جديد وشرق أوسط جديد. بل أصبحت مرحلة تاريخية حتمية في العلاقات الدولية التي تشهد انعطافة حاسمة وعودة الى فرض الواقعية الامريكية لتثبيت أسس القطبية الأحادية الصلبة وإزالة سياسة المشاركة في إدارة النظام الدولي وان مرحلة سقوط الإسلام السياسي تتماثل مع مراحل سقوط النازية والفاشية والشيوعية والأنظمة الاستبدادية التي قادت العالم في مرحلة ما الى النهاية. ان الإرهاب مخلوق مدمر ينمو في رحم الإسلام السياسي حيث ينطلق من ايدولوجية راديكالية متطرفة نتج عنها تحويل الشرق الأوسط الى بيئة اكثر دموية ومصدرة للتطرف والكراهية. لقد اثبتت التجارب التاريخية والاحداث الأخيرة في المنطقة ان الإسلام السياسي يفتقر الى فلسفة الدولة الحديثة واسس الاعتدال والاندماج الحضاري والتعايش وقبول الاختلاف كما ان عدم ايمانه بمفهوم المواطنة والحدود الجغرافية وحرية الفكر والانفتاح الفكري جعله بمثابة الوعاء الشامل لكافة الحركات والأحزاب والتنظيمات الإرهابية. لقد نما الإسلام السياسي بلا رادع فكانت النتيجة ان دخل العالم في عصر الإرهاب وتصدع النظام الدولي وتزعزعت أسس السلم والامن الدوليين. أدى هذا المتغير الأخير الى إعادة حسابات واشنطن ومراجعة سياستها الخارجية والعمل على إيجاد بديل للإسلام السياسي بأيدولوجية جديدة بعد اسقاطه بكل ما اوتيت من قوة. لذلك لم تعد مسألة العودة الى خيارات القوة العسكرية في العلاقات الدولية مسألة طارئة وانما جاءت بالزمن الصحيح والمكان الصحيح حيث ان السلام سيكون نتيجة طبيعية للقوة. وفي ادبيات المدرسة الواقعية الامريكية التي ينتمي لها الرئيس ترامب تكون الحرب احدى شروط تحقيق السلام. لقد وضعت الإدارة الامريكية ستراتيجية كبرى ومشروع بناء شامل في الشرق الأوسط وعلى رأس هذا المشروع اسقاط الإسلام السياسي خاصة بعد ان أفشل الإسلاميين التجربة الديمقراطية المدنية في العراق وحولوا العملية السياسية الى ساحة حرب دينية -طائفية وجعلوا العراق عمقا ستراتيجيا لإيران واذرعها الراديكالية. وما نتج عنه من خلق انطباع نمطي للصراع في المنطقة والانخراط بالأزمة السورية التي ساعد بقاء نظام الأسد على اتساع التمدد الإيراني الإسلامي في المنطقة وظهور داعش والنصرة والكثير من حركات الإسلام الراديكالي الإرهابية. رافق ذلك إعادة منهجية الإسلام السياسي التركي واقحام تركيا في الصراعات الإسلامية والحروب الراديكالية كالتوسع بالعراق وسوريا وخلق أذرع راديكالية في الأراضي السورية ومحاولة اردوغان دعم الاخوان المسلمين للسيطرة على مصر واجهاض الدولة المدنية. ان الستراتيجية الامريكية الجديدة واضحة في هذا المجال حيث اصبح استخدام القوة العسكرية المباشرة للقضاء على الإسلام السياسي الراديكالي المدخل الستراتيجي لهذه التطورات الكبرى وما يحصل في الموصل وشمال سوريا من انزال قوات عسكرية أمريكية هائلة لمحاربة داعش يجعل مفاهيم وأدوات اللعبة واضحة في هذا الاطار.

خلال العامين المقبلين سيشهد العالم العديد من الاحداث الحاسمة وفي محصلة متغيرات الازمة السورية فان ما يبدو واضحا ان سقوط الأسد يعد المدخل الحيوي لسقوط الإسلام السياسي والتنظيمات الراديكالية وأن مسالة مواجهة ايران أصبحت اكثر واقعية في مؤسسات القرار الأمريكي كونها تمثل نموذج الإسلام السياسي الأكثر تنظيما والاشد خطرا على المصالح الامريكية في الشرق الأوسط .

 وازالة هذا الخطر بحسب الرؤية الامريكية سيساهم في إزالة المدارس والمؤسسات الدينية السلفية الراديكالية التي صنعت الجهاديين ومهدت لهم الطريق للانخراط في هذا الصراع المدمر والذي بدأ واضحا من خلال معاقبة قطر وتخلي السعودية عن خطابها المتشدد وتطهير مؤسساتها الدينية المتطرفة. هذه الاحداث ستنعكس على الحكومة الاسلامية في تركيا حيث ستستعيد المؤسسة العسكرية دورها للتدخل للمحافظة على النظام العلماني والمبادئ التي نشأة من خلالها تركيا الحديثة ولعل نسبة الاستفتاء على النظام الرئاسي وتنامي ظاهرة الرفض الشعبي لسياسة الإسلاميين واستهداف المؤسسة العسكرية تعد مؤشرات حاسمة على قرب سقوط حزب العدالة والتنمية.

ان السؤال الذي يعقب هذه المعطيات هو البديل الحيوي الذي سيحل محل عصر الإرهاب؟ لكن البديل يبدو ناضجا حيث ان إعادة الاستقرار في ظل نظام عالمي جديد يفرض حتمية بناء أنظمة سياسية ذات ايدولوجية علمانية تستطيع احداث تنمية فكرية وحضارية واقتصادية تتناغم مع تطلعات الشعوب وحق تقرير مصيرها وتحقق معادلة الاندماج الحضاري وتهيء المجتمعات لعملية سلام شاملة في ظل نظام متناسق تكون فيه اميركا القوة المسيطرة مع وجود هامش ضيق للدول الغربية للمشاركة في اكلاف بعض الازمات الدولية لحماية مصالحها .

لم تعد مسألة سقوط الإسلام السياسي ظاهرة مستبعدة في هذه المرحلة التي تمثل المخاض الأخير لولادة نظام عالمي جديد وشرق أوسط جديد. بل أصبحت مرحلة تاريخية حتمية في العلاقات الدولية التي تشهد انعطافة حاسمة وعودة الى فرض الواقعية الامريكية لتثبيت أسس القطبية الأحادية الصلبة وإزالة سياسة المشاركة في إدارة النظام الدولي وان مرحلة سقوط الإسلام السياسي تتماثل مع مراحل سقوط النازية والفاشية والشيوعية والأنظمة الاستبدادية التي قادت العالم في مرحلة ما الى النهاية. ان الإرهاب مخلوق مدمر ينمو في رحم الإسلام السياسي حيث ينطلق من ايدولوجية راديكالية متطرفة نتج عنها تحويل الشرق الأوسط الى بيئة اكثر دموية ومصدرة للتطرف والكراهية. لقد اثبتت التجارب التاريخية والاحداث الأخيرة في المنطقة ان الإسلام السياسي يفتقر الى فلسفة الدولة الحديثة واسس الاعتدال والاندماج الحضاري والتعايش وقبول الاختلاف كما ان عدم ايمانه بمفهوم المواطنة والحدود الجغرافية وحرية الفكر والانفتاح الفكري جعله بمثابة الوعاء الشامل لكافة الحركات والأحزاب والتنظيمات الإرهابية. لقد نما الإسلام السياسي بلا رادع فكانت النتيجة ان دخل العالم في عصر الإرهاب وتصدع النظام الدولي وتزعزعت أسس السلم والامن الدوليين. أدى هذا المتغير الأخير الى إعادة حسابات واشنطن ومراجعة سياستها الخارجية والعمل على إيجاد بديل للإسلام السياسي بأيدولوجية جديدة بعد اسقاطه بكل ما اوتيت من قوة. لذلك لم تعد مسألة العودة الى خيارات القوة العسكرية في العلاقات الدولية مسألة طارئة وانما جاءت بالزمن الصحيح والمكان الصحيح حيث ان السلام سيكون نتيجة طبيعية للقوة. وفي ادبيات المدرسة الواقعية الامريكية التي ينتمي لها الرئيس ترامب تكون الحرب احدى شروط تحقيق السلام. لقد وضعت الإدارة الامريكية ستراتيجية كبرى ومشروع بناء شامل في الشرق الأوسط وعلى رأس هذا المشروع اسقاط الإسلام السياسي خاصة بعد ان أفشل الإسلاميين التجربة الديمقراطية المدنية في العراق وحولوا العملية السياسية الى ساحة حرب دينية -طائفية وجعلوا العراق عمقا ستراتيجيا لإيران واذرعها الراديكالية. وما نتج عنه من خلق انطباع نمطي للصراع في المنطقة والانخراط بالأزمة السورية التي ساعد بقاء نظام الأسد على اتساع التمدد الإيراني الإسلامي في المنطقة وظهور داعش والنصرة والكثير من حركات الإسلام الراديكالي الإرهابية. رافق ذلك إعادة منهجية الإسلام السياسي التركي واقحام تركيا في الصراعات الإسلامية والحروب الراديكالية كالتوسع بالعراق وسوريا وخلق أذرع راديكالية في الأراضي السورية ومحاولة اردوغان دعم الاخوان المسلمين للسيطرة على مصر واجهاض الدولة المدنية. ان الستراتيجية الامريكية الجديدة واضحة في هذا المجال حيث اصبح استخدام القوة العسكرية المباشرة للقضاء على الإسلام السياسي الراديكالي المدخل الستراتيجي لهذه التطورات الكبرى وما يحصل في الموصل وشمال سوريا من انزال قوات عسكرية أمريكية هائلة لمحاربة داعش يجعل مفاهيم وأدوات اللعبة واضحة في هذا الاطار.

خلال العامين المقبلين سيشهد العالم العديد من الاحداث الحاسمة وفي محصلة متغيرات الازمة السورية فان ما يبدو واضحا ان سقوط الأسد يعد المدخل الحيوي لسقوط الإسلام السياسي والتنظيمات الراديكالية وأن مسالة مواجهة ايران أصبحت اكثر واقعية في مؤسسات القرار الأمريكي كونها تمثل نموذج الإسلام السياسي الأكثر تنظيما والاشد خطرا على المصالح الامريكية في الشرق الأوسط .

 وازالة هذا الخطر بحسب الرؤية الامريكية سيساهم في إزالة المدارس والمؤسسات الدينية السلفية الراديكالية التي صنعت الجهاديين ومهدت لهم الطريق للانخراط في هذا الصراع المدمر والذي بدأ واضحا من خلال معاقبة قطر وتخلي السعودية عن خطابها المتشدد وتطهير مؤسساتها الدينية المتطرفة. هذه الاحداث ستنعكس على الحكومة الاسلامية في تركيا حيث ستستعيد المؤسسة العسكرية دورها للتدخل للمحافظة على النظام العلماني والمبادئ التي نشأة من خلالها تركيا الحديثة ولعل نسبة الاستفتاء على النظام الرئاسي وتنامي ظاهرة الرفض الشعبي لسياسة الإسلاميين واستهداف المؤسسة العسكرية تعد مؤشرات حاسمة على قرب سقوط حزب العدالة والتنمية.

ان السؤال الذي يعقب هذه المعطيات هو البديل الحيوي الذي سيحل محل عصر الإرهاب؟ لكن البديل يبدو ناضجا حيث ان إعادة الاستقرار في ظل نظام عالمي جديد يفرض حتمية بناء أنظمة سياسية ذات ايدولوجية علمانية تستطيع احداث تنمية فكرية وحضارية واقتصادية تتناغم مع تطلعات الشعوب وحق تقرير مصيرها وتحقق معادلة الاندماج الحضاري وتهيء المجتمعات لعملية سلام شاملة في ظل نظام متناسق تكون فيه اميركا القوة المسيطرة مع وجود هامش ضيق للدول الغربية للمشاركة في اكلاف بعض الازمات الدولية لحماية مصالحها .