سر السعادة الصغير – عبدالكريم يحيى الزيباري

سر السعادة الصغير – عبدالكريم يحيى الزيباري

 

ابحث عن السعادة في عيني الجندي الشجاع يتعايش مع الموت بابتسامة، فالحياة بعد الهزيمة عارٌ لا يُمحى. ابحث عن السعادة في أصوات الأطفال يلعبون. ابحث عن السعادة في عيني طالب مجتهد يستلم نتيجته.

ابحث عن السعادة عند مرفقك ولا تذهب بعيداً، هكذا هي السعادة والشقاء نتيجة خياراتنا وسلوكنا وشهواتنا.

يقول أفلاطون (الشر كل الشر في التعقيد والكثرة) والإنسان بطبعهِ يحب الكثرة والتكاثر، ويميل إلى التعقيد، لكن أيُّ إنسانٍ هذا؟ الإنسان الغبي التعيس الأحمق الشقي أبداً، مهما بلغت المفردات السعيدة في حياتهِ، وغابت المنغِّصات، تجده يقول: ضوجة! ضجر! والضجر شيطان!

فالراحة مملة! والعمل متعب! ومن سوء الحظ أن يكون الإنسان جندياً! أما السعادة فلا تكون إلا في توجيه القلب إلى الكتب في النهار والقراءة في الليل. والتكاثر تعقيد وغباء، وأمام مبنى الكونغرس الأمريكي مكتوب على منصة (من الغباء أن تموت ثرياً) وحين وقفَ سقراط داخل أكبر دكان في أثينا قال (يا إلهي ما أكثر الأشياء التي لا أحتاجها).

يقول الله عز وجل (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ) آل عمران: 154. ويقول تعالى (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) الفتح: 6. ويقول تعالى في الحديث القدسي الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) البخاري. السعادة أن تعرف نفسك وتعرف الله، والشقاء والضجر وشيق الصدر أن تجهل نفسك وتغفل عن الله وقدرته المطلقة وحكمته وودِّه للذين آمنوا، يقول تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) مريم: 96.

والظن الحسن الإيمان بحسن تدبير الله لك، قد تُحسِنُ الظن بصديق ثم يخيبُ ظنُكَ، لكن الله لا يُخيِّبُ من يرجوه، يقول تعالى (قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ) الحجر: 56. يقول تعالى (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) يوسف: 87. ولا تقنطوا من أن يروِّح الله عنا ما نحن فيه من الحزن.

ويقول تعالى (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً – وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً – إِلَّا الْمُصَلِّينَ) المعارج: 19. فأية صلاة هذه التي لا تستثنيك من الخوف والقلق، ويقول تعالى (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) يونس: 12. يقول تعالى (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى- أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى) العلق: 6. الإنسان يتجاوز حده ويستكبر ويغتر ويبطر إذا وجدَ كلَّ شيءٍ في حياتهِ سليماً، ولم يعد بحاجةٍ إلى الله، فإذا أصابتهُ مصيبةٌ في نفسه كمرضٍ أو في مالهِ كخسارة أو تفويت صفقة، فإنه يستسلم سريعاً لليأس، وينقاد للقنوط، وهذا حال المنافق يبطر عند النعمة ويطغى ويستبد، وييأس عند المصيبة، وحال المؤمن يشكر الله عند النعمة ويرجوه عند الشدة، يقول تعالى (وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسا) الإسراء: 83. و(الإلقاء إلى التهلكة هو القنوط من رحمة الله تعالى) بحسب تفسير محمد بن سيرين وعبيدة السلماني لقوله تعالى (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة: 195.

 يظنُّ الهلاك في الإنـــــــــفاق، وأنَّ ماله سينفد ويموت جوعاً وفقراً، ولا يؤمن بقوله تعالى (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُــــــــطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ  وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ  وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سبأ: 39.

وقد شاعَ في الناس البخل والمنع والطمع والقلق وهذه المشاعر انعكاس لعدم معرفة النفس الفانية العاجزة الضعيفة العجولة اليؤوسة القانطة، وعدم معرفه الله بأسمائه الحسنى، الكريم الوهَّاب الرزاق الودود الفتاح الباسط المعز الحكم العدل اللطيف الخبير الغفور الشكور العلي الكبير المجيب القوي المتين… الخ.

يقول تعالى (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) الحديد: 4. ويقول تعالى (وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) محمد: 35.

وفي الحديث (قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((مَن سرَّه أن يستجيبَ الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخــــــــــاء) الترمذي. وفي رسالة بولص إلى أهل رومية (إنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟).