
سايكلولوجية النجاح – نبيل ابراهيم الزركوشي
يعد النجاح من اجمل اللحظات التي تمر على الانسان خلال حياته ويعده الافراد وخاصة الشباب الغاية الاساسية للحياة ويسلكون اليها شتى الطرق ظناً منهم ان الوصول الى النجاح يؤدي الى السعادة والاخفاق او الفشل في مفردة معينة من مفردات الحياة هو نهاية كل شيء مما قد يجعلهم في بعض الاحيان ينتحرون وهذا ما تشهده العديد من الدول بين الفئات العمرية الصغيرة لذا السؤال المطروح هنا ماهو النجاح؟ وكيف يمكن ان يكون الانسان ناجحاً؟ وهل النجاح يؤدي الى السعادة ام السعادة تؤدي الى النجاح؟
تعريف النجاح
يختلف تعريف النجاح حسب رؤية الشخص و احتياجاته وطريقة تفكيره ومقدار خبراته والمرحلة العمرية التي يعيشها اذ يعتقد طالب المدرسة ان النجاح هو حصوله على درجات تفوق نصف الدرجة الكاملة ويقيس مقدار نجاحه تصاعدياً مع وصوله الى العلامة الكاملة ويرتفع سقف النجاح لديه بإكمالها المرحلة الدراسية التي هو فيها والانتقال الى المرحلة التالية وصولاً الى انهاء دراسته الجامعية وبعدها يُعرّف النجاح بتعريف اخر وهو حصوله على عمل وتكوين اسرة وهكذا ويُعرف قاموس كمبردج النجاح على أنها تحقيق لأمر معين كنتَ قد جعلته هدفاً، ووصلتَ بعد ذلك للنتيجة المرغوبة. وهي عملية مستمرة لا تتوقف عند مرحلة عمرية معينة وليس لها غاية محددة او خط نهاية يصل اليها الفرد بل العكس من ذلك يرافقنا النجاح الى نهاية الحياة لانه هدف الجميع وسمة تُخلق معنا وتكبر وتتشعب بتشعب الحياة اذ يقول خبير التنمية البشرية جيم رون “النجاح هو التقدم المستمر نحو تحقيق المرء لأهدافه “اذن النجاح هو كيف تستطيع تحقيق احلامك وكيف تستغل جميع طاقتك التي وهبها الله اليك و كيف تستطيع ان تتعلم من الخبرات السابقة في حياتك بالمرحلة اللاحقة اذا ان الفشل في جانب معين من جوانب الحياة تستطيع تحويله الى نجاح في المرحلة القادمة من خلال الاستفادة من هذا الفشل ومعرفة الاسباب التي ادت اليه وكيف يمكن ان نتجاوزه في المرحلة القادمة من هنا يمكن القول ان الاخفاق يمكن ان يتحول الى نجاح اذا ما توفرت الارادة لذلك والعزيمة على تحقيق الهدف يقول اديسون “كثير من اخفاقات الحياة هي لأ ناس لم يدركوا كم كانوا قريبين من بلوغ النجاح”
كيف نحول الفشل الى نجاح؟
ادرس اسباب الفشل من خلال الاجابة عن الاسئلة التالية: هل عملي هذا فيه رضا الله ؟هل استخدمت جميع طاقاتك في العمل ؟ هل بذلت اقصى جهد يمكن ان تبذله لانجاز هذا العمل؟ ماهي القناعة التي حصلت عليها من عملك هذا ؟ هل اصبحت تملك خبرة اكثر من قبل ؟بعد الاجابة عن هذه الاسئلة ويفضل ان تكون تحريرياً ضع خطة للعمل بالاستفادة من الاخفاقات التي رافقت الخطة السابقة مع تجاوز جميع الاجوبة السلبية التي وضعتها للأسئلة السابقة ،ان القاعدة في التخطيط تقول “إذا لم تقم بتصميم خطة لحياتك، فمن المحتمل أنك جزء من خطة أحد ما. وخمن ماذا قد خطط لك؟ طبعا ليس الكثير.” وبعد ذلك حاول ان تكون متسامحاً مع نفسك اولا أي بعبارة اخرى سامح نفسك على الخطأ كي لاتدع الافكار السلبية تسيطر عليك لانها من اشد اعداء الانسان ومن اكبر المعوقات للوصول الى النجاح والتفوق ايضاً رافق الناجحون والاشخاص الايجابيون الذين دائما ما يكونون عونا لنا لاجتياز الصعاب والمحن التي تواجهنا من خلال الاستفادة من خبراتهم لانهم في كثير من الأحيان اصحاب تجارب ويعرفون الطرق الصحيحة للوصول الى الاهداف التي قد نشترك معهم فيها ويمكنهم تحديد الاخطاء التي قد نقع فيها ويجب ان نعترف بالخطاء ونطلب من الله سبحانه وتعالى المغفرة عن الخطاء اولا ومن ثم الاعتراف بها امام انفسنا وان استوجب الامر الاعتراف بها امام الاخرين لانك اذا ما ادركت اخطاؤك فأنك اكيد سوف تتركها وبالتالي تسلك الطريق الصحيح للنجاح الحقيقي وقوله سبحانه ((…إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) خير دليل على ذلك أي ان النجاح يبدا من داخل الانسان
كيف نستمر بالنجاح؟
ان تحديد النجاح بالوصول الى هدف معين كالحصول على شهادة او وظيفة معينة او مكانه في دائرة هو تحجيم لقدرات الانسان التي خلقها الله بداخلنا ولم يجعل لها حدودا لا بل اطلق لها العنان لذا وجب على الانسان ان يستغل تلك الطاقات الكامنة امثل واحسن استغلال كي يصل الى ما يصبو اليه من نجاح ويستمر عليه من هنا وجب علينا حسم الامور وعدم تركها دون اتخاذ قرار قد تجعل منها معرقلات لمسيرة حياتنا هذا من جانب ومن جانب اخر يجب ان تكون لدى الانسان وقفة مراجعة للذات بعد كل مرحلة او بين فترة واخرى من اجل تصحيح الاخطاء التي ترافقه وايضاً من اجل مواكبة التطور الذي يشهده العالم ومدى تفاعله مع هذا التطور وهو ما يسمى بالتنويع والتغير اذا فطر الله الانسان على فطرة الملل من تكرار الاشياء نفسها وبذات الطرق ولمدد طويلة لذا من اجل الاقبال على اعمالنا بصورة شيقة وبلهفة علينا دائما اتباع طرق مختلفة وهو ما يسمى بالأبداع الذي يكسبنا اعجاب الاخرين عندما نصل الى دقة الانجاز وذلك ما يدخل السعادة الى النفوس عندما نكون محل اعجاب الاخرين لذا يقترن النجاح في اداء العمل بالوصول الى السعادة وايضا عندما نكون سعداء ننجز اعمالنا بصورة جيدة ونكون ناجحين بنظر انفسنا اولا وبنظر الاخرين ثانياً، لذا ومن خلاصة القول يمكن الاستنتاج ان تحديد الهدف والتخطيط لإنجازه ومراجعة النفس وعدم اليأس عند الفشل وحسم الامور وعدم تركها للوقت كي يعالجها وعمل نفس الاشياء بطرق مختلفة كل ذلك من شانه ان نضع اسماءنا في قوائم الناجحين ويجب ان لاننسى ان من يفوز بالآخرة بالتأكيد نجح في الدنيا، ولكن من ينجح في الدنيا ليس بالضرورة يفوز بالآخرة لذا يجب ان يكون نجاحنا ذا منفعة وفائدة للامة الاسلامية ولنصرة ديننا الحنيف وعدم اتباع الطرق غير الشرعية للوصل الى النجاح والذي من شانه خسران الدنيا والاخرة .

















