سؤال يتكرر كثيراً – طالب سعدون

 

نبض القلم

سؤال يتكرر كثيراً  – طالب سعدون

من هو الصحفي ..؟..

سؤال يتكرر كثيرا … وقد تكون اجابته معروفة  عند الكثير ، وجرى تناوله من المهتمين بهذه المهنة ، والحريصين على أن تبقى وسيلة رقابة فاعلة ، ومساهمة راقية  في صناعة رأي عام وتنوير حقيقي ، وليس أن تصبح مهنة من لا مهنة له ، أو الباحثين عن الشهرة والنجومية  ..

ولذلك قد يبدو السؤال ساذجا  من هذه الزاوية  كما يراه البعض ، لان تعريف الصحفي معروف ، ولا يمكن أن يغيب عن البال ، وهو من ( إتخذ الصحافة مهنة رئيـــــــسية له وتفرغ لها  )… أي  بمعنى أنه لا يمارس غيرها ..

 فلماذا أعود  للكتابة عنه مرة اخرى اذا كان بهذا الوضوح ..؟

هذا التساؤل في غاية الاهمية ،  لان الصحفي عماد الصحافة ، فلا يمكن الحديث عن صحافة ، بكل أنواعها ، بدون صحفي ،  لأن ما عداه ، ليس اكثر من  أمور تقنية ، وفنية ، ورأس مال ، وما الى ذلك من مستلزمات مادية ، تندثر بمرور الزمن ، لكن ما يكتبه الصحفي يبقى ، شاهدا ليس على قيمة الصحفي  فقط ، وانما على  مرحلته ..

 اذا كانت الامور واضحة ..  لكن قد نحتاج أحيانا في مواقف معينة الى تأكيد البديهيات في هذا الموضوع وغيره ، وذلك عندما تغيب عن البعض الحقائق ، أو تختلط عند أخر مع نقيضها فيحصل الالتباس ، والخلط  والتشويش والتشويه ..

وفي هذه السطور سأتجاوز ( التعريف المدرسي ) اذا جاز التعبير ، الذي  لم يعد مناسبا أصلا ، بعد أن أصبحت الصحافة منفتحة  على كل المهن ، والشهادات ،  ومن ليس متخصصا ، ومن لا مهنة له بالاساس ، ومن لم يتفرغ اليها …  سأتجاوز ذلك  التعريف الى المعيار الابداعي  الذي يجعل هذا الاسم  جديرا بان يكون ضمن ملاك صاحبة الجلالة ، وغيره لا يستحق ، أو من الاجحاف أن ينتسب اليها ، ويكون ضمن إسرتها ، حتى وإن عمل فيها ، او حمل الهوية الخاصة بها أو تفرغ لها ..

فهناك فرق كبير  بين صحفي  وأخر ،  مثلما هناك فرق بين موظف مبدع ، وأخر خامل ، يكون عتلة تجر المؤسسة الى الوراء ، رغم أن الاثنين يحملان هوية الدائرة ذاتها ،  وفي الدرجة الوظيفية عينها ، ويتمتعان  بنفس الراتب والعلاوة والترفيع والمكافآت …

 فهل كل من لديه معلومات طبية وصحية عامة ، أو يقرأ كتابا أو اكثر بالطب ، يمكن أن يكون طبيبا ….؟

 وهل كل من له اطلاع عام بالقانون ، يمكن أن يمارس المحاماة ، أو يكون قاضيا ، أو مدعيا عاما.. ؟..

وهل  كل من قرأ  شيئا في مجالات الهندسة المتنوعة ،  يمكن أن يكون مهندسا ..؟  وقس على شاكلتها  الكثير ..

فلماذا تغيب البديهيات  في الصحافة .. فيدخل اليها من يريد دون ضوابط  ، ومنها الاختصاص  والابداع ، وينافس غيره من الاختصاصيين ويختار ما يشاء من فنونها بيسر وسهولة  ؟.. وعندها لم يكن أمام  الصحفي المهني والمبدع الحقيقي غير أن يخضع للمعايير الغريبة ،  ويجاري الحالة الجديدة ، او ينزوي  في بيته ، و يكسر قلمه وتموت كفاءته …

وبذلك  تكون الصحافة قد خسرت كفاءات كبيرة لها حضورها الفاعل ودورها المؤثر ، ولها خبرة  وتجربة طويلة …

وكذلك  تصبح كليات الاعلام لا معنى لها ، ولا يتعدى دورها تخريج أفواج من العاطلين عن العمل سنويا ،  بسبب قلة الفرص أمامهم ،  وينافسهم عليها غيرهم من غير ( أهل الاختصاص ) ، فيضطرون الى  البحث  عن مهن اخرى لا علاقة لها باختصاصاتهم الاعلامية والصحفية ، بعد أن شغلها من لا علاقة له بها ، وبذلك تكون فرص ثمينة قد ضاعت على هؤلاء الخريجين ، خاصة من المؤهلين  والموهوبين والجـــــــــديرين بان  يحققوا حلمهم ، ويكونوا اعلاميين حقيقيين …

{ { { {

كلام مفيد :

( من لا توافقك صداقته لا تتخذه لك عدوا ) …