سؤال الشارع المصري هل تمهِّد حكومة محلب لعودة نظام مبارك ؟

سؤال الشارع المصري هل تمهِّد حكومة محلب لعودة نظام مبارك ؟
الإبقاء على وزيري الدفاع والداخلية واسناد 13 حقيبة إلى وزراء جدد
القاهرة ــ يو بي اي الزمان
أثار إعلان رئيس الحكومة المصرية حازم الببلاوي استقالة حكومته، وتكليف وزير الإسكان في الحكومة المستقيلة ابراهيم محلب بتشكيل الحكومة الجديدة، دهشة المتابعين للشأن المصري ودفعهم للتساؤل حول دوافع الاستقالة قبل نحو ثلاثة أشهر من إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهل تملك مصر وقتاً كافياً لتشكيل حكومة جديدة ستقدّم، بكل تأكيد، استقالتها وفقاً للأعراف الدستورية عقب وصول رئيس جديد إلى سدة الحكم.
من جانبه قال التلفزيون المصري ومصدر رسمي أمس إن قائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي باق في منصب وزير الدفاع في الحكومة المصرية الجديدة وكذلك محمد ابراهيم وزير الداخلية.
ويتوقع على نطاق واسع اتخاذ السيسي 59 عاما قرارا بالترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في غضون اسابيع كما يتوقع فوزه بها. ويتعين عليه الاستقالة من الحكومة وترك الجيش ليخوض الانتخابات.
وكان السيسي أعلن في يوليو تموز عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعد احتجاجات شعبية حاشدة ضد حكمه. وتصف الجماعة عزله بأنه انقلاب عسكري
وقال مصدر رسمي لرويترز يتوقع أن يستمر السيسي في منصبه لحين انتهاء الإجراءات المتعلقة بقانون الانتخابات.
كلّف رئيس الحكومة المصرية المكلَّف إبراهيم محلب، اليوم الأربعاء، ستة مرشحين جدد لتولي حقائب وزارية في حكومته.
وأفاد التلفزيون المصري بأن محلب كلَّف الطيار حسام كمال أبو الخير بتولي وزارة الطيران المدني، واللواء إبراهيم يونس بتولي وزارة الإنتاج الحربي، والدكتور طارق قطب بتولي وزارة الموارد المائية والري، ومحمد شاكر للكهرباء والطاقة، وناهد حسن عشري للقوى العاملة والهجرة، وغادة والي للتضامن الاجتماعي.
واتهم فريد زهران نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ، ، ما أسماها القوى القديمة في الدولة المصرية بدفع الببلاوي دفعاً لتقديم استقالة الحكومة بهدف العودة إلى صدارة المشهد عقب الانتخابات الرئاسية المرتقبة.
وقال زهران إن القوى القديمة شنّت هجوماً كبيراً ومتواصلاً على حكومة الببلاوي عبر وسائل الإعلام، وعملت على تحميلها مسؤولية التقصير في ملف الأمن وهو الملف الأكثر مساساً بحياة المواطن .
وأضاف أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يُسأل الببلاوي عن ملف الأمن، باعتبار أن حفظه وتحقيقه في سيناء هو مسؤولية مباشرة تقع على عاتق القوات المسلحة بشكل مباشر، وحفظ الأمن في الداخل يقع على عاتق وزارة الداخلية .
وقال أن تحميل الحكومة المستقيلة مسؤولية ذلك التقصير يأتي في سياق محاولات القوى القديمة لفض تحالف 30 حزيران»يونيو ثورة 30 يونيو التي أسقطت نظام الرئيس السابق محمد مرسي .
واستطرد زهران موضحاً أن من بين محاولات فض تحالف 30 يونيو وإفشال المسار الديمقراطي، إقرار قانون التظاهر الجديد وإلقاء القبض على شباب الثوار واستقالة الدكتور زياد بهاء الدين من منصبه كنائب لرئيس الوزراء ووزارة التعاون الدولي.
وكان الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أقر، في تشرين الثاني»نوفمبر 2013، قانون تنظيم التظاهر الذي ينص ضمن مواد عدة على ضرورة أن تُخطر أي جهة أو حزب يرغب في التظاهر، الشرطة بموعد تنظيم المظاهرة ومكان تنظيمها والغرض منها والشعارات التي سيتم رفعها وأسماء المتظاهرين وعناوين محال إقامتهم ووسائل الاتصال بهم ، فيما لاقى القانون اعتراضات من غالبية المنظمات والجمعيات الحقوقية التي وصفته بـ قانون منع التظاهر .
بدوره قال الباحث في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فؤاد السعيد، ليونايتد برس انترناشونال، إن الحكومة الجديدة التي يشكلها محلب لن تفعل أكثر مما فعلته حكومة الببلاوي الذي تم اختياره من قبل بعناية، معرباً عن قناعته بأنه كان من الأفضل أن تكلف شخصية ذات خلفية اقتصادية مثل وزير المالية الأسبق الدكتور سمير رضوان.
واعتبر السعيد أن رئيس الحكومة المكلّف محلب يتمتع بميزة نسبية هي أنه أكثر قدرة على الإدارة ويتمتع بحماسة وحيوية في الأداء.
وقد أثار اختيار محلب لتشكيل الحكومة الجديدة، تخوّف ساسة ونشطاء من أن يكون ذلك مؤشراً على عودة نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي أسقطته ثورة 25 يناير 2011.
ولخّص السياسي تامر هنداوي الناطق باسم حملة إمنع معونة الرافضة لتلقي المعونات الأميركية، في اتصال مع يونايتد برس انترناشونال، ما اعتبرها مؤشرات على عودة نظام مبارك في جملة من النقاط أبرزها أن محلب كان عضواً بارزاً في لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل الذي عبّر عن نظام مبارك لنحو ثلاثين عاماً.
وأضاف ان هناك مؤشرات أخرى على عودة النظام القديم من بينها عودة رجال الأعمال المرتبطين بذلك النظام إلى صدارة المشهد في وسائل الإعلام التي يقوم كثير منها بتشويه ثورة 25 يناير واعتبارها مؤامرة على الشعب المصري مقابل اعتبار أن ثورة 30 يونيو»حزيران التي أسقطت نظام جماعة الإخوان المسلمين عام 2013 هي الثورة الحقيقية فيما الحقيقة أن 30 يونيو هي امتداد طبيعي لثورة 25 يناير التي قام بها ملايين المواطنين الطامحين لمستقبل أفضل يستحقه الشعب المصري .
AZP02