زمان جديد ـ طلاق زمن ـ حامد الكيلاني
لا ادري هل العالم يريد ان يبدو متأنقاً ومعظم وسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية والتحليلات تتحدث عن عودة الحرب الباردة؟ واي برد هذا والمجازر عمل يومي منظم في بقاع متعددة من الكوكب الذي ضيفنا برحابة افق الوجود ووفر لنا كل متاع التواجد والاستمرار؟ لكننا بحماقاتنا المعهودة نتآمر على من اكرمنا وآوانا وفتح ابوابه لاعظم معجزة، ثم ارتكبنا جريمتنا الكبرى عندما استولينا على غرف البيت لنحجز لنا مكانا لعائلتنا الخاصة وهناك من تنمر فاستولى على غرفتين واكثر وبعدها اقدم على اطلاق النار على اشقائه وابناء اشقائه وشهد الاحفاد حروبا كبرى كان ضحيتها البيت الكبير، ونحن بلا ادنى شك من الحلقات الاضعف انروح بالرجلين وسط تدافع خطير على ابواب توازن الرعب والسعي لاعادة فرض الهيمنة المهدورة بعد تفسخ العالم القديم ودورة المصالح المتبادلة وانفتاح السوق والتجارة ودخول البشرية في معروضات الفاترينة التنافسية والانتقائية مع الرغبة المتفاقمة لدى بعضهم بنزع بقايا بطانة المعطف الروسي الثقيل رغم لسعات البرد التي قد يتعرضون لها، واهل التسويق يتحدثون عن مسافات لا يمكن تجاهلها بين من يحيا في غرفة صغيرة تحت السلم ومن يحيا في شقة فارهة ويريد ان يستولي حتى على الدكاكين الصغيرة او الجنابر والبسطيات تحت البناية، هناك علامات فارقة في المصير، من التمرد على امريكا وقبلها الاستعمار المعلن الصريح الى الثورات، وما يهمنا، اين نحن من رؤية المستقبل وصياغة مشروع امة او وطن في لحظة التغييرات الكبرى؟ فهل كانت تلك الرؤية او حلم غدها مدروساً ومعمقاً، ام انها لحظات نشوة باستلام سلطة ونزوع فردي لشخصيات عسكرية او نتاج رومانسية ثوار مقاهي او انهم كانوا قراءاً فاشلين وخائبين ورطوا انفسهم والشعوب التي قادتهم الظروف للاستيلاء على مقاديرها، ولكل عشاق او اتباع حكام العراق وتنابزهم وتناحرهم ومسباتهم وشتائمهم فيما بينهم اعود الى لحظة تغيير النظام السياسي في العراق من النظام الملكي الى الجمهوري واغتيال الملك فيصل الثاني الشاب والذي تبرا من دمه كل الذين قادوا الثورة او الانقلاب وعصبوها برأس العسكري الاحمق الذي اطلق النار وارداه قتيلا، وما لم نتكلم عنه هو مستوى البشاعة وتقطيع الاجساد لعدد من الشخيات في العهد الملكي والرغبة الحاسمة بالغاء الرأس الملكي الذي سيقلق منام القادة الجدد، وشهدنا السحل ولعب الاطفال بالجثث في شوارع بغداد المبتهجة بابنائها الذين سيبنون من احلامهم، الوطن القادم من وضوح برامج القادة، وبعد ايام من الثورة زار رئيس المخابرات المصرية صلاح نصر العراق مرتين والتقى بقادة الثورة وهما عبدالكريم وعبدالسلام سوية والتقاهم ايضاً على انفراد، ولا انس ان انبه الى اختيار عبدالناصر لشخصية مثل صلاح نصر لاكتشاف صورة الثورة على الواقع، عندما عاد الى القاهرة وفي اجابة محددة لسؤال عبدالناصر كيف تجد مستقبل الثورة؟ اجابه رئيس المخابرات الفشل حتماً وهذا ليس قراءة سطحية لواقع العراق، انما تفاصيل استلمها من رجال الثورة الذين يختلفون مع بعضهم ونياتهم حول مغانم باتت تحت متناول اليد، والمغانم ليست بالضرورة خزينة العراق وهي كما يدرك كل منصف انها كانت يا دوب تكفي العاملين في اكبر مشروع حقيقي في اي بلد يسعى للتنمية واقصد بها سكك حديد المملكة العراقية التي تحولت مباشرة الى سكك حديد الجمهورية العراقية وتكلف اعادة التسمية جهودا كبيرة من خطاطي العراق الذين استرزقوا من التغيير، كما يسترزقون اليوم من سكك الموت المتداخلة بالعصر الديمقراطي جدا، ما اؤكد عليه انعدام البرنامج الحقيقي الملزم للجميع، الذي يحجم النيات الانسانية او السلوكيات الفردية وطموحاتها الخاصة واضفاء القوة للمجتمع لانه الضمانة الواعدة والواسعة في تأسيس اي دولة حقيقية.
تمنيت ان احب زمن عبدالكريم، لكن اعتذر لمحبيه لانني شهدت في حكمه ابشع الصور لتدني الانسانية ودخولها الى المدرسة الوحشية، رغم انني كنت صديقاً صغيرا ومقرباً لاحد اشقائه المحترمين وصديقا لعائلته من الاقربين، وكذلك تمنيت ان احب زمن عبدالسلام، لكن ايضاً اعتذر لمحبيه لذات الاسباب، رغم انني كنت زميلا في الدراسة مع ابنه احمد وتألمت كثيرا لحزنه بفقدان والده بحادث الطائرة الشهير، وللرجلين مزايا شخصية، فعبدالكريم وعبدالسلام كانا جزءاً من الناس وسكنهم لا تقطعه الحواجز وعفتهم ونزاهتهم في المال العام مشهود بها، لكنهم اخطئوا في عدم تجاوزهم لمزاجهم الخاص وبناء وطن في لحظة تاريخية كان ممكن ان يكون بداية حقيقية لتأسيس دولة شبه نموذجية في المنطقة، لا تتأثر بسهولة ببرد شتاء السياسة العالمية ولا بسخونة الانفعالات ولما اصبحنا نموذجا لتكرار ازمنة شخصيات ادنى بكثير من الشخصيات التي قادت ثورة 1958 وما تلاها حتى زمننا هذا، ولكم ان تسحبوا ذلك على فشل الوحدة ببن مصر وسورية، التي كان يمكن البناء عليها كنموذج لمستقبل امن وطعام وسعادة وتقدم امة،ولما ذهبت تلك الاحاسيس الجميلة بمشاعر العرب تجاه ثورات التحرر والوحدة، ادراج الرياح، المهزلة ان العالم باسره يسئ الى مصير الانسانية ونحن لا نفرق بين دورة مياه، ودورة زمن او دورة انتخابية، والتفاضل ينحسر فقط بمناسيب الدم واناقة الحاكم الذي لا نعرف متى سيطلق زمن ؟
AZP20
























