رمضان في مصر قليل من السياسة كثير من الحر والمسلسلات
القاهرة ــ مروة غريب
يمر الزمان ويتبدل الحكام ويظل المصريون محافظين على عاداتهم في شهر رمضان، وان كان الأمر لا يخلو من صبغة خاصة تفرضها طبيعة كل مرحلة.
فقبل أيام قليلة من الشهر تزينت الشوارع بأفرع الأوراق الملونة والمصابيح المبهرة واكتظت المتاجر وتزينت المساجد وانتشرت محال بيع الفوانيس.
وكما هي العادة في أسواق التمور، تفنن البائعون في الأسماء التي يطلقونها على معروضاتهم للفت نظر المشترين . وعلى عكس ما كان عليه الحال قبل الثورة حيث كانت تسود أسماء نجوم الفن والكرة أصبحت السياسة حاضرة بقوة في سوق البلح. وقد نجح بلح مرسي في الانتصار على بلح شفيق بفارق ضئيل تماما كما كان الحال في جولة اعادة انتخابات الرئاسة. كما سجل بلح وردة حضورا متميزا بعد شهور قليلة على رحيلها.
ويبدو أن تخمة السياسة التي أصيب بها أغلب المصريين خلال الفترة الماضية أفقدتهم القدرة على تحمل سماع أي شيء مرتبط بالسياسة، وهو ما جعل بعض القنوات تلغي أو تقلص من فقراتها الاخبارية لدرجة لا ترى بالعين المجردة وسط سيل المسلسلات وفضلت الابقاء عليها تحسبا لأي جديد قد يطرأ خلال الشهر. فيما اختارت قنوات أخرى أن تتحول بمذيعيها وبرامجهم السياسية الى برامج اجتماعية لتحظى بقسط من المشاهدة.
وليس أدل على ذلك من التغطية التليفزيونية الضئيلة للتهنئة التي وجهها الرئيس محمد مرسي للمواطنين واستغرقت وقتا طويلا بعد اعلان رؤية هلال الشهر، حيث أذاع أكثر المهتمين بتغطيتها فقرة أو أكثر منها ليعود الى عرض برامجه الرمضانية.
وقبيل انطلاق الشهر، زاحمت اعلانات القنوات الفضائية وما ستبثه من برامج اعلانات أجهزة التكييف على صفحات الجرائد كما احتلت اعلانات القنوات الفضائية نفس اللافتات الاعلانية الموجودة على الطرق التي كانت تحتلها صور مرشحي الرئاسة حتى وقت قريب. وكان لافتا أن يغض التلفزيون الرسمي الطرف عن ديونه ويقرر نشر اعلانات له، وكان اللافت أكثر أنه، ايمانا بأن اسم بطل المسلسل هو الذي يجلب الاعلانات، قرر اختصارا الاعلان عن الأعمال التي سيعرضها باسم نجم الشباك وليس اسم العمل. ويبدو أن طبيعة المرحلة فرضت نفسها بقوة على التلفزيون الرسمي فتراجع عن عرض مسلسل تحية كاريوكا وأرجع قراره الى أنه يتنافى مع أخلاقيات الشهر رغم أن محطات خاصة تملكها شخصيات معروفة رأت أنه لا يتنافى مع أخلاقيات الشهر وبالفعل شرعت في عرضه. كما تراجع التلفزيون الرسمي عن عرض مسلسل البحر والعطشانة ، ورغم رفع الشركة المنتجة استغاثة عاجلة لرئيس الجمهورية على صفحات الجرائد أوضحت فيه أن ما يثار عن مساس المسلسل بجماعة الاخوان المسلمين على خلاف الحقيقة تماما الا أن هذا لم يغير من الأمر شيئا اللهم الا بتسريبات عن وعود باذاعة المسلسل بعد شهر رمضان. وشكل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة مصدر ارهاق زائد للصائمين، ولكن المصريين كما هي العادة يتحايلون على الصعاب بالنكات من أمثال حكم مبارك 30 عاما ولم يأت رمضان بهذا الحر وحكم الاخوان شهورا وها هو رمضان وأخرى تتساءل عن مدى دستورية أن يأتي الصيام في هذا الحر الشديد . واستبقت وزارة الكهرباء الشهر بحثها المواطنين على ترشيد استهلاك الطاقة خاصة في فترة ما بعد الغروب ولمدة ساعتين حتى لا تضطر لتخفيف بعض الأحمال لحماية الشبكة الكهربائية القومية، وأرجعت الزيادة الهائلة في الاستهلاك الى الزيادة الكبيرة في أعداد أجهزة التكييف وسرقة التيار الكهربي وكذلك أضواء الزينة المبالغ فيها التي قد لا يخلو منها أي شارع في أي من المحافظات المصرية والتي أحيانا تظل مضاءة في ساعات النهار. ولجأت الحكومة بالفعل الى تخفيف الأحمال، فقللت من الاضاءة على الطرقات السريعة. ومن الملاحظ أن التيار الكهربي ينقطع لفترات طويلة ومتكررة عن المناطق الريفية أكثر من غيرها من المناطق وهو ما يفسر انتشار بيع مولدات الكهرباء في القرى. وخرجت دعوات كثيرة تطالب بتنظيم مظاهرات للمطالبة بالتوقف عن قطع التيار الكهربي ولكن يبدو أن الحرارة والصيام لا يشجعان.
ومن اللافت بصورة أكبر هذا العام انتشار موائد الرحمن عند محطات الوقود، ولكن الطوابير الطويلة لسيارات النقل وحافلات الركاب التي يرغب قائدوها في الحصول على السولار وقت الافطار استغلال فرصة تواجد الناس ببيوتهم تفسر هذه الظاهرة.
/7/2012 23 Issue 4258 – Date Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4258 التاريخ 23»7»2012
AZP20
























