رقصة الفتلة التركية في ليلة رمضانية بالقاهرة

رقصة الفتلة التركية في ليلة رمضانية بالقاهرة
القاهرة ــ الزمان
فوجئ الجمهور برفض راقص المولوية التركي تلقي باقة ورود من احدى الحاضرات مشيرا بيده، واستكماله لحالة الصفاء التي عاشها عبر ساعة كاملة من الأداء الصوفي على خشبة المسرح الصغير لدار الأوبرا المصرية بالقاهرة أمس الاثنين، مؤكدا بهذه الاشارة أن رقصه ليس احترافا ولكنه طريقة حياة . وفسر محمد البغدادي، أحد الحضور المتابعين لفن المولوية هذا الموقف بقوله لوكالة الأناضول للأنباء ان راقص المولوية لا يؤدي عملا ولكنه صوفي يؤمن بهذه الحالة فعلا وهو ما يفسر رفضه تلقي باقة الورد حتى لا يخرج من هذه الحالة ، مشيرا الى أن رقص المولوية ارث ديني واجتماعي. الليلة التركية التي صادفت ليلة الثاني عشر من رمضان ضمن فعاليات مهرجان سماع الدولي الخامس للانشاد والموسيقى الروحية، حضرها جمهور تركي ومصري ومن جنسيات مختلفة حرصوا على تقاسم البهجة التي لا يعرفها الا من تذوق الفن الصوفي المميز، بحسب تعليق احدى الحاضرات في الحفل.
وبدأ الحفل بتلاوة للقرآن الكريم من أحد المنشدين الجالسين في حلقة للذكر على المسرح، ثم أدى رئيس الزاوية بعض الأدعية والابتهالات، بعد ذلك أنشد أحد الدراويش شعراً بالتركية قال فيه اذا رمت المنى يانفس رومي.. لمولانا جلال الدين الرومي ، قبل أن يبدأ العزف بالناي.
ثم نهض الراقصون وبدأوا بالدوران بطريقة فنية خاصة والمعروفة برقصة الفتلة المولوية الشهيرة رقص دائري ، نازعين عنهم العباءات السوداء، ليظهروا وهم يرتدون ألبسة بيضاء فضفاضة على شكل نواقيس.
وعلى ايقاعات الانشاد الديني ولمدة ساعة استمر الراقصون في الدوران لتنفرد ألبستهم الفضفاضة وتصبح نتيجة الدوران السريع على شكل ناقوس، بينما يضعون على رأسهم اللبادة غطاء للرأس يختص به راقص المولوية ، وأثناء الدوران يقومون برفع أيديهم بحركات لها معان صوفية ويشكلون بأيديهم ورأسهم لفظ الجلالة الله ويشترط أثناء الدوران ألا تتلامس أرديتهم.
وقال الموسيقار أوغور اردم ، مدير الفرقة الصوفية التركية التي تضم 8 عازفين و4 راقصين للأناضول ان هذه ليست الزيارة الأولى للفرقة في مصر ولكنها ضمن زيارات متكررة لدول العالم للتعريف بهذا اللون الفني الراقي .
وتابع أنشئت الفرقة بالأساس للحفاظ على التراث الموسيقى التركى، خاصة فى مجال السماع والموسيقى الصوفية .
ولفت اردم الى أن الفرقة مثلت تركيا فى العديد من الأنشطة الثقافية التركية فى الداخل والخارج مثل؛ الصين، رومانيا، قبرص، سلوفينيا، الولايات المتحدة، بريطانيا، كوريا الجنوبية، سلطنة عمان، الجزائر، مصر.
وبحسب اردم فان المولوية كطريقة صوفية انتشرت في عهد الدولة العثمانية، ومنها انتقلت الى سوريا ومصر ومنطقة البلقان وبعض البلدان الأخرى .
سليمان سيزر مدير مركز يونس امرة للثقافة التركية بالقاهرة الذي دعا الفرقة للمشاركة بالتنسيق مع وزارة الثقافة المشرفة على المهرجان قال ان هذا العرض يأتي ضمن 9 عروض تحييها فرقة المولوية التركية في مصر ما بين محافظتي القاهرة والاسكندرية لتقديم هذا اللون من الفن لمريدي المولوية ومحبيها .
وبحسب سيزر فان عرض فرقة المولوية التركية بدار الأوبرا يأتي في سياق اختيار تركيا ضيف شرف مهرجان سماع المستمر حتى 8 أغسطس»آب وتلبية لدعوة لاحياء سهرة رمضانية تركية للجمهور المصري والتركي في القاهرة.
يذكر أن المولوية التركية تعود الى الصوفي الشهير جلال الدين الرومي الذي ولد في أفغانستان لكنه عاش أغلب حياته في مدينة قونيه بتركيا التي يوجد بها مركز كبير للطريقة المولوية الصوفية وقد انتقلت الطريقة نفسها الى العديد من الدول العربية ومن بينها مصر.
واشتهرت الطريقة المولوية بما يعرف بالرقص الدائري لساعات طويلة، حيث يدور الراقصون حول مركز الدائرة التي يقف فيها الشيخ، ويندمجون في مشاعر روحية سامية ترقى بنفوسهم الى مرتبة الصفاء الروحى فيتخلصون من المشاعر السلبية.

/8/2012 Issue 4265 – Date 1 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4265 التاريخ 1»8»2012
AZP20