
رفقاً بالموازنة – عبد الحسين المنذري
بدات الآن التحضيرات لاعداد الموازنة العامة للدولة لعام 2018 ما بين وزارة المالية ومجلس الوزراء والبرلمان في ظل ظروف مالية واقتصادية مرتبكة بسبب الوضع السياسي والامني السيء الذي ينعكس على صعوبة إعدادها لاسباب كثيرة منها ارتفاع كلف تمويل تحرير الاراضي العراقية من تنظيم داعش الارهابي من اسلحة واعتدة ورواتب للجيش والمتطوعين بالاضافة الى تدني اسعار النفط الى حدود الـ 50 دولاراً للبرميل وهو اقل من سعر استقرار السوق الذي تطمح اليه دول الاوبك والمستهدف بحدود 65 دولاراً للبرميل حيث يرضي هذا السعر كلا من المنتجين والمستهلكين على حد سواء وهذا الانخفاض الافتراضي يسبب مصاعب مالية للموازنة والمطلوب منها ايضا تمويل الموازنة التشغيلية على شكل رواتب لعدة ملايين من الموظفين والمتقاعدين واعانات للمستفيدين من برنامج الرعاية الاجتماعية وتعويضات ورواتب للمتضررين من النظام السابق ما عدا ما تحتاجه الموازنة الاستثمارية من تمويل لمشاريع البنى التحتية في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاساسية مثل الكهرباء التي تستحوذ على تخصيصات عالية جدا لو تم صرفها بنزاهة ورشد لجهزت طاقتها الى نصف دول الشرق الاوسط والمطلوب ايضا العام القادم تهيئة الاموال ضخمة لاعادة اعمار المدن التي دمرها داعش وهذه الكلف لا يستطيع العراق لوحده تحملها وتوفيرها فهي اكبر من مبيعات النفط بعدة اضعاف ناهيك عن المبالغ الواجب تسديدها عن ديون وتعويضات النظام السابق بقرارات اممية وكذلك اقساط مستحقة لديون اقترضها العراق بعد عام 2003 لتعزيز الموازنة .
ان هذه التحديات تثقل كفة المطلوبات في الموازنة على حساب الايرادات التي لم ترتفع الى نسب مئوية عالية كما مخطط لها من ايرادات الضرائب والكمارك والرسوم وغيرها بسبب الفساد الذي يستحوذ على اكثر من نصفها ويدخل في جيوب الفاسدين بالاضافة الى تلكؤ مؤسسات الدولة الانتاجية والخدمية في توفير ايرادات تغطي كلف استمرارها على الاقل حيث اصبح بقاؤها يسبب عبئا على الموازنة التي ما عادت قادرة على دعمها الى ما لا نهاية واصبح من الواجب استغلال هذا الظرف العصيب بالضغط اكثرعلى النفقات ومنها إلغاء ودمج عدد آخر من الوزارات والهيئات المستقلة والمؤسسات الخاسرة وغير المهمة في بعض الوزارات ويجب ان ننوه الى ان النفط الذي هو عماد تمويل الموازنة سيواجه تذبذب في اسعاره سبب خرق اتفاق تثبيت الانتاج من اكثر من دولة اوبكية وغير اوبكية بالاضافة الى دخول الامريكان والبرازيل وجنوب افريقيا الى السوق النفطية كبائعين وهذا يؤثر على استقرار الاسعار الذي تم بجهود عراقية خليجية مشتركة وبقية دول الاوبك من جهة والمنتجين الآخرين من خارج الاوبك مثل روسيا من جهة اخرى واصبح من الواضح ايضا بان دول الاوبك ما عادت لوحدها ولا مع حلفائها لهم القدرة على التحكم في تثبيت او رفع اسعار النفط. لان حفارات النفط الصخري الامريكية تزداد اسبوعيا منذ عام 2015 حتى الآن منذ ان عاد ســـــــــــعر النفط الى عتبة الـ 50 دولاراً وهو ما يناســــــــب شركات الاستخراج الامريكية والتي حولت بانتاجها امريكا من مستهلك رئيسي الى منتج رئيسي مكتفي ذاتيا والى مصدر وهذا التـــــــــــغيير المدروس اصبح تحديا للدول التي تعتمد اقتصاداتها على النفط ومنها العراق ودول الخليج . لذا على القائمين على اعداد موازنة العام القادم عدم تثقيلها بما هو غير ملح وتاجيل ما هو مهم لصالح الاهم الى سنوات مقبلة ولحين تحسن مالية العراق وتحقيق فوائض عن طريق تنشيط قطاعات الاقتصاد الاساسية وجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية اليه .


















