رسمية محيبس معلمة تخفي قصائدها داخل جدران المدرسة: للشاعر الحق في التعريف على بقدسية المرأة

رسمية محيبس معلمة تخفي قصائدها داخل جدران المدرسة: للشاعر الحق في التعريف على بقدسية المرأة

عزيز البزوني

رسمية محيبس امرأة خجول تحب الشعر والكتابة ولا تعرف مهنة أخرى سوى مهنة الكتابة هي معلمة ولكن كثيراً ما أخذها الشعر من تلاميذها وضاقت بالصف والسبورة والطباشير لتجد أنها تخطط لكتابة قصيدة ثم تقوم بحذفها كأنها منشور سري وبين التعليم والكتابة بدأت وستنتهي ،رسمية محيبس تلك المعلمة التي تخفي قصائدها داخل جدران المدرسة وتبوح بها خارجها تحب تلاميذها ولا تستغني عن حبهم واهتمامهم ولا تستغني عن الشعر وهموم الكتابة،التقينا بها فكان هذا الحوار معها:

{  حدثينا عن بداياتك في عالم الأدب والشعر كيف بدا الشعر؟

يوماً من الأيام كنت اجلس على شط الغراف وفجأة خطرت لي فكرة ان اذهب مع الماء لعلي اكتشف لحياتي معنى جديدا ولكن المصادفة وحدها جعلت احد أقربائنا ينقذني من الغرق والعودة للحياة كان بيدي قلم كنت امسك به بقوة .لم يبق أمامي خيار آخر سوى الكتابة فكتبت وقرأت ما كتبته على الأهل فلمحت فرحة في وجهي أبي وأمي مما دفعني للمضي أكثر كنت اكتب وأمزق خوفاً من رد فعل الآخرين ثم أصبحت الرغبة بالكتابة ملحة لا يقف بوجهها شئ راسلت مجلات عربية وعالمية ووصلتني جوائز من موسكو ولبنان والخليج وبذلك أصبحت الكتابة متعة ومغامرة ورهان كان ذلك في بداية الثمانينيات اما قبل ذلك فكانت محاولات خجولة

{  كيف ترى رسمية محيبس حركة الادب والشعر في العراق ؟

العراق مركز الإبداع الفكري والثقافي يقول محمود درويش كن عراقيا تكن شاعراً لذلك ففي كل عراقي شاعر لكن منهم من يظهر موهبته ومنهم من يكتمها وسيبقى العراق مركز إشعاع الكون شعراً وفنا وحياة رغم الحروب والدسائس إن الألم العظيم ينتج ادباً عظيماً ونحن شعب تألم كثيرا لذلك فالشعر محاولة لمقاومة الشر والعنف والقبح وامة بلا شعر امة بلا شعور وقد كان الشعر ديوان العرب وتاريخهم وموالهم الذي لا ينتهي انه مزيج من دمع ودم ومذابح وويلات لكن الجمال هو القاسم المشترك الأكبر الذي يلون قصائد الشعراء

{  ( كاهنات معبد اور )عبارة عن سيرة ذاتية هل هي مستمدة مما تعيشه الشاعرة في مجتمعها الذي يعتبرها الحلقة الاضعف؟ مجموعتك الشعرية (موسيقى الصباح، الشعر مقابل الحب كتاب سردي )

كاهنات اور هي سيرتي الذاتية كتبتها وكأن احد ما يطاردني ما ان انجز صفحة منها حتى ينتابني تعب وارغب بالتراجع واتلاف كل شي وبدلاً من ذلك أجد إنني أعود وأكمل بلهفة وبشوق، أحس ان هناك الكثير لأقوله حتى الانتهاء منها ما زال هناك الكثير لأقوله لكن فكرة العودة للسرد تخيفني فالتراجع في اللحظة المناسبة وهي فكرة محتملة وقد تغويني ثانية للعودة لتلك الفكرة الهائلة فكرة الكتابة السردية انها ليست مخيفة لهذه الدرجة ولكن علي ان لا اكرر ما قلته انها حاجة ملحة للحياة كوني ما زلت امارس الحياة انها فكرة جذابة وغامضة اما موسيقى الصباح فهي مجموعة شعرية لي صدرت عن دار ميزوبوتاميا والشعر مقابل الحب اول كتاب سردي لي عن سيرة حياة الشاعر كزار حنتوش محطات من حياته ومراسلاته ولدي رغبة في طبعة ثانية منها فقد نفذ الكتاب خلال أسبوعين من نشره.

{  ما الذي تخاطبه كتاباتكِ الشعرية هل نفسية الأنثى ؟

طبعا كتاباتي الشعرية احد هواجسها الاكثر وضوحا ما يتعلق بالجانب الأنثوي كشاعرة لها معاناتها وهمومها وسط مجتمع يعتبر الأنثى النصف الأكثر ضعفاً والأقل تاثيراً في حركة المجتمع وهي لسان حال بنات جنسها وعكس معاناتها .وجهة نظرها أزاء الإحداث والناس المحيطين بها هناك محاولات من اجل تحطيم الانثى وجعلها جزء من ماض مهشم ومنتهك جسدياً ونفسياً ومهمة الشاعر تحريضية بهدف خلق كانئا له الحق بصنع مجتمع يقدس المرأة

{  ما هو رايكِ بالقول المأثور ان الأديب الموهوب وهو الذي يبتكر لنفسه ادباً مميزاً فيطبعه بطابعه الخاص فيحكى صور نفسه ويرسم نتاج عقله وهل هذه ميزة لدى الشاعرة رسمية محيبس وأصبحت ملازمة لها؟

يخيل لي ان الإجابة على هذا السؤال تخص القارئ والناقد بالدرجة الأساس لكن باستطاعتي ان اقول ان كتاباتي هي نفسية اي انها تتمحور حول الذات وتعكس من خلالها علاقتها بالمجتمع فهي حين تعبر عما ينتابها انما تعبر عن مشاعر الأخر الذي يجد صورته فيما يقوله الشاعر والكاتب انا ام لها همومها وتطلعاتها والكتابة أداتها لمحاولة فهم العالم والحوار وكتاباتي تجسدني للقارئ فيفهمني ويرى معاناته وأحاسيسه من خلال ما اطرح معه

{  لماذا ظهرت المراة بقوة في الحراك الادبي العربي اليوم وماهو رايكِ بالشاعرة الانثى ؟

الشاعرة الانثى امرأة لها رسالة خاصة فهي تمتلك موهبة تستطيع بها مخاطبة العالم وفهمه وطرح معاناتها كانسان لا يختلف عن الآخر لكن مفهوم الانوثة يختلف من شاعرة لاخرى فنجد من تسخر قلمها للتعبير عن الجسد وما يدور حوله ولا تستطيع الانطلاق بعيد عن هذا الهاجس الذي يجعلها تدور في فلك الشهوة والجنس او ما يعرف اليوم بالكتابة الايروسية التي ازدهرت في المجتمعات العربية المتحررة في لبنان وسوريا والمغرب وفي كردستان ايضا وهناك شاعرات لهن همومهن الثقافية والانسانية بعيدا عن مصطلحات الاغواء والشهرة الجامحة تعبر الانثى عن الفكر والروح فتكون رسالتها انسانية اكثر منها ذاتية

{  ما هي القضايا التي ترتكز عليه أديبتنا في طرحها ولماذا ؟

الشاعر يكتب وجهه نظره ازاء العالم ويترك للآخرين حرية تأويلها وتفسيرها كما يشاء ولأنني امرأة ولدت وسط مجتمع يرى المرأة كائناً خاضعاً مكبلاً بالقيود فتقع عليها مهمة ثقيلة ازاء مقاومة تلك التعاليم بالكلمة وان تكون الحرية ليست شعاراً براقاً فحسب بل ان تجاهد وان تكون الحرية منهجاً وفكراً، ان تقترح الكتابة وسيلة لمخاطبة العالم وفهمه لتستطيع خلق صورة جديدة مغايرة لتلك الصور البالية فالقضية الكبرى في الشعر محاولة تغيير المفاهيم الخاطئة واقتراح الحوار مع الآخر وليكن حوارا شعريا او ليكن في اي صورة فالكتابة اداة لتغيير العالم وجعله محتملا

{  ما هو سر تغلب أو انتشار الشعر الشعبي على الفصيح ؟

لا اعتقد ان هناك سجالاً بين الشعر الشعبي وبين الشعر الفصيح فلكل شاعر أدواته الخاصة الذي يجيد التعبير فيها عن أفكاره فقد يجد ان القصيدة الشعبية اقرب الى نفسه فيبدع فيها ويجد غيره التعبير بالفصحى أكثر جودة وأرقى أسلوباً واقرب اليه من جميع الإشكال الشعرية المهم في ذلك الجانب الإبداعي ليس مهماً نوع المفردات ولكن الصدق والمهارة والموهبة هي المقياس الحقيقي في المفاضلة بين قصيدة واخرى قد تكون القصيدة الشعبية اقرب من غيرها الى عامة الناس جذابة وقريبة من لغة الشاعر اما الفصحى فهي للنخبة المثقفة فقط

{  كلمة أخيرة قبل إسدال الستار

اطمح في عالم أكثر نقاءٍ وأكثر جمالاً وعدالة من هذا، انا رغم هذا الهاجس بالمقاومة والتحدي في الشعر لكن هناك رعباً وقلقاً أعيشه هناك عـــــــــــدم رضا عن الواقع الذي لم استطع تغييره ولو بالشعر لكنني سعيدة بلحظات الإلهام التي لونت حياتي بألوان أكثر أملاً مما كانت لو لم اكن قادرة على فكرة الكتابة وإسرارها.