
ردود أفعال الشعب خجولة- سامي الزبيدي
الديمقراطية التي وعدنا بها بعد الاحتلال والحرية التي كنا ننشدها والعملية السياسية المبنية على أسس سليمة تكفل مشاركة جميع العراقيين ومن مختلف الأحزاب والتيارات والانتماءات في إدارة الدولة وفق مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب كانت أكبر كذبة مارسها سياسيو مرحلة ما بعد الاحتلال ,أحلام العراقيين في القضاء على الظلم والجور والفقر والأمراض الآفات التي لازمت الشعب العراقي عقوداً طويلة حتى أتعبته وأنهكته ,أحلامه في الحياة الحرة الكريمة بالاستفادة من أمواله الكبيرة وثرواته الطائلة التي تكفي لبناء دول واغناء عدة شعوب لا شعباً واحدا تبخرت بفعل حرارة السلطة والنفوذ والجاه والامتيازات والسطوة وسرقة أموال الشعب وثروات الوطن من قبل الأحزاب التي جاءت مع الاحتلال والسياسيين الذين تسلموا مقاليد الأمور في البلاد فهذه الأحلام أصبحت هباءاً منثورا , الحروب العبثية التي شلت الدولة العراقية وهدرت دماء شبابها دون مسوغ وضيعت أموال العراق على التسليح والتجهيز وسد الاحتياجات الحربية وأثقلت كاهل الدولة وأغرقتها في ديون كبيرة اعتقدنا أنها ستذهب بلا رجعة في ضل النظام الجديد عادت أكثر ضراوة وأكبر خسائر بشرية ومادية , تحقيق العدالة والمساواة وتطبيق القانون والنظام وإعادة أعمار البلاد وقبل ذلك أعمار نفوس العراقيين بحب الوطن وإشاعة روح المواطنة في ضل دولة مدنية حديثة تبين أنها كلام فارغ بلا محتوى أو مضمون , آفات جديدة وبدع رهيبة أدخلها ساسة الصدفة للعراق بحجة الشراكة الوطنية أبرزها المحاصصة الحزبية والطائفية في تقاسم المناصب في الدولة والحكومة والحكومات المحلية للمحافظات بين عدد من الأحزاب والتيارات التي ابتلى بها الشعب العراقي وعلى حساب الكفاءة والخبرة والتجربة والمؤهل الأكاديمي والنزاهة والإخلاص في خدمة الشعب والوطن فأوصلت الجهلة والمزورين وسراق المال العام وناهبي ثروات الوطن الى المناصب المهمة في الدولة فسرقوا الأموال ونهبوا الثروات وعملوا من أجل مصالحهم الشخصية والحزبية على حساب مصالح الشعب والوطن فضاعت أموال العراق بين السرقة والهدر وضاعت ثروات الوطن خصوصاً النفط بين السرقة وتسليمها الى الشركات الأجنبية فيما سمي بجداول التراخيص سيئة الصيت التي رهنت ثروة العراق النفطية للشركات الاحتكارية سنين طويلة , الطائفية المقيتة التي دمرت نسيج المجتمع العراقي المتجانس وأججت الصراع الطائفي بين مكوناته كانت أبرز وأخس عمل مارسه سياسيو الصدفة وأحزابهم الطائفية , الثارات والأحقاد والضغائن وعمليات الاغتيالات والاعتقالات والإقصاء والتهميش آفة أخرى أضرت كثيرا بمكونات أساسية من أبناء شعبنا فقتل من قتل واغتيل من اغتيل على أيدي الميليشيات والعصابات واعتقل من اعتقل وحورب من حورب وأُجتُث من أجتُث وهُجر من هُجر وهاجر مضطراً من هاجر من وطنه تائهاً في بلاد الغربة ولا زالت هذه الأفعال مستمرة الى أيامنا هذه ,دكتاتورية رؤساء الأحزاب والكتل المتنفذة وهيمنة هذه الأحزاب على الأمور السياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية والأمنية والتعليمية والصحية وحتى الثقافية والرياضية في البلد دون أن تمتلك الخبرات والإمكانات الفنية والأكاديمية والعلمية الخبيرة ضيعت البلاد وأوصلته الى الهاوية وأدخلته في متاهات كبيرة وخلافات لا حدود لها بين الأحزاب والكتل المتحاصصة ضمن الطائفة الوحدة أو مع الأحزاب الطائفية والقومية الأخرى ,فساد مالي وإداري فاق كل الحدود والتصورات وسرقات كبرى لأموال العراق ولعقارات الدولة وعقارات أركان النظام السابق مارسه أغلب السياسيين المتنفذين وأعضاء أحزابهم لم يعرف له العراق مثيلا في كل الحقب الماضية , تدمير مقومات الدولة لعراقية ومؤسساتها وتدمير اقتصاد البلد وتعطيل وتدمير الصناعة والتنمية وتدمير الزراعة في بلد الرافدين ذي الأراضي الخصبة أهداف خبيثة مارسها ساسة عراق ما بعد الاحتلال ,تجويع الشعب العراقي وحرماته من الحياة الحرة الكريمة أسوة بشعوب المنطقة التي يتفوق عليها العراق بثرواته وأمواله وتعطيل عملية البناء والأعمار وسرقة الأموال المخصصة لها والتلكؤ في تقديم أبسط الخدمات الأساسية للشعب مثل الماء الصالح للشرب والكهرباء والخدمات الصحية والبلدية والتعليمية والعلمية أخبث أهداف ساسة آخر زمان , ولا أريد أن استرسل أكثر في ذكر مساوئ ومثالب وجرائم هؤلاء الساسة وأحزابهم التي تسلطت على البلاد ورقاب العباد فحرقت الأخضر واليابس لكن لابد من الإشارة الى أخس وأرذل جريمة قام بها بعض هؤلاء الساسة بحق الوطن والشعب وهي خيانة الشعب والوطن وما سببته هذه الخيانة المذلة من كوارث ومآسي لأبناء شعبنا بعد أن سلم هؤلاء السياسيون الفاشلون والفاسدون وقادتهم العسكريون الفاشلون والفاسدون مثلهم ثلث مساحة العراق الى عصابات داعش عندما انهزمت جيوشهم الجرارة أمام مئات من الدواعش تاركة مواضعها وأسلحتها وآليتها ومعداتها الى هذه العصابات التي ارتكبت أفضع جرائم العصر بحق أبناء شعـــــــبنا من مختلف القوميات والأديان والطوائف فقتلت وذبحت وأحرقت و سبت اغتصبت ودمرت المدن وكأنها وحوش كاسرة .
وإزاء كل هذه الجرائم التي مارسها السياسيون وأحزابهم التي هيمنت على مقاليد ألأمور في البلاد بمساعدة المحتل الأمريكي وبتخطيطه وإشرافه كانت ردود أبناء الشعب العراقي خجول لم ترتق الى مستوى الجرائم والظلم والحيف والترهيب والتخويف والتجويع والاعتقالات والاغتيالات والقمع والكبت وتكميم الأفواه والتضييق على الحريات والصراع الطائفي والاجتثاث والإقصاء الذي مورس بحق أبناء بشعبنا ولا ترتقي الى مستوى التفريط بسيادة العراق وبحقوقه الوطنية في مياهه الإقليمية وحدوده الدولية البرية والبحرية وآبار نفطه الحدودية التي نهبتها دول الجوار , نعم خرجت التظاهرات الحاشدة واستمرت طويلاً وتحولت في بعض الأحيان الى اعتصامات وقدمت العديد من المطالب لإصلاح الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخدمية والأمنية للبلاد منذ عام 2008 ولحد الآن لكن دون جدوى ودون ان تحقق الحكومات المتعاقبة أياً من مطالب الشعب المشروعة خصوصاً في تقديم الخدمات الأساسية والقضاء على الفساد ومحاسبة الفاسدين وتحسين الأوضاع المعيشية للشعب وتحقيق الأمن والأمان له والقضاء على الميليشيات والعصابات التي استفحلت كثيراً ومارست السرقة والخطف ولاغتيالات وقطع الطرق نهاراً جهاراً وفي تطبيق القانون والنظام على الجميع والقضاء على عمليات السرقة الممنهجة لأموال العراق و ثرواته , ثم ان هذه التظاهرات قد فقدت زخمها بعد أن استمرت طويلاً دون تحقيق أياً من مطالبها وبعد أن تم تسويف مطالبها من قبل الحكومات بوعود كاذبة لم تتحقق وكان لزاماً على أبناء شعبنا ونخبهم الوطنية ومثقفيهم وناشطيهم الاستمرار في تظاهراتهم واعتصاماتهم وزيادة زخمها أسبوعاً بعد آخر وجعلها أكثر تأثيرا واتساعا لتشمل جميع محافظات العراق وكان على الرموز الدينية الوطنية المشاركة في هذه التظاهرات بقوة وكان على الحوزات العلمية الدينية (بعد أن بح صوتها في طلب الإصلاح كما قالت) استغلال المناسبات الدينية خصوصاً الزيارات المليونية للإمام الحسين (ع) أبي الثوار الذي خرج ضد الظلم والفساد ولتحقيق الإصلاح في امة جده بالإيعاز للزائرين (المشاية ) بالتوجه بحشودهم المليونية الى المنطقة الخضراء ومحاصرتها وعدم التفرق لحين تحقيق مطالب الشعب المشروعة التي سوفها السياسيون الفاشلين أو الدعوة لتنازل هؤلاء الساسة الفاشلون عن مناصبهم التي استغلوها للسرقة والإثراء والنفوذ والبقاء في السلطة وامتيازاتها الكبيرة على حساب خدمة شعبهم ووطنهم وبذلك يكونوا قد خدموا الحسين (ع)وأهداف ثورة الحسين حقيقة وحققوا ما طالب به الإمام وضحى من أجله وأرضوه وأرضوا أنفسهم ومرجعيتهم وشعبهم ولهم في الشعب المصري أسوة حسنة عندما تظاهر هذا الشعب الحي واعتصم حتى أسقط نظام حكم الرئيس مرسي وحكومته فلا شيء مهما عظم ولا قوة مهما كبرت وكانت ولا حزب مهما تسلط وتجبر ولا ساسة مهما أمعنوا في الظلم والجور والطغيان يستطيعون مجابهة الشعب عندما ينتفض بجد وبقوة وبزخم متصاعد وعزيمة لا تلين مطالباً بحقوقه المشروعة التي اغتصبها الظالمون والمتجبرون والفاسدون والطغاة , أما ردود الأفعال الخجولة والمحدودة والضيقة الآفاق كالتظاهرات التي تقوم بها فئات محدودة من أبناء شعبنا بين الحين والآخر لا يمكنها تحقيق مطالب كبرى وأهداف عظمى وإحداث تغييرات جذرية في حياة الأمة وفي سياسة الدولة مهما استمرت .


















