ربا ابراهيم: الأدب يتيم بين الحقيقة والواقع

ربا ابراهيم: الأدب يتيم بين الحقيقة والواقع

حملت إلينا الحرب آفاتها الخبيثة وفُتكت بمظاهر الحياة

بسام الطعان

كاتبة سورية من مواليد مدينة طرطوس 1975صدر لها: المعلمة الجميلة. رواية. 2011ـ اتحاد الكتاب العرب بدمشق.

و للشمس وجهان. مجموعة قصصية.2016ـ دار الغانم. دمشق. حاصلة على عدة جوائز ادبية، وتنشر نتاجها في الصحف والدوريات المحلية والعربية.

{ تمارسين كتابة القصة والرواية، وهذه فرصة طيبة لنحاوركِ حول القصة والرواية.. ” لولا زكريا تامر لبدت القصة السورية في أسوأ حالاتها” ما رأيك  بهذا هذا الكلام الذي قاله في عام 1989الكاتب السوري الراحل جميل حتمل، وبعد كل هذه السنوات كيف تجدين القصة القصيرة في سورية؟

{ استطاع الكاتب زكريا تامر تحقيق مكانة مرموقة للقصة السورية وكان ممن مهدوا السبيل لظهور جنس أدبيّ هو القصة القصيرة جداً. وكان رائداً في هذا المضمار مع ثلة من روّاد آخرين، مثل حيدر حيدر، عبد السلام العجيلي، وعبدالله عبد ، والكاتبة غادة السمان ..

القصة السورية في الوقت الحالي بحالة جيدة، هناك مبدعون ، وأقلام شابة تحاول أن تبتكر أسلوبها الخاص والجديد. في رأيي :القصة السورية كسبت رهانها، وأكدت جدارتها في حمل هموم الإنسان ووجع الوطن وأحلام البسطاء.

{ كيف هو وضع الأدب والأدباء في سورية بعد الأحداث والتغيير الكبير الذي حصل منذ ثمان سنوات، والى أي مدى أثر هذا التغيير في نتاجكِ ونتاج المبدعين الآخرين؟

– حملت إلينا الحرب آفاتها الخبيثة، فتكت بمظاهر الحياة والثقافة وكشفت هشاشة الصلة التي تربط الأدب بالناس الذين انقسموا بعد الميم ( معارضة أو مولاة) في صراع على الانتماء. وغدا الأدب يتيماً بين الحقيقة والواقع،   ثمّة أقلام ملونة تبحث عن تفاصيل فرح قليل بين الركام وأقلام سوداء ترسم الأفق المخضب بلا غد .

{ أنتِ الآن تحلقين في فضاء الرواية مرة أخرى بعد روايتكِ (المعلمة الجميلة)، حدثينا عن روايتك التي أنتِ الآن بصدد كتابتها  ؟ هل انتهيتِ منها وما اسمها؟

– مازالت مخطوطاً. تطرح تساؤل عبر شخصيات نسائية هل الجسد غاية أم وسيلة عند المرأة في ظل الثقافة الذكورية. أطلقت عليها عنواناً مؤقتاً (الباسقات).

{ نرى الكثير من الروائيين يصدرون عشرات الروايات، ولكن لا أحد  يسمع بهم أو برواياتهم، ما تعليقك؟

– أزمة كاتب أفضت إلى أزمة قراءة .

{ فنية وجمالية الرواية هي حلقة الوصل بين  الروائي والمتلقي، وعليها يتوقف نجاح أو فشل تلك العلاقة.. ماذا على الروائي أن يفعل، وكيف عليه أن يكون حتى ينجح في تحقيق التوازن داخل تلك  العلاقة  ويجعل  القارئ  يعيش اللحظات الحاسمة الحلوة والمرة إلى درجة أن يغمض عينيه ويمضي مع خياله إلى آفاق بعيدة؟

– على الكاتب جذب القارئ من خلال الجدة والإثارة والابتعاد قدر المستطاع عن تكرار الطرح ونمطيته بحثاً عن نجاح سريع . القارئ بات أكثر وعياً لدور الأدب وينتظر من الكاتب أن يحلق به إلى عوالم جديدة وأن يعيد قراءة الواقع بطريقة أخرى.

{ ما هي القصة القصيرة بنظرك، وأين تكمن روعتها، وما هي العناصر  الأساسية التي تجعلها ناجحة بكل المقاييس؟

{ القصة القصيرة بالنسبة لي فكرة تقدّم إلى القارئ في صورة رمز موحٍ، وتفاصيل تغوص في عمق الفكرة بلغة واضحة تخاطب القلب والعقل معاً وتعكس الوجع الإنساني عبر مزج الحلم بالواقع . من العناصر الأساسية لغة مكثفة بعيدة عن الإطالة ،والصدق.

– مما لا شك فيه أن الإنسان فـُطر على الخيال، فما هي نسبة الخيال في قصصك، أم انك تأخذين  كل  شخصيات وأبطال  قصصك من الواقع المحيط بكِ؟

*علاقة الكاتب بأبطاله غامضة. يصادف الكاتب نماذج من شخصيات واقعية يضيف عليها من خياله ما يناسب دورها في القصة ، تبدو بعد الانتهاء من الكتابة شخصية مختلفة عما استوحاه من الواقع. فشخصية البطلة في قصصي، تحمل بعضاَ مني، أو أفكار شخص أعجبت بأفكاره، أو أحلامه أو خوفه أو انكساره، هي مزيج من تجربتي وعلاقاتي بالآخرين. بعد إعمال خيالي فيها . شغف بلون البنفسج .

{ بعض الكتّاب لا يبالون بالناقد والقارئ،  فهل  يجوز للكاتب  أن يتنطح لتقييم نفسه، أم عليه أن يعتبر الناقد أو المتلقي المقيّم  الأول والأخير لعمله الأدبي؟

– لا يمكن أن يكتب الكاتب لنفسه. الكتابة لا تكتمل إلا بوجود كل من القارئ والناقد .ما يحدث أحياناً أن ينال عمل أدبي إعجاب النقاد بخلاف القراء و أحياناً يحدث خلاف ذلك .في مرات قليلة  يحدث إجماع على العمل.

{ لكل مبدع أسلوبه وأدواته  في التعبير، حدثينا عن أسلوبك وأدواتك في الكتابة الإبداعية؟

– أنطلق من فكرة ما تروقني سواء أكانت تصلح لقصة قصيرة أو رواية طويلة، أحاول أن أكتبها بلغة هادئة (لا أجيد نظم الشعر) فيها نبض الشعر وطراوة الحلم .لا تكفي الرؤيا الجيدة ليكون العمل ناجحاً. يحتاج لأسلوب يحقق السلاسة ليكون مقبولاً( السهل الممتنع).فيما يخص كتاباتي فأنا أحاول الاشتغال على الأسلوب.

{ اللغة هي أهم أداة من أدوات التعبير لدى أي مبدع، كيف  تتعاملين معها، وما اللغة التي تفضلينها عند الكتابة القصصية، وهل نجاح أي عمل أدبي أو فشله يعود إلى اللغة؟

– اللغة عجينة المبدع، فمنها يشكل عوالمه الخاصة، وخلالها يوصل إبداعه إلى الآخرين. قدرة المبدع على تطويع اللغة وتشكليها تساهم في نجاح أي عمل أدبي أو إخفاقه ،أمّا في القصة القصيرة حسب رأيي يجب أن تكون اللغة مكثفة وموجزة وواضحة، لا تحتمل الإطالة .

{ الكثير من المبدعين الذين حاورتهم قالوا بما معناه أن النقاد العرب عندنا ينقدون انطلاقا من منطلقين احدهما التحامل والثاني المجاملة، أنت كمنتجة للنص  الأدبي  كيف  تجدين  الحركة  النقدية  السورية ؟ وهل لكِ غنى عن فعالية النقد؟

– النقد في بلدنا شأنه شأن النقد في أي بلد آخر. يصح فيه ما ذكرت ولكن لابد من وجود أقلام نزيهة تكتب نقداً أكاديمياً متخصّصاً؛ الذي يتسم بالرصانة والمصداقية، بعيداً عن المجاملات، والنقد الصحفي العابر، ويركز على النص الأدبي بمعزل عن قائله.

{ كامرأة مبدعة، هل تعانين من ضيق المساحة المتاحة لك إبداعيا؟

– لابد من صعوبات ، العمل الإبداعي لا يولد بسهولة في ظل ما نعيشه من ظروف حرب مريرة .