ذاكرة أدبية – جاسم محمد حمزة

ذاكرة أدبية – جاسم محمد حمزة

ما مضى من سنين عمر الشاعر المُفْلِق كاظم ناصر السعدي لَمْ يكن في حالة من الصَّفْو والرّخاء على الإطلاق , بل هي كانت أعوام أشجان وكَدَر ومعاناة في الذُّروة ومن ما تبقى من عمره فهو ما زال يواجه مصاعب كثيرة , ولكن بلطف الله تعالى وتوفيقه وحِفْظِه لَمْ يستسلم شاعرنا العظيم أمام شدائد الدهر ودواهيه , وإنّما كان بقلمه الشريف يُقارِع هذه النّوازل بطاقة لا متناهية لكي يُنَفِّس عن كُرْبَته وضيقه وهمِّه متذكراً بأنّ اراده الله هي الغالبة في كلّ الأحوال وقد القيتُ كلمة أُشيد بها بالسعدي وأتمنى له دوام الصحة والسلامة.

 لديّ كلمة بحق أخي وصديقي وصاحبي الذي لا أنساه ابداً كاظم ناصر السعدي ؛ لأنّ هذا الرجل سار بحياته سيرة حَسَنة وَلَمْ يأتِ ذلك من فراغ , بل كان بفضل التربية البيتية التي علَّمَتْه على الاخلاق النّظيفة ، وعلى هذا الأساس استقرت في نفسه فضائل جمّة كالصِّدق والإخلاص في العمل وحبّ الوطن ومودّة العرب والتّواضع والصّراحة… الخ من المزايا الأخرى , ومن هذا الباب قرّرتُ أنْ أكْتُب عنه كلمة هدفنا منها هو الاطمئنان على وضعه الصِّحي ليس إلاّ ، وفيما يلي نصّ الكلمة:

 أعزّتي المرافقين لي في هذه الزيارة المباركة : في عيد الأضحى المبارك اتصلتُ بزميلي الأستاذ الفاضل كاظم السعدي بقصد تهنئته بعيد الله الكبير لكن كان هاتفه مغلقاً وكرّرتُ الاتصال عليه في اليوم الثاني والثالث من العيد فتارةَ تليفونه مفتوح إلاّ أنّه لَمْ يَرُدْ عليَّ وأخرى مغلق ، وبعد مدةٍ قصيرة من الزمن بدأ هاتفي الشّخصي يَرِنّ فَلَمَحْتُ في شاشة الموبايل اسم كاظم السعدي ففتحتُ خطّاً عليه وإذا بابنه سعد يتكلّم معي فحيَّيْته وهَنّأتهُ بعيد الأضحى المبارك ، وبعد ذلك سَألْتهُ أَين والدُك ؟ فقال لي :(والدي صَدَمَتْهُ دراجةٌ ناريةٌ في شارع أبي الفهد في كربلاء , والآن راقد في المستشفى الحسيني) وحال سماعي نبأَ هذا الحادث المؤلم الذي تعرّض له المُعَلّم والمربي الفاضل كاظم ناصر السعدي فقد ذَهِلْتُ وَنَسِيْتُ كلَّ شيء.

 وفي ليلة الاثنين – الثلاثاء الموافق 11/9/2017م اتصلتُ بالأخ كاظم السعدي بعد الساعة العاشرة من الليل فجاوبني شخصياً لكنّه كان متعباً بسبب شِدّة الضّرْبة وَلَمْ أطِلْ معه تقديراً لظرفه الصِّحي ما عدا قلتُ له: ( أتمنى لك الشِّفاء المُسْرِع وسأزورُك إلى البيت في القريب العاجل) والحمدُ لله على حُكمه تحققت زيارتُنا لهذه القامة من قامات الشّرف والعروبة والوطنية والإبداع والبراعة أنا وكلّ من أصدقائي الكاتب عبد الأمير الجوراني والأخ جعفر الطيار والأخ حسن كريم الشَّحماني.

 ومن هذا المِنْبَر (البيت العريق )بيت المجد والأصالة والكرم لا يَسَعُنا إلاّ أنْ نتوجَه ومن كلّ قلوبنا بالدّعاء إلى الباري عزّ وجلّ بْأن يَمُن على هذا الإنسان الخيِّر الشّهْم الغيور القويم المخلص باكتساب الشِّفاء التّامّ ويجعله بأتمّ الصِّحَّة والعافية كي يعود مثلما كان خيمة لعائلته وقلماً فاعلاً في سوح الثقافة والإبداع .

فمني ومن أصدقائي المرافقين لي في هذه الزيارة الميمونة آلاف التَّحايا لشيخ المبدعين وودود الخيِّرين والطَّيِّبين الخِلُّ النّقيّ كاظم السعدي الذي أحدثَ بصمةً واضحة المعالم في الميدان الثقافي والأدبي والوطني والأخلاقي والإنساني وأسألُ ربِّي أنْ يَمُدَّ بعمرهِ وَيُنْعِم عليه بوافر العافية.