
ما بعد تحرير الموصل
دولة مدنية عادلة – إحسان محمد علي
مبارك لشعبنا الصابر وجيشنا الباسل والحشد الشعبي الأبي والحشد العشائريالوفي ، النصر الكبير ( بتحرير أم الربيعين ) الموصل الحدباء ، وتحية إجلال وإكبار لشهداء العراق الذين نزفوا دماءهم الزكية على أرض العراق الطاهرة وضحوا بأرواحهم رخيصة في سبيل الدفاع عن وحدة العراق ومقدساته ليبقى العراق وطناً للجميع دون تمييز .
إن تحرير الموصل كان نصراً مؤزراً كبيراً ، ولكي يواكب هذا النصر الإستقرار والسلام والعيش الكريم وتوفير الخدمات وإعادة البُنى التحتية المُدمرة ، يتطلب إقامة دولة مدنية عادلة ، تكون فيها المواطنة والمساواه والتعايش السلمي وإشاعة ثقافة (قبول الآخر) ونبذ التطرف والعنف بكل أشكاله وإضفاء سـمة التسامح ، سيساعد على إرساء دعائم السلم الأهلي ، ولكي يتحقق كل ذلك يجب العمل سريعاً على إقامة دولة مدنية عادلة ، دولة المواطنة القائمة على أساس هوية الإنتماء الى هذا الوطن بحضارته وتأريخه وجذوره التي تمتد عميقاً في أرضٍ أعطت الكثير للعالم وعلى كافة الأصعدة . إن معايير المواطنة تستلزم التمسك بالهوية الوطنية ونبـذ الطائفية والأثنية والتزمت والتعصب الأعمى الذي يقود الى التطرف والعنف وسـفك مزيداً من الدماء البريئة مُجدداً .
إن إقامة دولة مدنية عادلة تعيد صياغة المسارات السياسية الى ناصية التفاهم على المُسلمات والمُشتركات وإعادة بناء قاعدة إقتصادية رصينة تأخذ على عاتقها توزيع (الدخل القومي) بشكل عادل على جميع المواطنين والقضاء على الفساد الإداري والمالي والمحسوبية والمنسوبية .وتقليل الهدر في المال العام ، سيساهم في إرساء مجتمع سليم مُعافى يتكاتف فيه الجميع وخاصة النخبة المُثقفة في محاربة الفكر الإرهابي المتطرف ونسف جذوره الواهية ، فالإسلام لم يأتِ إلا بالشريعة السمحاء وكل الذي يلصق بإسم الدين ماهو إلا هراء في هراء ومسخ للعقول وتدجين النفوس الضائعة في إشكالية الأفكار ، فتأخذ في المسائل العقائدية وتجرها الى نفق مظلم يقود الى ردّة فعل سـلبية تحمل في طياتها مبادئ العنف والتطرف والتزمت وإلغاء الآخر وبناء قواعد فقهية لاتمت الى الإسلام بصلة ، في تأويل سيء لآيات الكتاب المبين ، كل حسب أهوائه وامنياته . مما خلق إضطراباً فكرياً وتنازعاً عقائدياً ليس له مبرراته الفقهية ولا العقائدية ، ولهذا يجب إعادة الخطاب الديني المعتدل ، ففي إختلاف المذاهب رحمـةً لأنه يوسع قاعدة الإجتهاد وإن كان حسبما إتفق العلماء إنه (لا إجتهاد في النص) ، لكنه يوسع بالتالي الفهم الصحيح لأركان الإسلام الحق بدون غـلو أو تطرف أو تنابز أو قذف . إن إعادة هيكلة العملية السياسية بما يخدم المسار الديمقراطي وتداول السلطة بشكل سلمي يتطلب حكومة أغلبية سياسية تأخذ على عاتقها:ـ
1ـ الحفاظ على وحدة العراق .
2ـ الحفاظ على ثروات العراق .
3ـ إرجاع هيبة الدولة بفرض القوانين المُلزمة للجميع .
4ـ عدم الإعتماد على الإقتصاد الريعي وتحسين واقع القطاع الخاص والقطاع الزراعي وإعادة الحياة الى البُنى التحتية .
5ـ عدم إهدار المال العام .
6ـ إعادة إعمار المدن المُدمرة .
7ـ توزيع الدخل القومي بشكل عادل .
8ـ إيجاد فرص عمل جديدة عبر خلق وظائف من خلال تنشيط القطاع الخاص والإستثمارات الوطنية والأجنبية .
9ـ العمل على أن يكون مبدأ المواطنة هو الهوية الحقيقية للجميع .
10ـ إفشاء مبدأ التعايش السلمي والسلم الأهلي عبر محاربة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه فكرياً ومادياً .
11ـ إضفاء أجواء التسامح والإلفة والمحبة عبر تفعيل دور المصالحة الوطنية .
12ـ تشكيل حكومة تكنوقراط ومن ذوي الإختصاص لشـغل الوظائف المهمة بعيداً عن المحاصصة والفئوية والحزبية الضيقة .
13ـ الإهتمام بالقطاع السياحي وخـــــــاصة السياحة الدينية كرافد مهم من روافد الدخل القومي .
14ـ تفعيل دور العمل الضريبي .
كل هذا سيشـكل دعماً لقيام حكومة مدنية تستقطب الجميع لتقطع ومن ثم دابر كل من يفكر أو يخطط لتقسيم العراق وتمزيق وحدته الوطنية وفق أجندات إقليمية ودولية لن تأتي إلا بخرابٍ عميم وحريق حميم يحرق الجميع بدون إستثناء .
فليكن تحرير الموصل بداية الطريق نحو إقامة حكومة مدنية عادلة ليـعم السـلام والوئام والإستقرار والرخاء على عراقنا الحبيب .


















