
دقت ساعة العمل – ناجح صالح
في ذلك الصيف سافرت سائحا لـ ( صوفيا ) عاصمة البلغاريين ، وفي صبيحة يوم منه كنت أطل من نافذة طابق علوي فجاءتني نسمات عليلة منعشة ، ورأيت مشهدا لم أشهد مثله من قبل ظل عالقا في الذاكرة سنوات .
رأيت فيما رأيت في تلك الساعة المبكرة زرافات من البشر رجالا ونساء يسيرون بخطى سريعة كأنهم على موعد مع حدث جلل ، والابتسامات تعلو وجوههم ، فأدركت أن ساعة العمل قد دقت ، وأنها تناديهم بأن لا يضيعوا وقتهم بلا طائل .
وأدركت فيما شاهدته من بعد بأن وقتهم مقدس وثمين ، وأن عملهم هو سر ديمومتهم ، وأنهم تواقون الى حياة أفضل من غير كسل ولا استسلام .
البناء مرتفع والحدائق الخضراء بما فيها من ورود جميلة وأشجار باسقة لا يخلو منها مكان في كل أرجاء المدينة . الشوارع خالية من الزحام ، بدت نظيفة في غاية التألق كأنما غسلت بماء الورد .
الجميع بلا استثناء يعملون طيلة النهار الطويل .. لا أحد يتسكع ، وقبل الغروب بقليل ترى الناس يخرجون للنزهة والتبضع .
انه النظام وحب العمل هو الذي جعل هذه المدينة الأوربية وأمثالها بلغت من الرقي والتقدم ما بلغته .
ومع أنهم ليس لديهم ما لدينا من ثروات الا أنهم استثمروا الانسان استثمارا رائعا بحبه للعمل وتفانيه معه ، واستثمروا الارض بالزراعة المنتجة الخلاقة لتعطي لهم واردات درت عليهم منتجات صناعية تسد حاجة الاقتصاد القومي وتزيد .
ما أحرانا أن نأخذ بهذه التجربة الرائدة من هذا البلد أو من غيره من بلدان أخرى تقدس ساعات العمل.
أترانا حينما تدق ساعة العمل نسرع اليها بوجوه باسمة وبقلوب منشرحة وآمال عريضة أم ترانا متكاسلين لا تدفعنا رغبة حقيقية في كل الأعمال التي نمارسها وكأنما هي اسقاط فرض لا أكثر ؟
ان ما ينقصنا حقا هو أنه ليس لنا ذلك الحماس في كل ما نعمله ومعه فقدان الشعور بالمسؤولية ، ذلك الشعور الذي لعبت فيه عوامل عدة لينزلق الى ما هو عليه ، ربما كان أبرزها العامل السياسي الذي أضفى على الساحة جوا من الخوف والترقب ، يضاف اليه الموروث الخاطيء الذي ورثناه في العقود الأخيرة من حياتنا بما فيه من ضغط اجتماعي ونفسي قتل فينا كل محاولة للأبداع .
انه اذا أستثمرت الطاقة البشرية بوجود هذا الكم الهائل من الثروات فان وطننا يكون سباقا الى المجد والعز مثلما كان في ماضيه تماما وربما يزيد عليه بما يمكن أن تيسره هذه الثروات التي تحت قدميه.
في ذلك الصيف سافرت سائحا لـ ( صوفيا ) عاصمة البلغاريين ، وفي صبيحة يوم منه كنت أطل من نافذة طابق علوي فجاءتني نسمات عليلة منعشة ، ورأيت مشهدا لم أشهد مثله من قبل ظل عالقا في الذاكرة سنوات .
رأيت فيما رأيت في تلك الساعة المبكرة زرافات من البشر رجالا ونساء يسيرون بخطى سريعة كأنهم على موعد مع حدث جلل ، والابتسامات تعلو وجوههم ، فأدركت أن ساعة العمل قد دقت ، وأنها تناديهم بأن لا يضيعوا وقتهم بلا طائل .
وأدركت فيما شاهدته من بعد بأن وقتهم مقدس وثمين ، وأن عملهم هو سر ديمومتهم ، وأنهم تواقون الى حياة أفضل من غير كسل ولا استسلام .
البناء مرتفع والحدائق الخضراء بما فيها من ورود جميلة وأشجار باسقة لا يخلو منها مكان في كل أرجاء المدينة . الشوارع خالية من الزحام ، بدت نظيفة في غاية التألق كأنما غسلت بماء الورد .
الجميع بلا استثناء يعملون طيلة النهار الطويل .. لا أحد يتسكع ، وقبل الغروب بقليل ترى الناس يخرجون للنزهة والتبضع .
انه النظام وحب العمل هو الذي جعل هذه المدينة الأوربية وأمثالها بلغت من الرقي والتقدم ما بلغته .
ومع أنهم ليس لديهم ما لدينا من ثروات الا أنهم استثمروا الانسان استثمارا رائعا بحبه للعمل وتفانيه معه ، واستثمروا الارض بالزراعة المنتجة الخلاقة لتعطي لهم واردات درت عليهم منتجات صناعية تسد حاجة الاقتصاد القومي وتزيد .
ما أحرانا أن نأخذ بهذه التجربة الرائدة من هذا البلد أو من غيره من بلدان أخرى تقدس ساعات العمل.
أترانا حينما تدق ساعة العمل نسرع اليها بوجوه باسمة وبقلوب منشرحة وآمال عريضة أم ترانا متكاسلين لا تدفعنا رغبة حقيقية في كل الأعمال التي نمارسها وكأنما هي اسقاط فرض لا أكثر ؟
ان ما ينقصنا حقا هو أنه ليس لنا ذلك الحماس في كل ما نعمله ومعه فقدان الشعور بالمسؤولية ، ذلك الشعور الذي لعبت فيه عوامل عدة لينزلق الى ما هو عليه ، ربما كان أبرزها العامل السياسي الذي أضفى على الساحة جوا من الخوف والترقب ، يضاف اليه الموروث الخاطيء الذي ورثناه في العقود الأخيرة من حياتنا بما فيه من ضغط اجتماعي ونفسي قتل فينا كل محاولة للأبداع .
انه اذا أستثمرت الطاقة البشرية بوجود هذا الكم الهائل من الثروات فان وطننا يكون سباقا الى المجد والعز مثلما كان في ماضيه تماما وربما يزيد عليه بما يمكن أن تيسره هذه الثروات التي تحت قدميه.


















