
خيانة أشباه الأسود – ظافر قاسم آل نوفة
ربما لا يتفق معي الخطأ أو يحالفني إن أجزمت مسبقا بان الجميع يعلمون لماذا تقلد الأسد تاج مملكة الغابة وحافظ على تلك المملكة عبر الدهور والعصور ولم ينافسه أحد أو يعمل انقلابا عليه ويطيح بتاج الملك ، علما انه ليس للقوى دورا فهناك من أقوى منه ، ولا للسرعة نصيب في التقليد إذ يوجد من أسرع منه …..
هناك سؤال في ذهني هل للأسود خيانة ؟
وجدت الجواب أيضا في مخيلتي ،وذلك من خلال تجوالي في عالم الحيوان الافتراضي … كانت هناك غابة غناء ، أشجارها باسقة تتداعب بإطرافها وخيوط الشمس الذهبية ،تنشر بذلك التلاحم ظلالا لأبناء السبيل وأبناء الأصيل ، تفترشها سجادة خضراء فاقت بها (الكاشان) وما وراء النهر وما علا هضاب التبت الأناضولية ، وتنبع من بين رواسيها عيونا وانهارا جارية ، خريرها يريح الأعصاب وكأنها أنغام سيمفونية ، طعمها لذة للشاربين ومتعة للناظرين والوافدين إليها سبيلا ، ثمارها من شتى الأصناف وألوانها تجلت فيها فرشاة فنان فلم تبق في لوحة الألوان بعدها لون يلقي باللوم عليه ، أو لنقل أنها اقتبست تلك الألوان من جنات الفردوس اقتباسا ، وزقزقة العصافير وتغريد البلابل وهديل الحمام تتسابق مع صياح الديك معلنا بذلك الصباح المنشود طاردة عتمة الليل الطويل . وكانت لهذه الجنة الخضراء حراس أشداء مكونة من كوكبة من الليوث الضروس ترتعد من زئيرها الثعالب والذئاب وجميع الكلاب النابحة ، ولا تدخل إليها حتى الخنازير العفنة ، وبقي الحال على ذلك عصورا متوارثة ، لم تمل الأسود من المراقبة ،ولم يدخل اليأس والجزع إلى الجموع المترقبة . وفي ساعة قيلولة استرخى بعض الحراس وراح يلهو البعض الأخر ، اجتمع المتربصون في مغارة مظلمة وقررا بعد التيقن مسبقا بان المواجهة خاسرة مع هذه الأسود المفترسة ، إن يتقربوا من احدهم وكان الأضعف من بينهم ليس من الناحية الجسمانية وأغدقوا له العطاء والوعود ومن بينها امتلاكه لقطيع من الغزلان المختلفة وعرينا كبيرا له تاج مرصع بالجواهر مقابل إن يمهد لهم الطريق للدخول إلى تلك الجنة الخضراء ، وان يدس السم في طعام بقية الأسود فسال لعابه ونفذ ما طلب منه وأزاد لهم بأكثر من ذلك لكي يحصل على كمية اكبر من الغزلان ، وبدا يقتل الطيور ويقلع الأشجار من الجذور ويفسد العيون ويردم مجرى الأنهار ، وتحولت الجنة الخضراء إلى صحراء ، ونال الجزاء من قبل الجمع الحقود ، ووجد جثمانه في قارعة الطريق …. لا نلوم الذئاب والثعالب والخنازير ،بل نلقي باللوم على أشباه الأسود .


















