خوف ناعم

قصة قصيرة

خوف ناعم – بتول الشبيب

هادئهٌ ذكيةٌ لمّاحةٌ ولكنْ تُشعرُكَ

انَّ خلفَ هدوئها تذمرا وعدم رضا.. لها عينٌ ثاقبةٌ وملَكةُ نقدٍ لاذع رُغم سنينِها العشر..

لم يسعفْها الحظُ برؤيةِ أبيها إذ فقدته بعد عامها الأول..

يؤلمُها ايُّ اجتماعٍ عائلي ترى فيه الابوة بجمالها زينتْ وجوهَ قريناتها منْ بناتِ اخوالها واعمامها.. هي دائمة الصمت تحاول دوماً التغيّب عن تجمعات كهذه كي لا تثير اشجانها وتشعر بجوعِها للمسةٍ حانيةٍ..

حساسه مُتذوقة للشعر. يكفيها لحفظ ِ نصٍ لامس روحها قراءته مرة او مرتين.. متفوقة بدروسها..ولكن سرحزنها الصامت ما تجهله والدتُها او ربما تتغافل عنه..

في إحدى صباحاتها ايقظتها والدتُها للذهابِ لمدرستِها تتوسلها وهي تُجيبُها بصُراخٍ وتعنتٍ.. سألتْها لماذا هذا الجفاف معي يا ابنتي.. لماذا التذمر والضجر يملأ ُ عينيكِ؟ إجابتها بصمتِ منْ اعيتْه الحُجة ارتدتْ ملابسها ومضت لمدرستِها.. كذلك هي رتّبتْ فوضى الصباح في بيتها ومضتْ حزينةً لعملها وصورة ابنتها وصُراخها تملأ ُارجاءَ روحِها..

دخلتْ لمكتبِها مُسرعةً تناولتْ قصاصةَ ورقةٍ وكأنها تخافُ هروب الفكرة (بريشةِ الحرمانِ وبألوان ِ التبعثرِ على جسدِ الانتظار رسمونِي لوحةً وعلقوني على جدارِ اليُتمِ) تنفستْ بعمق ودسّتْ الورقه في حقيبتِها وبداتْ بعملِها وكأنها غلفتْ هذا الموقف بهذه الكلمات.. تناستْ الموضوع وارادتْ ليومِها انْ يمر كغيره من الايام..

في المساء أرادت ْابنتُها نقوداً اجابتْها بأمكانِكِ اخذها من حقيبتي.. وهي تخرجُ النقودَ لمحتْ قُصاصةَ ورقةٍ لفتتْ انتباهها أثارتْ فضولها قرأتها…

جاءت لوالدتها متسائله.. من علقوه على جدار اليُتمِ انا ام انتِ..؟

إجابتها بصوت متقطع انا يتيمةُ الفرح..

تجرعتُ اليُتمَ حين كنتم تجهلون َ الاحساسَ.. على نارِ الصبر طهيت ُأحلامي وكان وقودها سنين عمري..

إجابتها شمم وكم يلزمُنا من اعمارِنا لتسديدِ فاتورةِ صبرك؟؟

قالتْ الأم وقدْ امتلأت عيناها دموعاً ومنْ طالبكم بتسديدِ ديوني…

اجابتْ شمم بحرقةٍ الحزن الذي يملأ حروفك ويُزّين وجهَكِ هو دائم المُطالبة بهذهِ الديون..

بهدوءٍ سألتها أمها إذن طالما قراتي هذا الحزن لماذا تقسين عليَّ لماذا لمْ تبادري يوماً وتمسحيهه؟؟

اجابتْها بحروفٍ تحشرجت ْ في فمها… لم نمتلك يوماً مناديل حنان لِنمسحَ خدَّ حُزنكِ .. وفاقد الشيء لايعطيه.

سألتْها لماذا يا ابنتي كل هذا الألم؟!

اجابتْها خشونة اليُتم محقتْ نعومتي.. قد تجهلينَ سرَّ هذا ولكنني اخاف اخاف…

سألتها تخافين ماذا؟

اخاف أن اخسركِ..

إجابتها.. تخافين خسارتي!!!

قالتْ نعم.. فانتِ جميلة وفاتنة.. اخاف اقترابَ أحدٍ منكِ..

اتخذتْ نفساً كأنها تستجمعُ بقايا سنينها… لا تخافي نذرتُ عمري لكِ… وأن عوضّني اللهُ عن خساراتي بوجهٍ يعاندُ السنينَ بملامحهِ الطفوليه وبشاشةِ روح ٍرُغم المِها فهذا لايخيفكِ..

فأنا ماسةٌ ولكن في منجم ِقهرٍ ابدي… اطمأني.. اطمأني.

بهدوءٍ القتْ الورقةَ على الطاولة وخرجتْ لشراءِ بعض الحلوى. وتركتْ والدتَها تحضرُ عشاءاً شهيا وكأنها بهذا الحوار مزقتْ استارَ ضبابٍ بينها وبين طفلتها.

كأنها منحتها اعترافا ملأها آماناً

عاذرة هي لطفلتها فهي جبلُ تلوذ به وخوفها ناعم يباغتها بثرثرته هي التي فقدت شيئا كبيرا لاتفهمه بغياب ابيها..

تناستْ الموضوع وعادتْ تسأل طفلتَها عن واجباتها المدرسيه وكان الصفو والأمان هو عطر المكان..