
خطورة قتل الفكر والوعي والإنبعاث العربي – خالد محسن الروضان
ان الامة التي انجبت محمداً (صلى الله عليه واله وسلم) لابد ان تكون بمستوى الرسول والرسالة، فالعرب قبل الاسلام كانوا بمستوى الرسالة المحمدية رغم وجود عادات وتقاليد جاهلية لدى الكيان الاجتماعي والاقتصادي، كانت هذه العادات موجودة ولكن لم تصل خطورتها الى درجة قتل الفكر والوعي والانبعاث العربي القومي الذي حدث في شبه الجزيرة العربية.
لقد كان لولادة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وتربيته ونضاله داخل مكة وخارجها سراً وعلناً قبل البعثة والهجرة وبعدهما الاثر الكبير في وضع اسس (العقيدة العربية الاسلامية) التي كان اساسها الفكر العربي الثوري الذي تجسد في بناء الدولة العربية.. التي فاضت بالقيم والمبادئ الانسانية للبشرية كافة. وبعد ان تولى العباسيون زمام الحكم نقلوا مركز الامبراطورية العربية الى العراق واصبحت بغداد مركزه الحضاري. وفي عام 656 هـ دخلت جيوش (هولاكو) الى بغداد ودمرتها تدميراً هائلا، ثم اعقب ذلك الحكم بين التتار والفرس مناوبة.. فاصاب العراق الاضطراب والاحتلال حتى سنة (1334) م عندما احتل بغداد السلطان سليمان القانوني بعد انتصاره على الجيش الايراني، وخلال الاحتلال العثماني شهدت الامة الكثير من التناقضات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وامتدت اثارها السلبية الى العلاقات الدولية والحياة البشرية في جوانبها المختلفة.. ووسط هذه التناقضات ولدت حركة النهضة العربية وتطورت في اواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين تبلورت معالم تلك الحركة وتوجهاتها الفكريه النابعة من تراث الامة وعقيدتها العربية الاسلامية الرافضة للاستعمار بكل اشكاله. وفي عام 1916) ) م تولى الهاشميون بقيادة الشريف الحسين بن علي امرة الثورة العربية الكبرى في الحجاز وفي بلاد الشام على الدولة العثمانية بعد ان تم الاتفاق مع ماكماهون على منح العرب حقوقاً في ادارة امورهم مقابل مساعدة الحلفاء في الحرب العالمية الاولى ضد الدولة العثمانية، لكن بريطانيا لم تفي بعهودها وكانت لديها اتفاقيات سرية مع فرنسا عرفت باتفاقية سايكس-بيكو والتي بموجبها تقاسمت فرنسا وبريطانيا منطقة الشرق الاوسط (العراق وفلسطين لبريطانيا، سوريا ولبنان لفرنسا) وتبع ذلك وعد بالفور 1917) ) م بانشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
وفرضه الاستعمار البريطاني والفرنسي على العراق وسوريا وفلسطين واقامة دولة اسرائيل الصهيونيه على ارض فلسطين وعلى حساب تشريد سكانها من العرب الفلسطينين ولكن الشعب العربي واكب مسيرته النضالية ضد الاستعمار الجديد المتمثل في بريطانيا وفرنسا فقامت الثورات والانتفاضات في العديد في البلدان العربية فكانت ثورة مصر عام (1952 ) وثورة العراق في تموز 1958)) وثورة سوريا واليمن والجزائر وتصاعد المد الثوري العربي وانقسمت الانظمة العربية بين انظمة ثورية تقدمية واخرى رجعية خاضعة للدول الاستعماريه، واقامت الوحدة العربية بين مصر وسوريا، ودفعت مصر جيشها الى القتال في اليمن الى جانب الثوار، مما اثار مخاوف حكام السعودية ودفعهم الى طلب النجده من الولايات المتحدة الامريكية لتخليصهم من خطر جمال عبد الناصر، بتدمير قوته العسكريه حتى ولو اقتضى الامر بالتدخل العسكري المباشر وهذا ماورد في الرسالة السرية التي بعث بها الملك فيصل ملك السعودية والتي كشف عنها في هذه الايام.كذلك ورد في الرسالة معالجة وضع اشغال الجيش العراقي في معركة شمال العراق مع الاكراد وتقديم الدعم للمتمردين. فكانت حرب الخامس من حزيران 1967)) م حيث دمرت اسرائييل بالتنسيق مع الولايات المتحدة الامريكية الجيش المصري في سيناء واحتلت الضفة الشرقية من قناة السويس كما احتلت الجولان السوريه واراضي الضفة الغربية..
لكن الامة العربية لم تستسلم واعلن جمال عبد الناصر قيام مصر بحرب استنزاف وانطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة وقامت ثورة 17 تموز 1968 في العراق لتنافس جمال عبد الناصر على قيادة النضال العربي وفي سوريا قامت حركه تصحيحيه بقيادة حافظ الاسد ليكون رئيساً للجمهورية السورية وقامت ثورة الفاتح من اكتوبر في ليبيا بقيادة معمر القذافي ومرة اخرى تصاعد النضال العربي الثوري ليخيف القوى الرجعية العربية وانظمتها في المنطقة وكالعادة عمل الجميع على اجهاض المشروع التحرري فكانت ايلول 1970 في الاردن لتصفية المقاومة الفلسطينيه بعد اثارة الفتنة مع النظام الاردني.
انتصار العبور
مع ذلك صمد الشعب العربي بوجه المؤامرة الصهيونية الامبريالية والرجعية وخاض معركة تشرين عام 1973)) التي حقق فيها الجيش العربي المصري وبدعم من الملك فيصل ملك السعودية انتصار العبور لقناة السويس وتدخلت الولايات المتحدة الامريكية مرة اخرى وبشكل مباشر لحماية اسرائيل وخلقت نوع من التوازن ادى بعد ذلك الى فتح طريق السلام من قبل السادات ووقع اتفاقيات كمب ديفيد وفي عام 1976 انفجرت الحروب الاهلية على الساحة اللبنانية واحتلت خلالها اسرائيل جنوب لبنان واستهدفت المقاومة الفلسطينيه فيها .. ودعت بغداد الى ايقاف التداعيات بعد خروج مصر من الصراع العربي الاسرائيلي باقامة جبهة للصمود من قبل دول المواجهة .. حصل تقارب بين سوريا والعراق على اقامة وحدة بين البلدين وتفاهمات اخرى واعتبر الرئيس احمد حسن البكر الوحدة مع سوريا هي الضمان للاستقرار والتقدم للعراق وسوريا ومن خلالها يصان الامن القومي العربي لكن ذلك لم يرق للولايات المتحدة الامريكية وحليفاتها ومرة اخرى دفعت باتجاه تخريب التضامن العربي وشق الصف وقدمت مغريات وتسهيلات لغرض اجهاض المشروع الوحدوي. فعزل صدام الرئيس البكر وافشل مشروع الوحدة وفي ايلول عام 1980 م ادخل العراق في حرً للتصدي لاطماع ايران التوسعية العدوانية والتي دمرت اقتصاديات وبشر البلدين وكان ورائها الامبريالية الامريكية وحليفاتها من الدول الرجعية العربية والصهيونية وفي 1988/8/8 تم وقف اطلاق النار وفي اب 1990 استدرج صدام بالوقوع بالفخ الامريكي المبرمج لغزو الكويت.. وطلبت السعودية من الولايات المتحدة الامريكية بارسال جيوشها الى الاراضي السعودية وعلى نفقة الدول الخليجية (اي دفع المال العربي) وكانت (عاصفة الصحراء) التي دمرت باحدث الاسلحه في الترسانة الحربية الامريكية والاوربية العراق واخضعته باسلوب السيطرة الامبريالية وبعدها فرض حصاراً على العراق دام 10 سنوات.
انتهاء عمليات
لقد استيقظ ضمير بعض الامريكيين بعد انتهاء عمليات حرب الخليج وتساءلو هل كان ضرورياً ازهاق ارواح هذا العدد الهائل من ارواح العراقيين في تلك المعارك غير المتكافئة تسليحاً وتجهيزاً لاجل مستعمرة امريكية سرقت نفط جارتها فادبتها؟ بل بعضهم طالب بمسائلة الادارة عن جرائم الحرب خلال عملية (عاصفة الصحراء).
ولم تكتف الكويت في ماهو مرسوم لها من خطة لتدمير العراق بل وضعت ارضها تحت تصرف القوات الامريكية التي قامت بغزو العراق عام 2003) ) م ودفعت دول الخليج كل نفقات الجيش الغازية وكذلك بالمال العربي وبتخطيط وبتنفيذ الامبريالية الامريكية اسقطت الانظمة العربيه في تونس، وليبيا ومصر واشاعة الدمار والخراب في سوريا واليمن.
ان الغرض من عرض هذا الموجز لابين ان الامة العربية على مدى قرن من الزمن استخدمت عناصر قوتها (الثروة النفطية) (المال العربي) في قتل نهضتها ولاتزال الحالة مستمرة فاتفاق الرياض الاخير بين الدول الخليجية والولايات المتحدة الامريكية ومن خلال رئيسها ترامب هو لغرض الاستحواذ على اموال الدول الخليجية العربيه مقابل اسلحة تستخدم لقتال العرب في ما بينهم وتحت المخاوف من الخطر المجهول (ايران) اللاعب الاقليمي في اللعبه الاستعمارية الجديدة والقديمة،وايران كانت ولازالت وراء كل المخططات والاعمال التخريبية التي تستهدف النيل من وحدة الامة العربية وانبعاثها القومي فاطماع ايران التوسعية في الوطن العربي دفعتها الى ان تلتقي مع كل المخططات والتحالفات التي تهدف الى تفتيت الكيان الاجتماعي والاقتصادي للامة العربية واثارت النزعات الطائفية والمذهبية والعنصرية. ولم ترد في هذا الاجتماع كلمة لنصرة الشعب العربي في فلسطين الذي يعاني الويلات من المحتل الصهيوني الاسرائيلي منذ نصف قرن. ايها الحكام قوا انفسكم نار حرب مدمرة ، فأن اشتعال نيران الحروب في المنطقه سيمتد اليكم.. وان الخطر كل الخطر في ان يقتل الفكر والوعي والانبعاث العربي القومي بالمال العربي .


















