خطر يدهم بغداد – حسين محمد الفيحان

 خطر يدهم بغداد – حسين محمد الفيحان

انقطع عن المسجد الذي اعتاد الصلاة فيه و اعطاء دروسه اليومية في احكام و تفسير القران أكثر من عشر سنوات دون انقطاع، ذهبتُ الى بيتهِ و جدته طريح الفراش بعد تحليلات اجريت له، كشفت عن انتشار مرض السرطان في خلايا دمه، لم يمهلهُ سوى ثمانية أشهر حتى فارق الحياة، وفي نفس المدة اصيب احد اقاربي بورمٍ سرطاني خبيث و قضى فيه خلال اربعة اشهر فقط، و ذات يوم من نفس العام 2016م، اتصلت بزميل لي، احترم تحليله السياسي، طلباَ لرأيه في قضية لاتمام احد تقاريري الصحافية، فاعتذر مني قائلاً : لستُ مُهيئاً لذلك، لقد خرجت للتو من العلاج الكيمياوي بعد تشخيص الاطباء اصابتي بالسرطان ..أُصبتُ بالذهول و الفزع حقاً ..  كانت معدلات الاصابة بمرض السرطان في العراق اقل بكثير جدا مما هي في الدول المجاورة له، لكن خلال العشر سنوات الماضية بدأت وزارة الصحة تسجيل سبعين حالة لكل مئة الف نسمة، و تشخص الجهات الرسمية ثلاثين الف حالة سنويا، وهو معدل يساوي او يفوق في بعض الاحيان ما موجود في دول الجوار، اسباب عديدة ادت الى اتساع انتشار مرض السرطان في العراق تُشابهُ بعضها ما موجود في دول العالم، و تختلفت بعضها، كتلك التي سببها الحروب التي شهدتها البلاد منذ عقد الثمانينات و حتى دخول القوات الامريكية البلاد عام 2003م و ما استخدمته من يورانيوم منضب حسب تقارير صحية دولية و اثارتها الى مواقع حربية سابقة، اضافة الى تشظي اشعاعات و غازات مخلفات المصانع العسكرية و المفاعلات النووية للنظام السابق بين قرى و سكان المدن القريبة منها، ساعدت هذه العوامل في ارتفاع معدلات الاصابة خلال السنوات العشر الاخيرة، و تؤكد الجهات الرسمية في العراق استمرار معدلات الامراض السرطانية بالارتفاع، لكن، يرافق ذلك تطور في طرق الكشف عن المرض مما يضمن نسب الانخفاض به، بعد ان كان الكشف المبكر عنه يمثل مشكلة تواجه الاطباء، فهناك ثلاثة مراحل للمرض هي الاولى و الثانية و الثالثة، حيث تمثل الاخيرتين النسبة الكبرى من المصابين التي يصعب علاجها و السيطرة عليها، بينما اذا تم كشف المرض بالمرحلتين الاولى والثانية فان نسبة الشفاء منه مؤكدة حسب رأي اطباء متخصصين، و لا يمكن تجاهل دور وزارة الصحة العراقية و مجهودها الرائع بفتح مراكز متخصصة بالاورام و الامراض السرطانية في عموم العراق، غيرت بها نظرة المرضى التي كانت سائدة بأن السرطان من الامراض المزمنة التي تنتهي بصاحبها الى الموت الى امل الحياة، بعد شفاء عشرات الحالات شهريا و المئات سنوياً .

كسرة وعطش ..

 شرق العاصمة بغداد منطقة كسرة و عطش التي يقطنها قرابة الأف عائلة، في اب من العام 2016م و بعد تقارير صحفية تحدثت عن تلوثها بالاشعاع، اثر شكوك المراكز الصحية فيها بذلك، زارتها ملاكات الهيئة العراقية للمصادر المشعة و اكدت تعرض المنطقة لخطر الاشعاع، و بعد ما يقارب الستة اشهر عادت نفس كوادر الهيئة للمنطقة، لتسجل ازدياد نسبة الاشعاع 60 بالمئة عن المرة الاولى .

الوردية ..

منطقة الوردية بالمدائن شمال بغداد، يعاني سكانها انتشار الامراض المُميتة بينهم، اضافة الى التشوهات الولادية (الخلقية) و امراض الضمور، التي بدأت بالظهور مؤخراً، ما ينذر بتعرض المنطقة الى خطر التلوث بالاشعاعات و الغازات السامة، نتيجة جود مخلفات لبعض منشئات الطاقة الذرية للنظام السابق فيها . وتحذر تقارير الفرق الاستطلاعية المحلية و الدولية من تلوث مناطق و اسعة في بغداد و جنوب العراق بانواع من الاشعاعات المسببة لامراض السرطان، حيث ان القراءات التي سجلتها تلك الفرق بينت تلوث الهواء و التربة معا . و تبقى اوراق هذا الملف على طاولة هيئة السيطرة على المصادر المشعة التابعة لمجلس الوزراء، التي تشكلت قبل اكثر من عام بعد اكتشاف الخطر و اخذت على عاتقها مكافحة هذا الارهاب الذي بدأ يحاصر و يهدد حياة العراقيين ..

كربلاء