خطر الأسلحة الكيمياوية في سوريا
دانيال سيكمان
ترجمة أيسر ذنون سليم
الخوف من استخدام بشار الأسد الأسلحة الكيمياوية ضد قوى المعارضة في سوريا يعني أن الوقت قد حان لأمريكا وحلفائها في حلف شمال الأطلسي للتدخل وانشاء منطقة حظر طيران. ويعد هذا الخيار في الوقت الراهن أفضل بكثير من تسليح الثوار المعارضين لنظام الأسد. ان تحذير الرئيس أوباما للرئيس السوري بشار الأسد بعدم استخدامه الأسلحة الكيمياوية في الحرب الدائرة في البلاد لم يكن سوى اشارة لا وقع فعلي لها في هذه الأزمة المتصاعدة، الا انه في حقيقة الأمر قد حان الوقت لتدخل المجتمع الدولي لحماية المدنيين السوريين. أيا كان مسار العمل المقبل للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، يبدو ان الاتجاه نحو تسليح المعارضة السورية غير مرحب به حاليا،كذلك التدخل العسكري المباشر، لذا من الواجب على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي فرض منطقة حظر جوي الهدف منها تقديم الدعم والحماية للمدنيين العزل على الأرض.
خطر استخدام الأسلحة الكيمياوية وتفاقم الوضع الانساني يدعم الحاجة لمنطقة حظر الطيران. وقد أثبت نظام الأسد استعداده لاشراك المدنيين في هذه الحرب على أساس تلقائي، وبالتالي، فان من الأهمية أن تعتمد القوى الغربية ردا مناسبا تحسبا لوقوع كارثة انسانية. ان منطقة الحظر الجوي ستساعد على توفير الحماية للمدنيين السوريين من الطائرات الحربية للنظام والقصف المدفعي وستساعد على ازالة خطر هجوم جوي بالأسلحة الكيميائية ضد السكان السوريين . توفير الأسلحة للمجلس الوطني والجيش السوري الحر يحتاج الى دراسة ووقت أكثر .على الرغم من أن الأسلحة التي يمتلكونها في المخابئ قليلة جدا، وأدى هذا الوضع الى تصنيع القنابل والصواريخ يدويا، كما أن المجموعات المناهضة للنظام عليها أن تتحد جميعها قبل الحديث عن أي تسليح ممكن. أنصار المجلس الوطني والجيش السوري الحر يطالبون الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي بتوفير الأسلحة لاسقاط نظام الأسد. وبينوا الحاجة الى صواريخ ارض جو لاسقاط الطائرات الحربية من طراز ميج وL-39 وهناك حاجة أيضا الى المدفعية لصد تقدم القوات وارتال الدبابات. مشكلة التسلح ليست الثغرة الوحيدة بل هناك ثغرات واسعة أخرى منها عدم وجود تواصل بين اعضاء المجلس الوطني،الذين قضوا سنوات طويلة في المنفى، وبين الجيش الحر، وهو ما أشارت اليه وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون، والثغرة الأخرى تلك التي اطلعت عليها في رحلتي الأخيرة الى شمال سوريا ومدينة حلب بالذات والمتمثلة بالنزاع المتصاعد بين الأكراد السوريين المدعومين من قبل حزب العمال الكردستاني والجيش الحر، لدرجة أنني رأيت وجود نقاط تفتيش مأهولة بالمسلحين تفصل الجيش الحر عن الأحياء المسيطر عليها من قبل الأكراد داخل حلب.
ان انتصار الأسد يعني الدمار للمتمردين،والنشطاء، والجيش الحر . وان اقامة منطقة الحظر الجوي يعني توفير الأمن للمدنيين وكذلك فتح ساحة المعركة للمقاتلين لمواجهة قوات نظام الأسد. وبين قادة الجيش الحر والمقاتلين العوائق التي يواجهونها في معركتهم وذلك بسبب عدم امتلاكهم الأسلحة والمعدات المضادة للطائرات الحربية ومدفعية قوات النظام . ان اقامة منطقة حظر جوي يعني ازالة هذه التهديدات وتمكين المقاتلين من مواجهة قوات نظام الأسد بالأسلحة المتاحة. قامت الادارة الامريكية بسابقة من نوعها في المنطقة اذا عملت مع حلفائها حلف شمال الأطلسي لانشاء منطقة حظر جوي في ليبيا في عام 2011. ان عملية مماثلة في سوريا تستهدف مدفعية وطائرات النظام الحربية من شأنها أن تقلل عدد الضحايا المدنيين على ارض الواقع. حتى الآن، قتل ما يقارب من 40.000 مواطن سوري أثناء نضالهم ضد الدكتاتورية وهناك مخاوف من قيام ايران وهي حليف قوي للأسد بعمل عسكري من اجل الحفاظ على بقاء نظام الأسد في السلطة . فمن شبه المؤكد أن الأسلحة الايرانية ستواصل ايجاد طريقها الى سوريا وبمقدار اكبر، فيجب على حلف شمال الأطلسي او الولايات المتحدة من جانب واحد أن يقرروا تسليح المقاتلين . ومع ذلك، فانه من غير المرجح أن ايران ستحاول ان تعارض عسكريا منطقة حظر جوي من قبل الولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي . ان مبادرة مشتركة من الناتو والولايات المتحدة تجاه ما يحصل في سوريا سيقلل من خطر تهديد أو انتقام ايراني. عندها ستكون ايران اقل ميلا للانخراط في مواجهة مع الناتو، في الوقت الذي ينبغي عليها أن توقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم. تاريخيا، يمكن أن تصبح عملية تسليح المتمردين من قبل الولايات المتحدة هو مسعى محفوف بالمخاطر، وخير مثال على ذلك، في عام 1980 عندما قامت حكومة الولايات المتحدة من جانب واحد بتزويد المجاهدين الذين يقاتلون القوات السوفيتية في أفغانستان بالأسلحة. والذي أعقب نصر المجاهدين على السوفييت هو نشوب حرب أهلية أسلحتها أمريكية أدت الى هلاك السكان المدنيين في جميع أنحاء البلاد. ففي الوقت الذي جهزت فيه الولايات المتحدة المجاهدين بالسلاح، فشلت في فهم الانقسامات العرقية والدينية في صفوف المجاهدين. وعززت الحرب الأهلية التي تلت ذلك اضعاف البلاد، ومهدت الطريق لانشاء حكومة طالبان. من الصعب توقع ما سيحصل لسوريا بعد اسقاط الأسد . وليس من المرجح أن تصبح سوريا دولة فاشلة بشكل كامل أو دولة ديمقراطية مستقرة. ومع ذلك، فمن شبه المؤكد أن الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي سوف ينجرون الى مزيد من الصراع هناك، وبالتالي ينبغي عليهم أن يقوموا بتوفير الأسلحة للجماعات المسلحة سواء ألان أو في المستقبل.
المصدر كريسشيان ساينس مونيتر
AZP07
























