خطاب مفتوح للسيد القائد العام – عبدالخالق الشاهر

 خطاب مفتوح للسيد القائد العام – عبدالخالق الشاهر

 

تحية عراقية

تجربتي بألف مقال الا نيفا منها عشرة خطابات مفتوحة واحد منها لكم والباقي لوزراء دفاع ومجلس النواب تقول ان لا احد من الذين ارسلت لهم اطلع عليها ، والسبب واضح وهو ان المكاتب الاعلامية لا تقدم الا المديح سامحهم الله ، مع ذلك فالكتابة ادمان لا يعلوه الا ادمان حب العراق او ادمان الطائفية والفساد .

كان يفترض ان يوجه الخطاب للسيد وزير الدفاع الا ان هذه الوزارة اشتركت معها وزارة الداخلية (الشرطة الاتحادية) وهناك قطعات اخرى لا ترتبط بها ومنها قوات مكافحة الارهاب وقيادة قوات بغداد والحشد الشعبي وغيرها مما جعل الخلطة غريبة وغير مبررة في العلم العسكري ولا في علم الإدارة. سبق للعراق ان انتصر على ايران نصرا عسكريا باهرا ، ولكونه استعجل اعلان النصر والاحتفال به خسر سياسيا ، ورغم ان التاريخ لا يعيد نفسه الا ان الوضع تكرر في الموصل حيث تم اعلان النصر رغم ان الذي حصل هو استعادة الارض الحيوية (جامع النوري) والتي يقول العلم العسكري انه بسقوطها يكون الدفاع عن المنطقة امرا مستحيلا من لدن العدو ، وكون الموصل القديمة هي برمتها ارض حيوية لنينوى  فكان من الخطأ الجسيم ان لا يتم تخصيص افضل القطعات لها ( قوات مكافحة الارهاب) التي كان من الافضل تسميتها (القوات الخاصة العراقية) الا ان التخصيص كان من نصيب قوات لم تتمكن من تحقيق اهدافها الاولية عندما كانت القوات تكتسح الجانب الايسر للموصل. ولعل الخطأ الآخر هو ان داعش لا تنطبق عليها اعتبارات العلم العسكري او المنطق لذلك هي قد تقاتل حتى لو سقطت الارض الحيوية بايدينا وان الاعلان سيدفع قواتنا الى الاستعجال واستخدام المفرط للقوة الذي يؤدي الى المزيد من التضحيات بالمدنيين الأبرياء كلما كانت القطعات مناسبة للواجب كلما قلت التضحيات لدى قواتنا والمدنيين كون القطعات غير المدربة تحتاج الى اسناد جوي ومدفعي كثيف بل قد يجري الاعتماد بالكامل على الاسناد ولعل اطلاعكم على صرفيات اسلحة الاسناد الجوي والمدفعي في الجانب الايمن يكون لديكم صورة واضحة علما اني تمكنت من تقدير تلك الصرفيات من على شاشات التلفاز وقلت انها لا تقل عن الف قنبلة وقنبرة يوميا ،عدا الضربات الجوية لقواتنا وقوات التحالف ، وأذا افترضنا ان هناك الف داعشي في الجانب الايمن يتمترسون في انفاقهم وحفرهم فهناك مليون مدني يسكنون بيوتهم وبالتالي يمكننا تصور حصة المدنيين وحصة الدواعش من هذه المقذوفات . الموصل انتهى موضوعها وهي الهدف السوقي الخطير لعموم المناطق المحتلة وبالتالي اصبحنا في الجانب الامين ستراتيجيا ،ولم يعد هناك دواع للقفز على الوقت رغم ان  المتبقي اربعة اقضية وصحاري واسعة لذلك لا بد من ذكر الاية الكريمة ((من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا)) ولا بد ايضا من ذكر مادة واحدة من اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها وهي اقوى الاتفاقيات في القانون الدولي لان كل الدول صادقت عليها تقريبا ((يحظر الهجوم قصفا بالقنابل على هدف عسكري يقع في او بالقرب من قرية او مدينة آهلة بالسكان)) هذا ما لا يترك مجالا للشك في ان المدفعية والطيران ينبغي ان تسكت ألا اذا كانت هناك اهداف بعيدة عن المدنيين او للقصف المقابل أو لأنقاذ قطعاتنا من موقف صعب فالطائرة ليست السلاح المناسب لضرب بعوضة (قناص) فالقناص يواجهه  ثلاثة قناصين باعتبارنا متعرضين ويمكن اضافة اي عدد من الاسلحة الخفيفة والمتوسطة فنحن نتفوق على داعش تفوقا ساحقا بالقوة النارية .

هذا الامر لا يتحقق بتوجيه او توصية بل بأن يدخل الموضوع في المدارس والكليات العسكرية ويدخل سياقات العمل الثابتة للوحدات العسكرية وتجري مراقبته من لدن سلسلة القيادة بالكامل وأذا ظهرت لدينا وحدات لا تتمكن من تنفيذ الواجب الا بهذه الطريقة المحرمة فيمكن سحبها الى الخلف واعادة تأهيلها ، وأن لم يفد ذلك يتم حلها.