خسائر العبوات أكثر من العجلات المفخخة

خسائر العبوات أكثر من العجلات المفخخة

سامي الزبيدي

لم تتحسن الأوضاع الأمنية في العراق منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003  وحتى الآن رغم تشكيل العديد من الأجهزة الأمنية  في البلد وعلى رأسها تشكيلات وزارة الداخلية و جهازي المخابرات والأمن الوطني وقيادة عمليات بغداد  والعديد من الأجهزة والاستخباراتية يضاف الى ذلك تشكيلات الجيش العراقي ومؤسساته وأجهزة استخباراته ورغم كل هذه الأجهزة والتشكيلات إلا أن العمليات الإجرامية التي تقوم بها الجماعات الإرهابية والجماعات المسلحة الأخرى كالتفجيرات بالعجلات المفخخة والأحزمة والعبوات الناسفة وعمليات ضرب القوات الأمنية وتفجير الدور والمساجد والحسينيات ودوائر الدولة وجرائم الميليشيات وعملياتها المتواصلة في الخطف والاغتيالات والتفجيرات يضاف الى ذلك عمليات عصابات الجريمة المنظمة المتمثلة بالسطو المسلح والخطف لحصول على الفدية والقتل والسرقة وفرض الاتاوات لم تتوقف بل على العكس تزداد يوما بعد آخر وأسباب ذلك واضحة وكُتبت عنها العديد من المواضيع والمقالات ونوقشت في العديد من الاجتماعات والندوات والمقابلات عبر الفضائيات حيث تم تشخيص أسباب تردي الأوضاع الأمنية في البلد من قبل الخبراء الأمنيين والاستراتيجيين والمهتمين بالشأن الأمني والمواطنين لكن كل ذلك للأسف لم يلق أي اهتمام من المسؤولين الأمنيين والسياسيين , وأهم هذه الأسباب هو ضعف تدريب القوات الأمنية وعدم كفاءة ومهنية أغلب قادتها و ضباطها وتسييس الأجهزة الأمنية والاستخباراتية وجعل عملها وولائها لخدمة مصالح أحزاب وكتل متنفذة  بدلاً من خدمة الوطن  وتحقيق الأمن والأمان للمواطنين واختراق الأجهزة الأمنية من قبل الجماعات الإرهابية والميليشيات والضعف الكبير في منظومة الاستخبارات والأمن في الجيش والشرطة والأمن الوطني وضعف جهاز المخابرات لأن أغلب هذه الأجهزة تتبع أحزاب وكتل سياسية متنفذة ولا تعمل لخدمة الوطن والشعب . وعلى مدى ثلاثة عشر عاماً لم توقف عمليات تفجير العجلات المفخخة والأحزمة  والعبوات الناسفة والعمليات الإرهابية الأخرى التي تؤدي الى قتل المواطنين الأبرياء كل يوم ولن تغيب عن ذاكرة العراقيين تفجيرات الصدرية ووزارة الخارجية وتفجيرات بغداد الجديدة والتاجي وسيطرة الحلة وما تفجيرات الكرادة وبغداد الجديدة وسوق شلال ببعيدة عن المشهد المأساوي للعراقيين هذه التفجيرات التي أزهقت أرواح آلاف العراقيين الأبرياء ,صحيح إن تفجير العجلات المفخخة تتسبب في خسائر كبيرة بشرية ومادية وهذا ناتج عن كمية المتفجرات داخل العجلة المفخخة وشدتها وتوقيت التفجير وطبيعة المنطقة التي يحدث فيها التفجير من حيث الكثافة البشرية(منطقة سكنية _تجارية_ أسواق شعبية _ مقرات حكومية  _سيطرة أمنية ) وبالتأكيد فان التفجيرات الإجرامية بالعجلات المفخخة تحدث خسائر أكبر من غيرها من العمليات الإرهابية الأخرى (الأحزمة الناسفة والعبوات والمواجهة لمسلحة مع القوات الأمنية ) لكن التفجيرات بالعجلات المفخخة لا تحدث كل يوم لأنها تحتاج الى استحضارات كبيرة كتحديد الهدف واستطلاعه وتصويره لمعرفة وحجم الحماية الأمنية له والثغرات الأمنية فيه وإجراءات مراقبة للهدف واسلوب إيصال العجلة المفخخة إليه وهذه الأمور تعقد عملية تفجير العجلات المفخخة وتأخذ وقتاً طويلا للإعداد لها وتواجه محاذير عديدة لذا لجا الإرهابيون ومنذ فترة ليست بالقصيرة الى تكتيك استخدام العبوات الناسفة في عملياتهم الإرهابية أكثر من استخدام العجلات المفخخة لسهولة تحضير العبوات وسهولة نقلها و زرعها والتي لا تأخذ وقتاً كبيرا وسهولة اختيار الوقت و المكان الملائمين لزرعها وغالباً ما يكون الوقت ليلاً وسهولة إخفائها وغشها لصغر حجمها وسهولة تفجيرها عن بعد وهي بالإضافة الى كل هذه التسهيلات تحدث خسائر بشرية ومادية كبيرة إذا وضعت في الأماكن المزدحمة كالأسواق والشوارع التجارية والأماكن الترفيهية والمحلات التجارية وداخل العجلات العمومية لنقل الركاب وبالتأكيد إن تأثير العجلات المفخخة وحجم الخسائر التي تحدثها أكبر من العبوات الناسفة لكن الإرهابيين لا يستطيعون تفجير عجلة مفخخة أو أكثر في كل يوم في بغداد أو غيرها لكنهم يستطيعون تفجير العديد من العبوات وفي مناطق متفرقة من بغداد كل يوم وهذا ما تطالعنا به الأخبار عن الأوضاع الأمنية يومياً ,ولو فرضنا أن الإرهابيين يتمكنون من تفجير عجلة مفخخة كل شهر أو كل عشرين يوما ونحسب الخسائر البشرية والمادية لهذا التفجير ونقوم بإحصاء عدد التفجيرات بالعبوات الناسفة في جميع مناطق بغداد لنفس المدة (شهر) لوجدنا أن الخسائر البشرية والمادية التي تسببها العبوات الناسفة خلال هذه المدة أكثر بكثير من الخسائر التي تسببها العجلات المفخخة وعلى سبيل المثال ففي بغداد تنفجر يومياً بحدود 4 -6  عبوات ناسفة تتسبب كل عبوة باستشهاد  شخص واحد أي أن مجموع الشهداء بالحد الأدنى في اليوم يكون 4 شهداء و معدل العبوات التي تُفجر في الشهر الواحد   120-180 عبوة تؤدي الى استشهاد  حوالي 120   شخصاً وهو رقم كبير جداً يفوق ما تسببه تفجير أية عجلة مفخخة , لذا يجب أن تنتبه قواتنا الأمنية وقادتها وضباطها وأجهزة استخباراتها الى هذه الحالة وتكثف جهودها لمنع الإرهابيين من زرع العبوات الناسفة  خصوصاً في الليل وعندما تضعف  وتيرة العمل الأمني في العديد من المناطق أو حتى نهاراً في بعض المناطق ويجب تخصيص قوة في كل قاطع لتفتيش الأماكن الحساسة والمحتمل قيام الإرهابيين بزرع العبوات فيها وخصوصاً الأسواق والطرق المزدحمة بالمارة وتقاطع الطرق والأرصفة  والمناطق الترفيهية والمناطق القريبة للدوائر الحكومية  لان الخسائر اليومية التي تتسبب بها العبوات الناسفة أكبر بكثير من خسائر العجلات المفخخة .