
خبراء المحاصصة سبب الخراب – سامي الزبيدي
يعد الإخفاقات الموسعة للمفوضية المستقلة للانتخابات والاتهامات العديدة التي وجهت لها من بعض الكتل السياسية وسياسيين مستقلين وإعلاميين بتزوير نتائج الانتخابات البرلمانية السابقة لصالح كتل وأحزاب متنفذة وبعد الدعوات المتكررة من جهات سياسية وإعلامية وناشطين مدنيين وبعد التظاهرات الكبيرة التي خرجت للمطالبة بحل المفوضية الحالية وانتخاب مفوضية مستقلة فعلاً وبعيدة عن المحاصصة الحزبية والطائفية بدلاً عنها قرر مجلس النواب تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبير تشكيل لجنة أسماها لجنة الخبراء لاختيار مفوضية جديدة للانتخابات تكون بعيدة عن المحاصصة الحزبية والطائفية و من المهنيين والتكنوقراط والقانونيين , والمعروف ان كل بناء يكون أساسه خاطئ فانه عرضة للسقوط وكل خطوة غير صحيحة وغير مدروسة في طريق البناء الحقيقي والعمل السياسي الجاد ستؤدي الى السقوط الحتمي وهذا الذي جرى عند تشكيل ما يسمى لجنة الخبراء ولان أساس تشكيلها بني على المحاصصة فبالتأكيد ستكون نتائجها وفق المحاصصة أيضاً وبعيداً عن الحيادية والمهنية ومطالب الجماهير ومصلحة الوطن وهذا الذي حصل فعلاً وتسبب في أزمة في مجلس النواب بل في مشادات واتهامات بين رئيس مجلس النواب وأعضاء مستقلين ومحايدين من لجنة الخبراء وغيرهم. هم هؤلاء الخبراء الذين انتظر الشعب منهم انتخاب مفوضية مستقلة فعلاً وبعيدة عن المحاصصة ؟ ان رئيس لجنة (الخبراء ) وأعضائها تم اختيارهم هم من السياسيين التابعين للكتل والأحزاب المتنفذة مع بعض الأعضاء من الكتل الصغيرة لإضفاء المصداقية على عمل اللجنة والحقيقة لا يوجد أي خبير بالمعنى الحقيقي للخبير في اللجنة لكن يوجد بعض القانونيين أعضاءاً فيها أما اختيار رئيس اللجنة وأغلب الأعضاء فتم وفق المحاصصة الحزبية والطائفية ومن الكتل المهيمنة على مجلس النواب والعملية السياسية لا استناداً الى الكفاءة والاختصاص والخبرة والمهنية وبالطبع فان فاقد الشئ لا يعطيه . وبعد ان تقدم العديد من الكفاءات المهنية والمتخصصين والمهنيين ومعهم مرشحو الأحزاب والكتل المتنفذة للتنافس على مقاعد المفوضية وبعد ان تم اختبارهم ومقابلتهم من قبل اللجنة لتحديد المؤهلين منهم لعرضهم على مجلس النواب للتصويت عليهم حدث ما كان متوقعاً ففد تدخلت المحاصصة والانتماء للأحزاب والكتل الكبيرة والعلاقات في عملية الاختيار بدل نتائج الاختبار والمقابلة وحسب ما صرح به أعضاء من لجنة الخبراء فقد تم تنزيل درجات من حصل على نتائج جيدة في الاختبار من المستقلين المهنيين وتم رفع درجات المنتسبين للكتل والأحزاب المتنفذة تمهيداً لاختيارهم مفوضين جدداً والانكى من ذلك ان البعض طالب ببقاء عدد من أعضاء المفوضية السابقين في المفوضية الجديدة أي ان الاختيار جاء نتيجة المحاصصة الحزبية والطائفية حيث تم تقاسم مناصب المفوضين بين الكتل والأحزاب المتنفذة بعد التلاعب بل وتزوير نتائج الاختبار لصالح المرشحين من أعضاء الكتل الكبيرة وهنا أعترض عدد من أعضاء لجنة الخبراء من المستقلين على عمل اللجنة الذي لم يكن مهنياً إنما استند على المحاصصة كما في عملية اختيار المفوضية السابقة أي كما يقول المثل الشعبي (تم تبديل خوجه علي بمله علي).
اعضاء جدد
أي ان أعضاء المفوضية الجدد سيكونون من أعضاء الأحزاب والكتل المتنفذة وفق المحاصصة المقيتة , فلماذا خرجت جموع المتظاهرين مطالبين بتغيير المفوضية إذن ؟ ولماذا تعالت الصيحات والنداءات من أبناء الشعب و من مختلف الجهات السياسية والمستقلة ومن النخب الإعلامية والثقافية والوطنية مطالبة بتغيير المفوضية ؟ ولماذا تم تشكيل لجنة في مجلس النواب لاختبار ومقابلة المتقدمين للعمل كمفوضين أصلا إذا كانت النتائج وعملية الاختيار معدة سلفاً ؟ هل للضحك على الشعب وتسويف مطالبه في تغيير المفوضية ؟ أم لذر الرماد في العيون وإيهام الناس والسياسيين المستقلين والنخب الثقافية بان هناك عملية حقيقية لتغيير المفوضية وان مجلس النواب عمل الذي عليه وشكل لجنة لاختيار مفوضية جديدة مستقلة للانتخابات وهذه هي نتائج وقرارات اللجنة ؟ والمشكلة الكبيرة التي حدثت ان عدد من أعضاء لجنة الخبراء هم من شككوا في عمل اللجنة وهم من اعترضوا على طريقة عملها واختيارها المرشحين كأعضاء في المفوضية الجديدة فكيف يقبل الشعب عمل لجنة أعضائها غير مقتنعين بعملها بل رافضين لعملها ونتائجها لأنها زورت النتائج وحرفت الحقائق واختارت أعضاء الأحزاب المتنفذة الغير جيدين ومن ذوي النتائج المتدنية في الاختبارات ووفق المحاصصة الحزبية والطائفية في تقاسم المناصب كمفوضين جدد وأبعدت الكفاءات المهنية المستقلة والتي كانت نتائج اختباراتها ومقابلاتها جيدة وهذا كان المتوقع من لجنة شكلت بموجب المحاصصة وبالتأكيد ستكون عملية اختيارها للمرشحين وفق المحاصصىة أيضاً . فإذا لم تنته بدعة المحاصصة الحزبية والطائفية التي دمرت الشعب وضيعت الوطن لأنها أوصلت أشباه السياسيين والفاشلين والمزورين والفاسدين وغير المهنيين وغير المتخصصين الى المناصب العليا والمهمة في الدولة والحكومة فكانت النتائج الكارثية على وطننا وكانت الماسي التي دمرت شعبنا وأتعبته وجوعته وفككت عرى وحدنه ونسيجه الاجتماعي وضيعت الوطن وأهدرت ثرواته وطاقاته وهجرت شبابه وفرطت بترابه وسيادته فهل يريد السياسيون مزيدا من الضياع و الماسي والكوارث لهذا الشعب وللوطن في ضل المحاصصة في تقاسم المناصب لتحقيق طموح و غايات وأهداف شخصية وحزبية وفئوية ضيقه على حساب مصلحة الشعب والوطن ؟ وهل يريدون إيصال البلد الى الهاوية التي لا مخرج منها بعد أن فشلوا في تقديم أي شئ للشعب والوطن طوال أربعة عشر عاما من تفردهم بالسلطة والنفوذ؟ وهل يريدون سرقة ما تبقى من أموال الشعب وثروات الوطن بعد أن سرقوا الكثير منها وضيعوا الكثير طيلة السنين الماضية ؟ ألم يكتفوا بما سرقوه في عمليات سرقاتهم الكبرى ؟ ألم يكتفوا من أموال السحت الحرام أموال الشعب المظلوم والمحروم والمبتلى باللصوص والخونة ؟ الم يكتفوا من هدرهم للمال العام الذي جعلوه حقاً من حقوقهم وحقوق عوائلهم ومقربيهم وأعضاء أحزابهم فقــــط وحرموا الشعب منه ؟ ماذا يريد هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالسياسيين والى أين يريدون بالوطن بعد كل الخراب والدمار الذي تســــببوا فيه ؟


















