
حول قانون العفو العام – إيناس عبد الهادي الربيعي
منذ أن صدر قانون العفو العام وهو يثير العديد من التساؤلات،نتناولها كالآتي : فقد نصت المادة 3 من قانون العفو العام رقم 27 لسنة 2016 على أن يخلى فوراً سبيل الموقوفين والمحكومين المنصوص عليهم في المادة 1 2 في قانون العفو العام ما لم يكونوا موقوفين او محكومين عن جرائم لم يقع الصلح فيها أو التنازل من ذوي المجنى عليه مدينين لأشخاص أو للدولة حتى يسددوا ما بذمتهم دفعة واحدة أو على أقساط أو تنقضي مدة حبسهم التنفيذي، فالمحكوم ملزم بالصلح مع ذوي المجنى عليه أو التنازل عنه إذا كانت الجريمة جريمة قتل أو أنه يكون مديناً للدولة أو للأشخاص فعليه تسديد المبلغ، اما بالنسبة للموقوفين فالامر مختلف إذ أن أشتراط الصلح أو التنازل في جرائم القتل يدفع المتهم لطلب الصلح والتنازل وهو لم تثبت إدانته بعد ولم يصدر حكماً باتاً عليه لالادانة أو البراءة والأمر نفسه في موضوع الالتزامات المالية المقررة للدولة أو للأشخاص فكيف يسدد ما لم يحدد مقداره بعد كان الأجدر بالمشرع أن يصدر قانون العفو العام بشمول الموقوفين المشار اليهم بالمادة 3 من قانون العفو العام مع اعطاء الحق للمتضرر بمراجعة المحاكم المدنية لإثبات حقه بالتعويض وفق القانون وهو ما لمسناه في معظم قوانين العفو السابقة . أما بالنسبة للاىستثناءات بالنسبة للمادة 4 من قانون العفو العام فقد كان المشرع موفقاً في النص عليها فهذه الجرائم ذات الطابع الارهابي التي تهدد الوحدة الوطنية وتشكل خطراً على امن وأستقرار المجتمع .
كما شمل قانون العفو مرتكبي جرائم ترويج العملة المزورة او المزيفة وهو نص غير موفق لكون تلك الجرائم لا تقل اهمية عن تهديد امن واستقرار المجتمع . كما احسن المشرع العراقي بتعديل قانون العفو بأن شمل المشمولين بقانون العفو العام رقم 19 لسنة 2008 عن الجرائم التي لا تزيد مدة عقوبتها عن سنتين، لكون تلك الجرائم ليست بمستوى تهديد الجرائم التي تزيد عقوبتها عن سنتين والتي قد تكون أغلبها من جرائم المخالفات المرورية والجنح وهو يتفق مع إشارة المشرع بأن الغاية من تشريع قانون العفو العام بإتاحة الفرصة للجانح للعودة لرشده والاندماج بالحياة الاجتماعية، وهو امر يستوجب ان يكون بشكل فاعل وواضح لتحقيق الغرض المنشود من إصدار هذا القانون.
إيناس عبد الهادي الربيعي
بغداد


















