حول الحب والسلام قصائد ولوحات تنثر إبداعاتها – اضواء – زهر الحشاني

الدورة 35 للمهرجان الدولي للشعر بتوزر

حول الحب والسلام قصائد ولوحات تنثر إبداعاتها – اضواء – زهر الحشاني

وسط حضور عربي ودولي من تونس والجزائر والمغرب وليبيا ومصر والعراق ولبنان وفرنسا وفلسطين وايطاليا ، عاش الجريد خلال الفترة الممتدة من 17 الى 20 ديسمبر الجاري على وقع فعاليات

المهرجان الدولي للشعر بتوزر في دورته الخامسة والثلاثين تحت شعار “الشعر واحة حب وسلام ” فهل شهدت هذه الدورة تجديدا في الضيوف المشاركين و تنوعا في الفقرات ؟

شهد حفل الافتتاح الذي انتظم باحدى الفضاءات السياحية بالجهة صباح الجمعة المنقضي كلمات ترحيبية للمنظمين حيث اكد مدير المهرجان الشاعر محمد بوحوش على اهمية الشعر ودوره في الذاكرة الجماعية كما يشيع المحبة والتسامح والسلام مشددا على ان امة بلا ثقافة هي امة دون تحضر ومدنية والامة التي لا تصنع مثقفين لا تنتج ..ليفسج المجال للانطلاقة الرسمية للمهرجان الذي زاوج خاصة بين القراءات الشعرية وجلسات علمية انطلقت محاورها من شعار الدورة كذلك الفنون التشكيلية والموسيقى وتوقيع اصدارات جديدة ..الجلسات الشعرية امتدت طيلة ايام المهرجان سواء بالفضاء السياحي او بروضة الشابي حيث قدّم العشرات من الشعراء على غرار زكية المرموق و عبد الله بن ناجي ومحمد العتروس و محمد علي الهاني وسيدة نصري و بسمة البوعبيدي و حسين القباحي ومحمد لمين الشريف واحمد المباركي وفضة خليفة .. باقة من القصائد التي أمتعت جلها الحضور، و تنوعت بين الوطني والوجداني والغزلي، كما سجلوا بأصواتهم نصوصاً معضمها معبرة وحافلة بالإبداع…

جلسات علمية

وفي الجلسات العلمية التي اقيمت ايضا بنفس الفضاءات فقدم د. جلال خشاب مداخلة موسومة بـ “تجليات العنف والحب في الفعل الابداعي” و تطرق في مستهل مداخلته الى الخاصية الابداعية ذات الحركية والنبض المسديم وما كابده المبدعون منذ فجر البشرية لاجل هذه الرسالة الخالدة بدءا بافلاطون ومحاكاته التي تبطن تخلصا من قبضة الحاكم وسلطة القرار ونماذج من الابداع العربي القديم التي مثلت ابداعا موازيا لما هو سائد في قصور الامراء وصولا الى “فرانشيسكو بترارك “وعودته الى الارث الشعري الاغريقي والروماني الذي هو شكل من اشكال الهروب مخافة الرقابة ومن ثم عالج خشاب موضوع العنف وتجلياته في بعض الروائع العالمية “كراوشي همنغواي” والذي لم يسقط ثنائية الحياة والموت والحرب والسلم بل رسمها في فضاء يعج بالمتناقضات فالكتابة لدى هؤلاء اضاف خشاب شكلت موقفا لترتقي بذلك الى العنف الفاعل والمتفاعل هذا وانطلق الباحث من المنجز الادبي الجزائري خلال التسعينات باللغتين العربية والفرنسية وما عرفه من تسميات “ادب محنة”، “ادب ازمة”، “ادب استعجالي”..وهي تسميات تتقاطع في رسم الوجود والموثق الذي ينشده كل من الكاتب والشاعر واثناء تعامله مع الكتابات السردية لاحظ خصيصة الوفرة في هذه الفترة وما حملته عناوينها من انكسارات وجراة الطرح من خلال مقاربته لعتبة العنوان وكذلك الشان في السرد الروائي حيث كانت رواية الطاهر وطار “الشمعة والدهاليز” دراسته في التيمة من بطل يمثل الطبقة المثقفة واخرى تحيل على فضاءات مكانية واجتماعية وايديولوجية معرجا على المنجز الشعري للشاعر توفيق سالمي وتجليات كل من العنف والحب في فضاء يستحضر فيه الاثنين وفق رؤية تقرها طبيعة الحياة منطلقها الاصرار على التفاعل والتموقع لاجل بسط نفوذ ووجود ابداعي وفكري في فضاء يؤمن بالمصادرة والاقصاء ..

من جانبه قدم د. نوار عبيد من الجزائر مداخلة تحت عنوان”الابداع تواصل ومحبة ” وانطلق من قصيدة الشابي “ارادة الحياة” متسائلا هل ترى ان الشابي هو الشجرة التي غطت الغابة؟ هذا واكد عبيد على ان التغيير يبدا بالفكرة والكلمة والاخر هو نتيجة لها كما تعرض الباحث للتجربة الشعرية الجزائرية مشددا على انه لا يمكن الحديث عن الادب الثائر فور الثورة بالاضافة الى ان الشعر مسؤولية والكلمة مدمرة احيانا اكثر من الاسلحة مضيفا ان الفرح قليل في الشعر العربي “حزين” وديوان شعر الحروب عند العرب ضخم وان كان فيها رسائل سلام وخطاب معادي للحرب وبعيدا عن التفسير الفرويدي اضاف عبيد اميل الى القول ان الشاعر يعيش حالة عدم الرضا والطموح اعلى بكثير مما يحققه المجتمع فهو اي الشاعر اكثر شعورا وهو من المفروض الذي يقود القاطرة ..

قــف للــوغى فالـمـوت ليس يُحابي

تعرض الكاتب والاعلامي الايطالي جون ماركو في مداخلته المعنونة بـ “التسامح” خاصة الى ان من اسباب العنف التمسك بالتقاليد وان الشعر أصدق من التاريخ في حين ان ثنائية الحب والعنف اختزل في المدح والهجاء هذا وشدد على ان الابداع ينطلق من المحلية نحو الكونية..

اما د. مازن الشريف فقدم مداخلة بعنوان “الشعر، الحب، العالم نظرة في الفعل والانفعال” فانطلقت من نماذج من الشعر الجاهلي في علاقة بعنوان المداخلة خاصة عنترة بن شداد وقيس ابن الملوح “مجنون ليلى”مشددا على ان الشعر وقفة خاصة في ظل المتغيرات المحلية والدولية اليوم

قراءات عراقية

“قراءات لحواجز” قدّم الشكل المشوه الذي فرضه الاحتلال على بغداد بذائقة جمالية لتجسيد القبح بمنظور جمالي

من الفقرات التي تماهت اكثر مع محور الدورة وجسدت الى حد كبير الترابط النسيجي بين القصيدة الشعرية واللوحة التشكيلية ، كان اللقاء وتحت إدارة المبدع عبد الله المتقي مساء السبت بروضة الشابي مع فنانة تشكيلية عراقية عضوا بجمعية الفنون التشكيلية وعضوا نقابة الفنانين كما كانت لها مشاركات فنية ومعارض داخل وخارج العراق هي المبدعة نادية فليح التي قدمت معرضا مصغرا لاهم لوحاتها اثث الروضة كما تم عرض شريط وثائقي اختزل تجرتها الابداعية ليكون الموعد مع مداخلة نوعية كشفت فيها عن رؤية فنية جمالية مخصوصة حيث انطلقت مما عاشته العراق في العقود الاخيرة من دمار والخطة التي اعدت لتدميره كانت بحجم قيمته الحضارية وعمقه التاريخي وقدرته الجينية على الابتكار وطاقته على البقاء وهذا ادى لقطيعات متتالية بين الاجيال خاصة الاجيال الثقافية حيث هاجر الكثير من الفنانين والمثقفين هربا من تسلط العنف والقتل ..وان امعنت التامل في واقعي العراقي الذي اعيشه اليوم اضافت فليح لم اجد ما هو تعبيرا جامحا عنه اكثر من الخراب والدمار الذي كان حاضرا بقوة في اعمالي برموز تحيطنا متمثلا في الحواجز والحصار والواقع الخرب ومن ثم تمثل ايضا بانهيار ما هو انساني وحسي بدا بتجريدية تفاعلية تجريبية مفتوحة للمساحة اللونية الكبيرة وتارة تمس ذات الانسان متمثلة بتعبيرية تركيبية زاوجت بين ما هو مصنع وما هو جاهز وهنا يتوجب البحث عن فلسفة الجمال المكتنز باشلاء مبعثرة عن طريق الواقع نلملم بقايا وطن يحتضر ، نترك ابصارنا لنرى ببصيرتنا كي نعبر عن كل ذلك الركام من الحزن ..

لم اجد في هذا الواقع سوى رماد الاحتراق وقد كان حاضرا في اخر اعمالي حيث ان نار الحرب قد التهمتنا جميعا منذ سنين وهي مازالت مشتعلة ..تراكمات كانت المحرك الاساسي لمخيلتي وريشتي وكانت الحافز ان تنطلق هواجسي بالعمل لنقل الواقع بكل ملابساته وتفاصيله المتراخية حينا والضاغطة حينا آخر لتكون على شكل نتاج فني فانا لا اميل لمحاكات الواقع بشكل مرايا عاكسة بل هي محاكاة فيها من علاقة النقل والتحويل من وجهة نظر فنان فانا احاول ايجاد معادل بين البعد المكاني والجمالي التاثري فلا اهصر الفكرة ة لا اضحي بالمنجز الجمالي ..

في معرضي قراءات لحواجز في بيروت 2010 و في العراق 2012 قدمت الشكل المشوه الذي فرضه الاحتلال على مدينة بغداد بذائقة جمالية لتجسيد القبح بمنظور جمالي لم آخذ المسالة من زاوية الاشتباك بين الفن والسياسة وانما من منظور العلاقات الجمالية المرسخة في ذهنية الفنان للمكان وكيف تبقى الرؤية البصرية تحمل قيمتها الجمالية وسط الخراب والتدمير ..ففي هذه التجربة اثرت ان تكون الخامة الاساسية في العمل هي الخشب وهو السطح الاساس لكل نسيج العمل وهي الخامة التي تعطيني الحرية ببناء العمل باستخدام الاسلاك والعجائن والقضبان والجبال وكل مادة تخدم تيمة العمل .. وبالانتقال والتغير بالواقع والذي ما توقف عن الوصول الى تداعيات الانهيار وقد يصل لكل الموجودات والذي قد مس تداخلات الانسان نفسه وتوغله بالانهيار وتعاظم مكبوتاته التي احالت كيانه الى جسد هاو وايضا خرب وهنا يقودنا الكلام لمعرضي جذوع خاوية سنة 2014 بالعراق وبه حاورت الانسان وكائن آخر وهو النخلة حيث هي رمز له قيمته الكبيرة في الموروث العراقي ككائنين يسكنان ارضا مباحة ونفس معطوبة وروح مكبوتة استحالت جوانحها الى رماد من هول ما مر به وما تراكم من مخزونه المؤلم لخلق نص حسي تفاعلي..

جمعية الأنصار للثقافة بخنيفرة :وفاء متجدد للراحل الميعادي وانفتاح على الابداع التلمذي بتوزر

من الصعب الحديث عن هذا المهرجان دون استذكار الراحل محمد شكري الميعادي الذي ساهم خاصة في التعريف واشعاع المهرجان دوليا لهذا حرصت جمعية الأنصار للثقافة بخنيفرة المغربية الحاضرة في هذه الدورة على زيارة منزل وعائلة الراحل السبت من خلال رئيسها الاستاذ عزيز الملوكي والمبدعين المغاربة عبد الله المتقي ،عبد الله بن ناجي ،عاهد معقول ،امال اليملاحي وزكية مرموق بالاضافة للاستاذ الجزائري جلال خشاب و الفنانة التشكيلية العراقية نادية فليح .. التاثر تضاعف خاصة مع الخصاصة والوضع المزري الذي تعيشه العائلة حيث لم تتحقق لا وعود وزارة الثقافة ولا السلط الجهوية المتعاقبة لكن أين أصدقاء الراحل من هذا الواقع الذي تتخبط فيه العائلة وهم للاسف كانوا كُثرا قبل رحيله؟ ..جمعية خنيفرة وانطلاقا من اهتمامها بالكتاب والمطالعة حضرت السبت مساء حفل اختتام أسبوع الترغيب في المطالعة بمدارس دائرة التفقد توزر 1 للغة العربية بمدرسة نهج الشابي اين اهدى رئيسها الملوكي مجموعة من الكتب للمدرسة بالاضافة لتقديم بسطة عن الجمعية واهدافها وانفتاحها عربيا حيث ستقيم

مسابقة عربية في القصة القصيرة دورة الفقيد ” مصطفى المسناوي”

مفتوحة في وجه الشباب العربي لأقل من ( 30) سنة كما قدم الاستاذ عبد الله المتقي جملة من الملاحظات تتعلق بتطوير آليات التعامل مع الناشئة في مستوى تطوير وصقل مواهبهم الابداعية الادبية ..من الملاحظات الهامة لهذه الدورة حضور الكتاب رواية وخاصة شعرا حيث تم تبادل واهداء الانتاجات العربية الجديدة بين المشاركين كما تم توقيع ديوان “مهرة النور” للشاعرة السيدة نصري على هامش المهرجان بدار الثقافة أبو القاسم الشابي ..علما وان المهرجان وفر للمشاركين في هذه الدورة فرصة الاطلاع على عدد من الاماكن السياحية والتراثية على غرار المدينة العتيقة و متحف دار شريط وراس العين بتوزر كما اقيمت سهرة موسيقية ليلة السبت بمقر اقامة المشاركين اثثتها فرقة محلية للموسيقى وقدمت وصلة من الاغاني التراثية والشعبية بالاضافة لاغاني طربية عربية..