حوار حول قراءة سامي مهدي: ألف ليلة وليلة كتاب عراقي أصيل
باسم عبد الحميد حمودي
صدر للشاعر الباحث سامي مهدي كتاب جديد عن دارميزو بوتاميا حمل العنوان اعلاه مع عنوان صغير ثان تحت العنوان الاول وقد جاء ( قراءة جديدة ) حيث يشير الباحث الى أنه يحاول تقديم قراءة جديدة للكتاب الشهير باعتباره كتابا بغدادي التأليف ومن صنع مؤلف واحد هو الذي اصطلح عليه د. محسن مهدي في تحقيقه لليالي الالف على أن هذا الكتاب هو النسخة الام التي خرجت منها المئات من النسخ .
ويرى الباحث الاستاذ سامي أن هذا الكتاب عربي التدوين وليس مترجما , وهو يثبت هذا في فصول بحثه هذا , وهو يناقش تفاصيل ( هزار افسانه ) وسواه من الكتب بروح محايدة جديرة بالتثمين مينا ملاحظاته على ما جاء من اخبار مثيرة للشبهة لدى المسعودي .
ويرجح الباحث أن زمن تدوين كتاب الليالي( ص50 ) كان في اواخر القرن الثالث الهجري لاسباب موضوعية منها ضعف الدولة العباسية وازدهار القص وزيادة الفتن وتوق الناس الى حاكم قوي عادل كالرشيد .. الخ , مما يبرر دخول المؤلف الى مخادع الوزراء والخلفاء والحديث بلا حرج عن تفاصيل متعددة .
ويناقش المؤلف ظنون المستشرق ادورد لين على ان الكتاب الف في مصر وظن المستشرق دو ساسي على انه من نتاج دمشق, أذ أعتمد كل منهما على النسخة التي وجدها في القاهرة ثم في دمشق دون تفكير بالنسخة الام التي حلل تفاصيلها العلامة محسن مهدي في كتابه ( كتاب الف ليلة وليلة من اصوله العربية الاولى ) ط . ليدن 1984
مناقشة الكتاب
1-جهود محسن الموسوي
في كل صفحات هذا الكتاب الجدير بالاعتبار لم يشر المؤلف الفاضل بكلمة واحدة الى جهود الدكتور محسن جاسم الموسوي في الكتابة عن هذا الكتاب ودراساته المتصلة حوله منذ(الوقوع في دائرة السحر ) المطبوع عدة طبعات منذ عام 1982 ولا كتابه ( ثارات شهرزاد ) الصادرعن دار الاداب عام 1992 ولا كتابه الاحدث ( مجتمع الف ليلة وليلة ) الصادر في تونس عام 2000 , ذلك أن الموسوي قد حصل على الدكتوراه عن هذا الكتاب وهو باحث متخصص فيه.
وليس مهما هنا عدم الاشارة الى الكتاب الاول للموسوي , لكن الكتاب الاحدث عن مجتمع الف ليلة يتضمن فصلا كاملا عن (أصول الحكايات) اضافة الى سعيه خلال عملية ( التنقيب عن مؤلفين لالف ليلة ) لتفنيد اثباتها لهذا أو ذاك مع ميل الى التوحيدي دون قطع رأي .
2- يقع كتاب ( مجتمع الف ليلة وليلة ) في 550 ص عدا المصادر وقد خصص المؤلف فصلا كاملا عن ( مدن الحكي ) مستعرضا ومحللا المدن التي عايشها الكتاب وكانت مسرحا لحكاياته حيث تجد بغداد هي المسرح الاساس مع تجوال في دمشق والقاهرة والبصرة , ولا ينفع احد نسبة الكتاب اليه غير بغداد.
3- لم يقطع سامي مهدي ولا محسن الموسوي ولا محسن مهدي قبلهما برأي في حقيقة مؤلف الكتاب
من هو مؤلف ( الف ليلة وليلة )؟
فضل الباحثون الذين ذكرناهم عدم التورط في قضية لايستطيعون القطع بها برأي وهي نسبة كتاب الليالي العربية الى مؤلف واحد , ولكن آخرين ادلوا بدولهم في هذ ا الاتجاه وقطعوا بأسم المؤلف الفذ ومنهم :
– الدكتور هادي حسن حمودي الذي نشر دراسة من خمس حلقات في جريدة ( الحياة ) اللندنية منذ 27 ك2 سنة1998 تحت عنوان ( الف ليلة تسترد مؤلفها ) وقد نبه الى هذه الدراسة الروائي محمود سعيد قي مناقشة له مع مقالة لي عن مؤلف الليالي نشرت في الزمان كما سنذكر .
– يفيد د.هادي في دراسته أن مؤلف الليالي هو الشاعر محمد بن سكرة الهاشمي البغدادي (وهو من أحفاد المنصور العباسي ) المتوفى في اواخر القرن الرابع الهجري , والباحث الفاضل يقوم بايراد الادلى والاسانيد على وحدة التأليف والمناخ اللغوي والاجتماعي البغدادي دون الوقوف عند تخرصات الوراقين وزياداتهم .
– يناقش محمود سعيد في مقالته( الف ليلة ثانية ) المنشورة في الزمان البغدادية في الخامس من ك1 سنة2013 مقالة لي عن اثباتات الاستاذ حمزة حسان الاعرجي عن مؤلف الكتاب.
– اصدر حمزة حسان الاعرجي كتابه في الموصل الحدباء عام 1999 بعنوان ( تاريخ الف ليلة وليلة ) في مقدمة وفصول اربع حلل فيها الليالي فنيا وتاريخيا ليصل بالتالي الكاتب المفترض
– جاء عنوان هذه الفقرة( من هو كاتب الليالي ) حيث يقول الاعرجي أن المؤلف هو ( أبو حيان التوحيدي) ويأتي بادلة متعددة تثبت ما أراد , ويقول أنه لم يضع اسمه على الكتاب ليبيعه وراقا لامؤلفا , والاعرجي يورد مقاطع متعددة من كتب التوحيي الخمسين المعروفة تدل على مطابقة في الاسلوب وطرق الروي والمناخ السردي
– نشرت مقالتي ( السرد بغداديا ) في الزمان الغراء العدد4667 في 28 ت2 سنة2013 لاذكر هواة الليالي بجهد مهدي والاعرجي فكان أن رد محمود سعيد مشكورا منوها
بجهد د. حمودي
-ود الاشارة الى أن كاتب هذه السطور لم يقطع برأي محدد في موضوع المؤلف الحقيقي حتى وهو يتناول كتاب مهدي عندما أصدر كتابه ( سحر الحقيفة ) عام 2000 وخصص فصلا عنه فيه
– لابد من الاشارة الى أن مجلة ( التراث الشعبي ) قد أصدرت في الثمانيات عددا خاصا عن ( الف ليلة )حوى الكثير من البحوث المهمة في بابها .
– قام السيد جمال البدري -لسبب نجهله ونستغربه – بنسبة تأليف الليالي الى اليهود في العراق دون دليل واضح وباعتبار وجود شخصيتي النبي سليمان( مجسدة للروح ) وهرون الرشيد( مجسدة للمتعة)! وقد نشر كتابه الغريب هذا ببغدادعام 1998 تحت عنوان ( اليهود والف ليلة وليلة ) ونحن نستغرب زمن ومكان الطبع معا
اخيرا
لابد من الاشادة بجهد الباحث الاستاذ سامي مهدي الذي دفعنا مشكورا للحديث عن هذا الكتاب العراقي الخالد وأيضاح بعض النقاط التي تستجلي الليالي وتحيي كل جهد مبارك حولها .


















