حمّامات حماة.. عمارة فريدة تروي تاريخ شعب

‭ ‬حماة‭-‬سانا‭: ‬اشتهرت‭ ‬مدينة‭ ‬حماة‭ ‬منذ‭ ‬القدم‭ ‬بكثرة‭ ‬حماماتها‭ ‬ذات‭ ‬الطراز‭ ‬المعماري‭ ‬الفريد،‭ ‬التي‭ ‬عكست‭ ‬عراقة‭ ‬الماضي‭ ‬وجماله‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬مقصداً‭ ‬دائماً‭ ‬للقاطنين‭ ‬فيها‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الزائرين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المدينة‭.‬

وأوضحت‭ ‬مديرة‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬حماة‭ ‬مي‭ ‬البكري‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬ل‭ ‬سانا‭ ‬اليوم‭ ‬الجمعة،‭ ‬أن‭ ‬حمامات‭ ‬حماة‭ ‬تحظى‭ ‬بمكانة‭ ‬خاصة‭ ‬لدى‭ ‬أهل‭ ‬المدينة‭ ‬وزوارها‭ ‬بسبب‭ ‬موقعها‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وقد‭ ‬اعتمدت‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬نهر‭ ‬العاصي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تُنقل‭ ‬عبر‭ ‬النواعير‭ ‬وقنواتها‭ ‬المائية‭.‬

ولفتت‭ ‬البكري،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحمامات‭ ‬قد‭ ‬اندثر‭ ‬أو‭ ‬توقف‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬بفعل‭ ‬التطور‭ ‬العمراني‭ ‬الحديث،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬القليل‭ ‬منها‭ ‬قائما‭ ‬ليحكي‭ ‬لنا‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬العريقة‭ ‬ويمثل‭ ‬ذاكرة‭ ‬وإرثاً‭ ‬مهماً‭ ‬لأهالي‭ ‬حماة‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الحمامات‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تحمل‭ ‬طابعاً‭ ‬تاريخياً‭ ‬كبيراً‭ ‬“حمام‭ ‬العثمانية”‭ ‬الذي‭ ‬بناه‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬الزنكي‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬جامع‭ ‬الخان‭ ‬قاه‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬الباشورة،‭ ‬و”حمام‭ ‬العبيسي”‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬البارودية‭ ‬جانب‭ ‬قصر‭ ‬أرناؤوط،‭ ‬فيما‭ ‬يعتبر‭ ‬“حمام‭ ‬الأسعدية”‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الحمامات،‭ ‬والذي‭ ‬بناه‭ ‬أسعد‭ ‬باشا‭ ‬العظم‭ ‬لخدمة‭ ‬سوق‭ ‬المنصورية‭ ‬الأثري‭ (‬سوق‭ ‬الطويل‭).‬

‭ ‬وأضافت‭ ‬البكري‭ ‬أنه‭ ‬يوجد‭ ‬أيضاً‭ ‬“حمام‭ ‬الحلق”‭ ‬في‭ ‬المدخل‭ ‬الشمالي‭ ‬لسوق‭ ‬الطويل،‭ ‬وأعيد‭ ‬بناؤه‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬و”حمام‭ ‬السلطان”‭ ‬الذي‭ ‬بناه‭ ‬الملك‭ ‬المنصور‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬جامع‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬الزنكي،‭ ‬ويتميز‭ ‬بوجود‭ ‬جرن‭ ‬من‭ ‬الرخام‭ ‬النادر‭ ‬في‭ ‬مقصورته‭ ‬الخاصة‭ ‬بالسلطان‭ ‬حسن،‭ ‬ويعتبر‭ ‬هذا‭ ‬الجرن‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬القطع‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬متاحف‭ ‬لندن،‭ ‬كما‭ ‬يوجد‭ ‬“حمام‭ ‬المؤيدية”‭ ‬الذي‭ ‬بناه‭ ‬مؤيد‭ ‬العظم‭ ‬وهو‭ ‬خاص‭ ‬بقصر‭ ‬العظم‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬الطوافرة‭. ‬وبينت‭ ‬مديرة‭ ‬السياحة‭ ‬أن‭ ‬“حمام‭ ‬الدرويشية”‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬المرابط‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬الحمامات‭ ‬المهمة،‭ ‬حيث‭ ‬بناه‭ ‬القاضي‭ ‬محمد‭ ‬الأعوج‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬ميلادي،‭ ‬وهو‭ ‬يستقبل‭ ‬زواره‭ ‬يومياً‭ ‬كونه‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬مهمة‭ ‬ومكتظة‭ ‬بالسكان‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬ملتقى‭ ‬اجتماعياً‭ ‬للناس‭.‬

‭ ‬ولفتت‭ ‬البكري‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬حمامات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬حماة‭ ‬ولكنها‭ ‬اندثرت‭ ‬بسبب‭ ‬مرور‭ ‬الزمن‭ ‬والتطور‭ ‬العمراني‭ ‬مثل‭ ‬“حمام‭ ‬الذهب”‭ ‬و”حمام‭ ‬العرايس”‭ ‬وحماما‭ ‬“الإدرباك”‭ ‬و‭ ‬“القاضي”‭ ‬اللذين‭ ‬تهدما‭ ‬مع‭ ‬تنفيذ‭ ‬شارع‭ ‬‮٨‬‭ ‬آذار،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬اندثار‭ ‬“حمام‭ ‬الشيخ”‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬الكيلانية،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحمل‭ ‬اسم‭ ‬الشيخ‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬الكيلاني،‭ ‬وأيضاً‭ ‬“حمام‭ ‬المدار”‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الفرواتية‭ ‬وحماما‭ ‬الزهور‭ ‬والحسام‭.‬

وبين‭ ‬الحاج‭ ‬مروان‭ ‬غزال‭ ‬من‭ ‬أهالي‭ ‬مدينة‭ ‬حماة،‭ ‬أنه‭ ‬مازال‭ ‬يرتاد‭ ‬الحمامات‭ ‬الأثرية‭ ‬باستمرار‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أصدقائه‭ ‬القدامى،‭ ‬داعياً‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬الحمامات‭ ‬الأثرية‭ ‬بحماة‭ ‬كونها‭ ‬إرثاً‭ ‬حضارياً‭ ‬عريقاً‭ ‬يحكي‭ ‬تاريخ‭ ‬مدينة‭ ‬عظيمة‭.‬

ومازالت‭ ‬الحمامات‭ ‬الأثرية‭ ‬الباقية‭ ‬في‭ ‬حماة‭ ‬حالياً‭ ‬تستقبل‭ ‬زوارها‭ ‬وتقام‭ ‬فيها‭ ‬الطقوس‭ ‬والمناسبات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المتنوعة‭ ‬التي‭ ‬تذكر‭ ‬الأهالي‭ ‬بتراثهم‭ ‬وماضيهم‭ ‬العريق‭.‬