
كلام * كلام
حلم القضاء على الفساد – فيصل جاسم العايش
يحدثونك عن الفساد بإستمرار ، كل المسؤولين يؤكدون وجوده في مفاصل ومرافق الدولة من مؤسسات ووزارات ودوائر ولكن لا أحد منهم يسمّي هؤلاء المفسدين . نحن لا نتابع أي حوار اعلامي على شاشات الفضائيات الا ويؤكد وجود هذا الفساد ، ويتحدثون عن ملفات وملفات غير إن أحدهم لايقول لنا نحن الذين ندير ابصارنا يميناً ويساراً من هم هؤلاء الذين بعبثون بالمال العام عن قصد وعن غير قصد ، عن نية مبيتة أم عن سوء إدارة وتخطيط . ونحن الذين ليس لنا سوى الصبر والتصابر والحوقلة والبسملة، نحيل ملف الفساد بكل أشكاله الى هذا الزمان الذي نعد سنينه وأيامه وشهوره وأسابيعه متأملين حلولاً ناجعة منه فلا نفلح في سيء ، فالزمان هو المتهم الاول والاخير في شيوع ظاهرة الفساد متعللين بقول الشاعر .
يقولون الزمان به فسادٌ
وهم فسدوا وما فسد الزمانُ
فتذهب تحليلاتنا ادراج الرياح ، لأن الزمان ليس سوى أيام تتالى ، ولكن البشر هم الذين أفسدوا وسرقوا وباعوا ضمائرهم باثمان باهظة وليس باثمان بخسة ، خاصة اذا كان الحديث عن ملايين ومليارات !. هل من علاج ؟. الكل يبحث عن حبة الاسبرين التي تقتل فايروس الفساد المعدي ، حيث لا تنفع معه كل وصفات الخبراء فلقد أصبح متأصلاً في حياتنا اليومية ، الا من رحم ربي ، فتسمع العجب العجاب ممن تلتقي بهم من كوادر موظفي الدولة وكيف يخترعون المعجزات من اجل تعطيل معاملة ما لمواطن مسكين بغية ابتزازه ، وشعارهم يقول اذا كان الكبار يفعلون ذلك فلم لا يفعله الصغار ايضاً!. فلقد اصبح الفساد ثقافة اجتماعية عامة امتدت من الكبير الى الصغير ومن هذا الى ذاك ، فكيف نفلح في القضاء على هذه الظاهرة التي اصبحت خلايا سرطانية تنهش في جسد المجتمع وعقله ووجدانه ، متشبثين بالوهم عسى أن يكون علاجاً!. دعونا نحلم قليلاً ، حيث نستيقظ ذات يوم فنجد ان الفساد قد تم القضاء عليه ، عن بكرة ابيه ، وان الدولة بكل مفاصلها صارت تنأى عن كل ماله علاقة به ، بل انها ستحاسب وتقتص من كل من تسوّل له نفسه مدّ يده الى المال العام او ابتزاز الناس ، وليس ذلك بغريب اذا تهيأت النفوس والارادة الكفيلة بتحقيق هذا الحلم .


















