حكومة أيضاً مجلس نواب محاط بالحيتان
الاحاطة بالشيء تعني الهيمنة النسبية على محتواه وملئ فراغه من خلال الحيطة به والاستحواذ على موجوداته المادية دون وجه حق او مسوغ قانوني ، ان الجواز والإباحة تبقى معلقة الى حين الاذن من المالك الشرعي ، وهنا القصد المقصود والفهم المعلوم يكون صاحب الارادات كلها ألا وهو الشعب الذي يمنح الحق لمن فوضه القانون دونما انتهاك لحرمته او التعدي على أمانة الامة ومودعاتها الشرفية في المال العام كونه مشاع لكل فرد من الافراد ، فالدساتير عادة تفوض مجموعة من الاشخاص يتم اختيارها بإرادة الشعب المنفردة لكي تتولى حماية هذه الاحمال وأثقالها المتمثلة بأمانة المال العام التي تتمتع بالوصف الناموسي والأخلاقي والوجداني وهو تكليف سامي بغية الحفاظ عليه من عبث العابثين ، ان هذه المجموعة سميت في فقه الدستور الحكومة وكذلك الحال مع الاختيار لممثلي الشعب اطلق عليهم النواب ، فكلاهما يتحملان المسؤولية ذاتها من اجل الحفاظ على شرف الواجب اولا ومن ثم ما اوكله لهما الشعب من امانة تاريخية في امواله وشرفه ومقدساته ، اذاً ما دخل الحيتان بهذا السرد الفلسفي في علم القانون ؟ وأين تقع هذه الدولة وحكومتها ومجلسها النيابي المحاطة بالحيتان الكاسرة والوحوش المتوحشة التي انقضت على كل ما هو موجود ؟ لعل الجواب نجده جميعا في العهود العتيقة يوم كان القانون يسمى شريعة غاب على عهد اللازمان واللامكان الذي يشبه بالتقارب الموسوم في مدونات الخيال . لا نريد الدراية بالحكومة هذه ومجلسها ولا نرغب ان نعرف حتى مكانها وزمانها لأننا سوف نصاب بالعمى العقلي والفكري والبصري والسمعي وربما الصدمة الكبرى اذا علمنا بأننا ذاتنا بالحيتان محاطون وتصبح عندها صيحاتنا خرساء ، واستغاثتنا صماء ، وأحزاننا بلهاء، وفاجعتنا رعناء ، نعم قد نكون نحن في بلد العجائب تتقاذفنا عاتيات الاهوال من ويلات ومآسي اذا ما صحونا ووجدنا بأننا عراقيون سارحون في نوم عميق وان حالنا وأحوالنا وأموالنا صارت رذاذا تحت حجابات الشمس ، فالقائمون علينا سرقوا حتى احلامنا قبل يقظتنا كما نهبوا كل موجوداتنا من ودائع وأموال وباتت مضاجعنا على ارض كاحله ، ولم نعثر على اثر للقانون فهو الاخر قد سرق من عدالتنا وراح يتدحرج في الواد السحيق ؟ ان حكماء العقل وصناع التاريخ قد اخبرونا منذ امد طويل اياكم ان تودعون ودائعكم عند اولئك الذين يسهل عليهم نقض الوعود وخيانة العهود اصحاب الضمائر الجافة فأمثالهم ما زالوا في مزابل العهد العتيق قابعين بالرغم من سبق زماننا عن زمانكم وحذار ان تكرروا التجربة في قابل الايام لأنهم مع الحيتان ذاتها يتقاسمون ويتشاركون الشرور والسحت الحرام وهم يتناوبون الادوار والمسرحيات في ادارة ارادتكم وشؤونها ، وما تسمعونه من عزف عن الاوطان والتمجيد بها ما هي إلا علانية كارتونية فهم قوم سرهم غير علنهم ؟
سفيان عباس – تكريت
AZPPPL
























