
حق النقد في قانون العقوبات – وليد عبدالحسين
كان قانون العقوبات العراقي رقم 11 لسنة 1969 وبموجب المادة ( 226) لا يجيز نقد السلطات كافة ويعتبر ذلك اهانة لها وتكون جناية عقوبتها تصل السجن سبع سنوات حيث تنص المادة المذكورة على (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية مجلس الأمة أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية). غير ان هذه المادة عُدّلت من قبل مجلس النواب العراقي بموجب التعديل رقم ( 10 ) لسنة (2024) والمنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد ( 4776) بتاريخ ( 27 / 5 / 2025 ) واصبحت تنص على ( اولا: يعاقب بالحبس او الغرامة من اهان بإحدى طرق العلانية السلطات العامة التشريعية او القضائية او التنفيذية او السلطات الاقليمية او المحلية او دوائر الدولة الرسمية او شبه الرسمية.
ثانيا: لا يعد اهانة وفقا لما ورد في البند (اولا) اعلاه كل قول او فعل يمارس في اطار حرية التعبير عن الراي بحدودها الدستورية والقانونية او حق نقد السلطات العامة بقصد تقويم الاداء او ابداء المظلومية).
فأصبحت جريمة الاهانة حسب وقائع وادلة القضية جنحة عقوبتها الحبس او الغرامة ، ولا يعتبر النقد الذي يعّبر عن الرأي بقصد تقويم الاداء او ابداء المظلومية اهانة، وهذا اتجاه تشريعي في العراق ينسجم مع مبادئ دستوره الجديد لعام 2005 الذي الزم الدولة بموجب المادة ( 38) منه بأن ( تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب:
اولا:- حرية التعبير عن الراي بكل الوسائل.
ثانيا:- حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر.
ثالثا:- حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون.).
لذا ينبغي ان نمّيز جيدا بين الاهانة لمؤسساتنا التشريعية او القضائية او التنفيذية او السلطات الاقليمية او المحلية او دوائر الدولة ونوّعي مواطنينا بأن ذلك مجّرم قانونا ، وبين حق نقدهم لعمل هذه المؤسسات بأسلوب علمي غايته تقويم الأداء او ابداء المظلومية، فليس الاساءة ببذاءة اللفظ والحديث بأمور غير حقيقية ومعلومات مغلوطة نقد ، ولا النقد بأسلوب علمي وابداء رأي فقهي في عمل ما اهانة ، فشتان بين الاثنين ويجب فهم ذلك والعمل وفقا له.


















