
حرب عضّ الأصابع – هند إلياس عطا
تمثل الاقمار الصناعية والرادارات والطائرات المسيرة وقواعد التحكم االتجسسية ادوات اساسية في الحروب الالكترونية ، اما الحروب الافتراضية او مثلما يطلق عليها السايبرية فهي حاضر ومستقبل الحروب الالكترونية ادواتها الحواسيب والفيروسات وقراصنة الانترنت ، فهناك الكثير من الدول المتطورة دخلت مجال الحرب الافتراضية وهي تعمل على انشاء وحدات متخصصة في مجال الانترنت بحيث تستطيع التعامل مع هذا النوع من الحروب فبهذه الحروب سوف لن تكون حاجة الى تحريك الجيوش والدبابات حيث يمكن اختراق اي بلد واحداث ضرر فادح دون ان تتحرك من مكانها. يعود تاريخ الحرب الافتراضية الى بداية الثورات العربية التى تفجرت عام 2011 اذ كان لمواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك تويتر واليوتيوب الاثر البالغ في توجيه مسارات هذه الثورات حيث تحول الكثير من المواطنين العاديين الى مراسلين صحفيين والى مصورين افتراضيين وحتى الى وكالات اخبارية متنقلة لذلك عد هذا العام هو عام المواطن العربي الالكتروني بامتياز، لكن هذا لايعني ان حرية التعبير في الفضاء الالكتروني بلا قيود بل العكس تماما حيث يسمح باعطاء مساحة من السباحة في الفضاء بما يناسب التوجهات والاستراتيجيات المرسومة ، فالكثير من الدول تستخدم هذا الفضاء لاغراض محددة تؤدي لاجراءات محددة كأن تكون استهداف شخصية معينة او اغتيال شخصية معينة او من اجل تدمير برنامج معين مثلما حصل مع ايران عندما عملت اسرئيل وامريكا على استهداف مشروعها النووي بفايروس سمي بالصاروخ الالكتروني حيث عمل على ضرب منظومات الطرد المركزي للمفاعل النووي الايراني .
مظاهرات منددة
كانت بداية الحرب الالكترونية بين امريكا واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى عند اندلاع التظاهرات المنددة بنتائج الانتخابات الايرانية عام 2009 عندما فاز محمود احمدي نجاد للمرة الثانية فعملت السلطات الايرانية على حجب خدمات الانترنت والاتصالات لكن مواقع اليوتيوب وتويتر ظلت تنشر اخبار ومقاطع فيديو من هذه التظاهرات والتى اعتمد عليها الاصلاحيون في تحركاتهم ، وهنا برز الدور الخفي بطلب وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلنتون من ادارة تويتر فتح فضائها للايرانين للتعبير عن ارائهم وعن توجهاتهم وهذا الامر سيكون في مصلحة الادارة الامريكية . عندها ادركت ايران اهمية ان يكون لها مكان بين دول العالم في هذا الفضاء الالكتروني حيث ساهم تعرُّضها للعديد من التهديدات الإلكترونية الداخلية والخارجية إلى تحولها نحو تدعيم قدراتها الإلكترونية الدفاعية والهجومية بقوة وكثافة غير مسبوقة للحفاظ على استقرار النظام الداخلي وتأمين البنية التحتية الحيوية للدولة. وبحلول عام 2013 اصبحت ايران واحدة من أهم اللاعبين الأساسيين على ساحة الحرب الإلكترونية الدولية، وأصبحت تمثل مصدر تهديد للدول الكبرى وخصوصًا الولايات المتحدة واسرائيل التى ترى ان اي تطور في اي مجال من المجالات سوف يخدم حزب الله وخصوصاً ان ايران قد زودت الحزب بمنظومات تجسس وبمعلومات عن العملاء الذين استطاعت اسرائيل تجنيدهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. استغلت إيران انشغال الدول الكبرى ببرنامجها النووي وطوَّرت من قدراتها الإلكترونية الدفاعية والهجومية، الأمر الذي يجعلنا نطرح التساؤلات حول حجم هذا التطور وهل سيخشى العالم امتلاك ايران لهذه التقنيات ؟؟؟
تحقيق تقدم
لا ينكر أحد أن إيران حققت تقدمًا نوعياً في الإمكانات التكنولوجية والقدرات التشغيلية للإنترنت سواء في الداخل، أو في القدرات الهجومية الموجهة للخارج. وقد جعلتها تلك الإمكانات تدخل ضمن أقوى 5 دول إلكترونيًا في العالم ، فقد خصَّصت الحكومة الإيرانية ما يقرب من 76 مليون دولار سنويًا من أجل تطوير قدراتها الإلكترونية. بل إنها في أواخر 2011 قد استثمرت نحو مليار دولار في قوتها التكنولوجية وبنيتها التحتية واستقدام خبراء من الخارج واستعانت بالكثير من الهكر الروس المعروف عنهم امتلاكهم قدرة الاختراق والسباحة في هذا الفضاء كل هذا جعل اسرائيل تفكر في قوة ردع لهذا التطور والحد منه ومنعه من اختراق انظمتها الدفاعية فاسرائيل اليوم تعتبر قوة عظمى وعملاقة في مجال الحرب الافتراضية فلديها القدرة ليس على تدمير الأهداف فقط ، بل أيضًا القدرة على البقاء فيها لعدة أشهر دون أن يتم كشفها وسحب الاهداف لساحتها واعتراض الاتصالات في كل من سوريا ولبنان وفلسطين والاردن والعراق سواء من خلال الاقمار الصناعية لمتابعة اهداف او من خلال اعتراض اشارات الاتصالات فضلا عن امتلاكها لجيش الكتروني يعادل بالقوة الجيوش العسكرية .من ناحية أخرى ان ادراك اسرائيل لقدرتها على تهديد أعدائها في الفضاء الإلكتروني سوف يسهم في تحقيق نوع من التعاون بينها وبين الدول المُهددَّة بنفس تلك الإمكانيات كمسار مواز لمسار المواجهة بما يتيح لها الفرصة لتوسيع دائرة نفوذها. وفي الوقت نفسه يتيح الفرصة لدول أخرى مثل ايران أن تُعمِّق تعاونها مع اصدقائها في الاتجاهات والستراتيجية خصوصا حزب الله بحكم قربه الجغرافي والموقعي من اسرائيل بهدف المواجهة في الفضاء الإلكتروني .في ظل هذه الصراعات وانتقال العالم الى نوع جديد من الحروب وهي حروب تطور الفكر والتكنولوجيا سيظل السؤال المطروح هل سيكون للعراق حضور في هذا الفضاء خصوصا ونحن في وقت احوج ونكون الى معرفة المعلومة مسبقاً من اجل عدم الوقوع في حروب اخرى تستنزف باقي ابنائنا؟



















